فاجعة في الفيوم.. الموت ينهي أحلام الثراء السريع تحت أنقاض منزل

كتب: ياسين عبد العزيز

لقي 3 أشخاص مصرعهم في حادثة مأساوية شهدتها محافظة الفيوم، إثر انهيار منزل فوق رؤوسهم أثناء انخراطهم في أعمال حفر غير مشروعة للتنقيب عن الكنوز الأثرية، في واقعة جسدت النهاية الصادمة للسعي وراء الأوهام.

الداخلية تعلن ضبط 18 قطعة أثرية مع متهمين بالتنقيب في البدرشين

بدأت خيوط الواقعة ببلاغ رسمي تلقاه اللواء أحمد عزت مدير أمن الفيوم، يفيد بوقوع انهيار جزئي في أحد المنازل بزمام “القرية الثامنة” التابعة لمركز يوسف الصديق، مما أسفر عن حصار مجموعة من الأشخاص داخل أعماق سحيقة تحت الأرض.

هرعت قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث تبين أن الضحايا كانوا قد حفروا بئراً عميقة وصلت إلى نحو خمسة وثلاثين متراً، قبل أن تنهار الحفرة وجدران المنزل فوقهم نتيجة تخلخل التربة وهشاشة البناء.

بذلت فرق الإنقاذ جهوداً مضنية على مدار ساعات لانتشال الجثامين من تحت الأنقاض، حيث نجحوا في استخراج جثث المتوفين الثلاثة من قاع الحفرة، وسط حالة من الذهول سادت بين أهالي المنطقة الذين صدموا من هول الحادث وضخامة العمق.

كشفت المعاينة الأولية لرجال المباحث عن هوية الضحايا وهم “جمعة. ع” البالغ من العمر تسعة وعشرين عاماً، ورفيقه “عبد السلام. م” صاحب الواحد والثلاثين عاماً، وكلاهما من أبناء قرية أباظة المجاورة، بالإضافة إلى شخص ثالث من محافظة أسيوط.

عثرت الأجهزة الأمنية في موقع الانهيار على أدوات بدائية تستخدم في الحفر والتنقيب، مما أكد فرضية البحث عن الآثار التي قادت هؤلاء الشباب إلى حتوفهم، محولين منزلاً ريفياً بسيطاً إلى مقبرة جماعية ضمت أحلامهم الضائعة.

نقلت سيارات الإسعاف جثامين المتوفين إلى مشرحة مستشفى أبشواي المركزي، تحت تصرف النيابة العامة التي أمرت بانتداب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية وراء الحادث بعيداً عن أعمال التنقيب.

أشارت التحريات المكثفة التي أجراها ضباط مركز شرطة يوسف الصديق، إلى أن الضحايا استمروا في أعمال الحفر لعدة أيام بعيداً عن الأعين، ظناً منهم بوجود مقبرة أثرية أسفل المنزل، دون إدراك للمخاطر الجسيمة التي تهدد حياتهم وسلامة البناء.

تولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة لبيان ملابساتها الكاملة، حيث قررت تشكيل لجنة هندسية لمعاينة المنزل المنهار والمنازل المجاورة، للتأكد من سلامتها الإنشائية وعدم تضررها من أعمال الحفر العميقة التي تمت بشكل عشوائي وخطير.

فرضت الأجهزة الأمنية كردوناً حول المكان لمنع اقتراب المواطنين حفاظاً على سلامتهم، بانتظار استكمال التقارير الفنية اللازمة وصدور تصاريح الدفن، لتسليم الجثامين لذويهم بعد انتهاء الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحوادث الأليمة.

زر الذهاب إلى الأعلى