قفزة تاريخية في تحويلات المصريين بالخارج لتلامس 34 مليار دولار
كتب: ياسين عبد العزيز
سجلت تحويلات المصريين العاملين في الخارج طفرة غير مسبوقة خلال الشهور العشرة الأولى من العام الجاري، حيث قفزت الإحصائيات الرسمية لتصل إلى نحو ثلاثة وثلاثين ملياراً وتسعمائة مليون دولار، محققة أرقاماً قياسية تعكس ثقة المغتربين في الاقتصاد الوطني.
مصر تواصل جهودها المكثفة لاستجلاء موقف المواطنين المصريين المفقودين فى ليبيا
ارتفعت وتيرة التدفقات النقدية بمعدل نمو مذهل بلغت نسبته قرابة ثلاثة وأربعين بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، والتي كانت قد توقفت آنذاك عند حاجز الثلاثة والعشرين ملياراً وسبعمائة مليون دولار، مما يمثل دفعة قوية للسيولة الأجنبية في البلاد.
ساهمت هذه الزيادة الملموسة في دعم استقرار سوق الصرف وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة الدولة في تدبير الاحتياجات الاستيرادية الأساسية، ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة بكفاءة واقتدار.
شهد شهر أكتوبر من عام ألفين وخمسة وعشرين وحده نمواً شهرياً لافتاً بنسبة تتجاوز ستة وعشرين بالمئة، إذ استقبلت المصارف المصرية نحو ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون دولار، مقابل مليارين وتسعمائة مليون دولار تم تسجيلها في الشهر ذاته من العام المنصرم.
تؤكد هذه البيانات المتصاعدة الدور الحيوي والمحوري الذي يلعبه أبناء مصر في الخارج كحائط صد مالي أصيل، حيث تتدفق مدخراتهم عبر القنوات الرسمية والقطاع المصرفي، مما يقطع الطريق على الأسواق الموازية ويعظم الاستفادة من موارد النقد الأجنبي.
تتزامن هذه القفزة الرقمية مع حزمة من المحفزات التي أطلقتها الحكومة لجذب استثمارات المصريين بالخارج، والتي شملت مبادرات تملك الأراضي والوحدات السكنية المتميزة، بالإضافة إلى طرح شهادات ادخارية بالعملة الصعبة بأسعار فائدة تنافسية تعد الأعلى في المنطقة.
تستهدف الدولة من خلال هذه التدفقات تقليص الفجوة التمويلية وخفض العجز في الميزان التجاري، حيث توفر تحويلات المغتربين مورداً مستداماً من العملة الصعبة، يقلل من الاعتماد على القروض الخارجية ويمنح الاقتصاد القومي مرونة أكبر في مواجهة الأزمات المالية.





