د. محمد الجوهرى يكتب: 2026 آمال مشروعة ومخاوف واقعية
بيان
في مطلع العام الجديد، يتجدد الحديث ولا ينتهي الجدل، كلمات تتردد بين المجالس والمنصات الإعلامية، وتحليلات تتقاطع بين التفاؤل الحذر والتشاؤم القَلِق.
عام يرحل محملا بتجارب ثقيلة، وعام يستقبلنا بأسئلة مفتوحة أكثر مما يقدم إجابات.
هل يحمل الاستقرار أم يواصل اختبار قدرة الاقتصادات على الصمود؟ وهل تتغير قواعد اللعبة الاقتصادية أم نكتفي بإعادة ترتيب الخسائر والأرباح؟
بين من يراهن على الانفراجة ومن يخشى استمرار الاضطراب، يقف الاقتصاد العالمي في منطقة رمادية.
أسعار الذهب تعكس قلق المستثمرين، فهي ترتفع كلما زاد عدم اليقين، وتتماسك كلما هدأت العواصف. العملات تتحرك في مسارات متقلبة، متأثرة بالسياسات النقدية وتشدد أسعار الفائدة وتراجعها، وبحجم الثقة في الاقتصادات الكبرى قبل الناشئة.
أما البترول، فيظل أسير التوازن الدقيق بين الجغرافيا السياسية، ومستويات الطلب العالمي، وقدرة المنتجين على إدارة السوق دون إشعال موجات تضخم جديدة.
وفي قلب هذا المشهد العالمي، تقف مصر كجزء لا ينفصل عن هذه المعادلة المعقدة.
اقتصاد يتأثر ولا يعيش بمعزل، يتفاعل مع حركة الدولار وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، لكنه في الوقت نفسه يمتلك خصوصيته وتحدياته وأدواته. المواطن يشعر بتأثير الأرقام قبل أن يقرأها، في أسعار السلع، وتكلفة المعيشة، وقدرته على التخطيط للغد.
هنا لا يصبح الحديث عن الاقتصاد ترفا فكريا، بل شأنا يوميا يمس تفاصيل الحياة.
الحياة الاقتصادية لم تعد مجرد مؤشرات نمو أو بيانات تضخم، بل قصة توازن بين الإصلاح والقدرة على التحمل، بين جذب الاستثمار وحماية الطبقات الأكثر تأثرا، وبين متطلبات الاستقرار المالي وضرورات العدالة الاجتماعية.
ومع كل عام جديد، يعود السؤال الجوهري، هل نحن أمام مرحلة تصحيح وبناء، أم استمرار لإدارة الأزمات؟
هكذا يدخل العام الجديد، محملا بآمال مشروعة ومخاوف واقعية.
تفاؤل لا يجب أن يتحول إلى سذاجة، وتشاؤم لا ينبغي أن يشل الإرادة. وبين هذا وذاك، يبقى الفهم العميق لما يجري حولنا هو الخطوة الأولى، فوضوح الرؤية يسبق دائما أي تعاف حقيقي، سواء للاقتصاد العالمي أو للاقتصاد المصري، أو حتى لحياة الناس اليومية التي تتشكل على وقع هذه المتغير .
.. وكل عام وأنتم بخير.





