د. محمد الجوهرى لـ«بيان»: صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل ليست تبعية بل فرصة اقتصادية

كتب: على طه

قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي، إن صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل عادت إلى دائرة الجدل في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، خاصة بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية على اتفاق طويل الأجل لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر، واصفًا الصفقة بأنها واحدة من أكبر الاتفاقات التي أبرمتها إسرائيل من حيث القيمة والحجم، ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية والرأي العام المصري حول أبعادها الحقيقية وجدواها الاقتصادية.

وأضاف الجوهري، في تصريحات خاصة لـ«موقع بيان»، أن الصفقة تتضمن توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان الإسرائيلي إلى مصر حتى عام 2040، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 35 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الغاز سيتم نقله عبر خطوط الأنابيب القائمة، ثم إعادة توجيه جزء كبير منه إلى محطتي الإسالة في إدكو ودمياط، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن توقيت الصفقة لا ينفصل عن وجود فجوة مؤقتة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، رغم امتلاك مصر احتياطيات غاز معتبرة، لافتًا إلى أن الحفاظ على التشغيل الكامل لمحطات الإسالة يمثل أولوية اقتصادية، نظرًا لدورها في دعم ميزان المدفوعات وتوفير العملة الصعبة وتعزيز إيرادات الدولة من النقد الأجنبي.

وأشار الجوهري إلى أن الصفقة تحقق لمصر عدة مكاسب مباشرة، من بينها استقرار إمدادات الطاقة وتجنب الاعتماد على وقود أعلى تكلفة، وضمان استمرارية تشغيل محطات الكهرباء والقطاع الصناعي، فضلًا عن مكاسب غير مباشرة تتمثل في ترسيخ موقع مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وتعزيز ثقة المستثمرين في البنية التحتية المصرية.

وتابع أن الجانب الإسرائيلي يعد أحد المستفيدين الرئيسيين من الاتفاق، حيث تتيح له الصفقة فتح سوق تصديري طويل الأجل دون تحمل تكاليف إنشاء محطات إسالة باهظة، إلى جانب تحقيق عوائد مالية وضريبية كبيرة، وتعزيز حضوره الإقليمي في سوق الغاز شرق المتوسط.

وعلى الصعيد السياسي، أكد د. الجوهري أن الصفقة تأتي في إطار سياق دولي أوسع، تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الاعتماد على روسيا، مع وجود دعم أمريكي واضح لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، وهو ما يجعل الغاز أداة اقتصادية وجيوسياسية في آن واحد.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الصفقة لا تمثل خطرًا على الأمن الطاقي المصري، طالما جرى التعامل معها باعتبارها مكملة لتنمية الإنتاج المحلي وليست بديلًا عنه، مع ضرورة الاستمرار في تنويع مصادر الطاقة، واستثمار عوائد التصدير في عمليات البحث والاستكشاف وتطوير الحقول الجديدة.

واختتم الجوهري تصريحاته لـ«موقع بيان» بالتأكيد على أن صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل لا يمكن اختزالها في كونها مجرد عملية استيراد، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة المصرية على إدارة مواردها وموقعها الجغرافي بكفاءة، وتحويل الترتيبات الإقليمية المعقدة إلى مكاسب اقتصادية حقيقية ومستدامة.

طالع المزيد:

 

زر الذهاب إلى الأعلى