دليل الفوارق الجوهرية بين الإنفلونزا والبرد وسبل الوقاية الشتوية

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت تقارير طبية نشرتها صحيفة “Independent”، عن وجود اختلافات جوهرية وحاسمة بين أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد الشائعة، مؤكدة أن الارتفاع الأخير في الإصابات يفرض على الجميع تعلم كيفية التمييز بينهما بدقة.

هل يمنع لقاح الإنفلونزا الإصابة بالمرض؟.. أستاذ طب يجيب

أظهرت أرقام هيئة الخدمات الصحية البريطانية، أن متوسط عدد المصابين بالإنفلونزا في المستشفيات سجل ارتفاعاً لافتاً بنسبة ثمانية عشر بالمائة خلال أسبوع، ليصل المعدل اليومي إلى أكثر من ثلاثة آلاف مريض يتلقون الرعاية الطبية المكثفة.

أوضح الدكتور نويد آصف، طبيب عام بلندن، أن كلا المرضين يستهدفان الجهاز التنفسي لكن بمسببات فيروسية مختلفة، حيث تسبب فيروسات الأنف نزلات البرد الشائعة، بينما تنجم الإنفلونزا عن سلالات محددة من نوعي “A” و”B”.

أشار آصف إلى إمكانية إصابة الشخص بنزلة برد وإنفلونزا في آن واحد، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي بشكل مضاعف، مما يجعل الجسم فريسة سهلة لعدوى بكتيرية ثانوية تزيد من تعقيد الحالة الصحية وفترة التعافي.

تنتقل هذه الفيروسات عبر الاتصال المباشر أو الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس، وتستقر الميكروبات في أنوف وأفواه المحيطين بالمريض، خاصة في الأماكن المغلقة وسيئة التهوية التي تسمح للقطرات الملوثة بالانتقال لمسافات أطول.

أكدت الدكتورة كلير أجاثو، أن نزلات البرد تتسم بأعراض تدريجية وخفيفة مثل سيلان الأنف والتهاب الحلق، بينما تتميز الإنفلونزا بظهور مفاجئ وحاد يشمل الحمى الشديدة وآلام العضلات والمفاصل، بالإضافة إلى الشعور بالوهن العام والقشعريرة.

اعتبرت أجاثو أن فقدان الشهية والصداع المستمر والسعال الجاف من العلامات القوية على الإصابة بالإنفلونزا، محذرة من أن إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة كالتهاب الجيوب الأنفية أو التهابات الصدر الحادة وتفاقم الحالات المزمنة.

حذرت الأبحاث من قدرة الإنفلونزا على التسبب في التهاب رئوي حاد يتطلب دخول المستشفى، ولا يقتصر هذا الخطر على الفئات الضعيفة فحسب، بل قد يمتد ليشمل الأشخاص الأصحاء، مما يستوجب استشارة الطبيب فور استشعار أعراض غير معتادة.

يرتكز علاج كلا الحالتين على الراحة التامة وتناول السوائل بكثرة واستخدام مسكنات الألم والباراسيتامول، مع إمكانية وصف أدوية مضادة للفيروسات لمرضى الإنفلونزا الأكثر عرضة للمخاطر، شريطة البدء في تناولها فور ظهور العلامات الأولى للمرض.

شددت الأطقم الطبية على أن المضادات الحيوية لا قيمة لها في علاج الفيروسات، حيث يقتصر دورها فقط على محاربة العدوى البكتيرية الثانوية، بينما تستغرق فترة التعافي من البرد أسبوعاً، وتمتد في حالات الإنفلونزا لأسبوعين مع استمرار التعب.

تعد لقاحات الإنفلونزا السنوية الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية، خاصة للفئات التي تمنحها هيئة الخدمات الصحية تطعيماً مجانياً، مثل كبار السن والحوامل والأطفال، والمصابين بأمراض مزمنة أو ذوي الإعاقات الذهنية ومقدمي الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية.

نصحت الدكتورة أجاثو بضرورة غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم عند العطس وتهوية الغرف جيداً، مع التشديد على البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض، وتجنب لمس الوجه لتقليل فرص انتقال العدوى الفيروسية بين أفراد الأسرة والمجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى