الهاربون من عش الزوجية.. حين يبحث الزوج عن الراحة خارج البيت
كتبت: إيناس محمد
في بيوت كثيرة، لم يعد الخلاف الزوجي هو المشكلة الوحيدة، بل ظهرت ظاهرة أكثر صمتا وتعقيدا ألا وهى: هروب الزوج من البيت لساعات طويلة يوميا.
هو فى الغالب لا يذهب إلى مكان محدد، بل يفضل الجلوس في السيارة، أو المقهى، أو البقاء في العمل، بحثا عن هدوء لا يجده داخل عش الزوجية.
هذه الظاهرة الصامتة قد تكون أخطر من المشاجرات المباشرة، لأنها تخلق جدارا غير مرئي بين الزوجين، وتبدأ العلاقة في البرود تدريجيًا دون أن ينتبه أحد إلى حجم الخسارة العاطفية التي تتكون ببطء.
كيف يفسر الخبراء هذه الظاهرة؟
يقول الدكتور خالد مرسي، استشاري العلاقات الأسرية، فى تصريحات خاصة لـ«موقع بيان»: «كثير من الأزواج اليوم لا يهربون من بيوتهم، بل يهربون من الجو النفسي داخل البيت. عندما يتحول المنزل إلى مساحة للانتقاد الدائم والمطالب المتواصلة، يشعر الرجل بأن الخروج أسهل من المواجهة».
ما يحدث هو أن الحياة الزوجية تفقد البساطات الصغيرة التي كانت تصنع السعادة: كلمة طيبة، ابتسامة، سؤال عن يومه. ومع اختفاء هذه التفاصيل، يبدأ الزوج في الشعور بأن البيت أصبح مكانًا وظيفيًا لا يمنحه الراحة».
خطأ غير مقصود
وفي توضيح آخر لـ«موقع بيان»، تقول الدكتورة منى الشربيني، الأخصائية النفسية: «أحيانًا تقع الزوجة في خطأ غير مقصود، حيث تعبّر عن حاجتها للاهتمام بلغة النقد والشكوى. ورغم أنها تسعى للتواصل، إلا أن الزوج لا يسمع سوى الاتهامات. فيبدأ عقله تلقائيا في البحث عن وسيلة لحماية نفسه من هذا التوتر، وأسهلها البقاء خارج البيت. السؤال المهم هنا: ماذا يجد الرجل خارج البيت ولا يجده داخله؟».
خطوات عملية لاستعادة الدفء
وتضيف الأخصائية النفسية الحل لا يكمن في منع الزوج من الخروج، بل في جعل البيت مكانا يشتاق إلى العودة إليه من خلال تطبيق الخطوات التالية:
-
ترحيب مختلف
بدلًا من استقباله بأسئلة مثل: «أين كنت؟» أو «لماذا تأخرت؟»، يمكن استخدام عبارات أبسط مثل: «تعال استريح» أو «نورت البيت». هذا الأسلوب يشعره بالقبول لا بالمحاصرة. -
وقت خاص يومي
الاتفاق على 10 دقائق يوميا فقط للجلوس معا دون هواتف أو تلفاز. حديث بسيط عن اليوم، أو مشاركة ذكرى خفيفة، بعيدا تماما عن المشاكل والضغوط، قد يعيد خيط التواصل المفقود. -
هدوء ما بعد العودة
منح الزوج ربع ساعة من الهدوء فور عودته، دون نقاش أو طلبات. هذه المساحة تساعده على الانتقال نفسيًا من ضغط العمل إلى أجواء البيت. -
كلمات التقدير
عدم انتظار المناسبات الكبيرة للشكر. التقدير في التفاصيل الصغيرة — كلمة امتنان أو جملة ثناء — يصنع رغبة في البقاء، بينما النقد المستمر يصنع رغبة في الهروب. -
مبادرة من الطرفين
على الزوجة تقليل لغة النقد، وعلى الزوج التعبير عن مشاعره بدل الصمت. جملة بسيطة مثل: «اليوم كان مرهقا» قد تكون بداية حوار حقيقي يرمم ما تصدع.





