الصين تدشن أطول نفق طريق سريع بالعالم فوق جبال تيانشان

كتب: ياسين عبد العزيز

افتتحت الصين رسمياً نفق “تيانشان شنغلى” العملاق الممتد بطول 22 كم ضمن شبكة الطرق السريعة، ليتربع بهذا الرقم على عرش أطول أنفاق الطرق السريعة في العالم، وذلك عقب رحلة تنفيذ شاقة استمرت نحو 5 سنوات كاملة من العمل المتواصل.

لماذا تعيد ألمانيا حساباتها وتبتعد تدريجيا عن الصين؟

ساهم هذا المشروع الاستراتيجي في إحداث طفرة حقيقية بقطاع النقل، حيث قلص زمن الرحلة بين أورومتشي عاصمة الإقليم ومدينة كورلا إلى 3.5 ساعات فقط، بعد أن كان المسافرون يقطعون تلك المسافة في قرابة 7 ساعات من القيادة المرهقة.

يقع النفق في منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم ويمر عبر سلسلة جبال تيانشان الوعرة، وهي المنطقة الحيوية التي تشترك في حدودها مع 8 دول من بينها كازاخستان وباكستان، مما يمنح المشروع ثقلاً اقتصادياً وجيوسياسياً استثنائياً في قلب القارة الآسيوية.

يدعم هذا الإنجاز الهندسي الكبير استراتيجية التداول المزدوج الصينية لدمج التجارة المحلية بالأجنبية، حيث يسهل ممرات السلع والطاقة بين الشمال والجنوب، ويعزز الربط اللوجستي مع دول آسيا الوسطى عبر شبكة طرق عصرية ومؤمنة بأحدث التقنيات الدولية.

يمتد النفق على ارتفاع شاهق يصل إلى 9842 قدماً فوق مستوى سطح البحر، أي ما يعادل نحو 3000 متر، في بيئة جبلية قاسية تنخفض فيها درجات الحرارة لمستويات قياسية تلامس -42 درجة مئوية، وهو ما جعل من عملية التنفيذ تحدياً بشرياً وهندسياً فريداً.

بدأ العمل في المشروع خلال شهر أبريل من عام 2020 وسط تعقيدات تضاريسية وبيئية كبرى، مما دفع المهندسين الصينيين لاعتماد استراتيجية متطورة تقوم على حفر ثلاثة أنفاق متوازية بالإضافة إلى 4 آبار ضخمة، لضمان أعلى معايير الأمان والتشغيل المستدام.

شملت الخطة الهندسية بناء نفق رئيسي ونفقين متوازيين لخدمة الدراسات الجيولوجية المستمرة وتوفير مخارج طوارئ آمنة، فضلاً عن إنشاء أنظمة تهوية معقدة تعتمد على آبار عمودية بعمق يقارب 700 متر، أي ما يعادل 2300 قدم تحت سطح الأرض الجبلية.

سجل النفق رقماً قياسياً جديداً بامتلاكه أعمق بئر عمودي لنفق طريق سريع في العالم، وهو ما يعكس التطور المذهل في آلات الحفر والتقنيات الهندسية الصينية، التي استطاعت قهر الصخور الصلبة والظروف المناخية المتطرفة لربط مدن الإقليم ببعضها البعض.

استخدم المهندسون تقنيات حديثة لمراقبة الضغط الجيولوجي وتدفق الهواء داخل الأنفاق العميقة، لضمان سلامة المسافرين وتجنب أي حوادث ناتجة عن نقص الأكسجين أو الانهيارات الصخرية، مما جعل المشروع نموذجاً يحتذى به في مشاريع البنية التحتية العملاقة عابرة القارات.

تأمل السلطات الصينية أن يؤدي هذا النفق إلى تنشيط الحركة السياحية والتجارية في إقليم شينجيانغ، وفتح آفاق جديدة للاستثمارات الأجنبية بفضل تقليل تكلفة وزمن نقل البضائع، مما ينعكس إيجابياً على مستوى معيشة السكان المحليين في المناطق الحدودية النائية.

يعد نفق “تيانشان شنغلى” ثمرة للابتكار الهندسي الصيني في مواجهة أصعب التضاريس الأرضية، حيث يبرهن المشروع على قدرة الإنسان في تطويع الجبال الشاهقة لخدمة حركة التنمية، وتشييد جسور وأنفاق تربط بين الشرق والغرب بأساليب بناء غير مسبوقة تاريخياً.

تختتم الصين بهذا المشروع سلسلة من الإنجازات في قطاع الطرق والجسور لعام 2025، مؤكدة ريادتها العالمية في بناء المشاريع القومية الضخمة، التي تهدف من خلالها إلى تعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط بين ممرات التجارة البرية والبحرية الدولية بكل سلاسة.

زر الذهاب إلى الأعلى