سقوط الأقنعة وتجارة الجنسيات.. وقائع تحوّل قيادات «الإخوان» بالخارج إلى شبكة احتيال
كتب: على طه
فى واحدة من أحدث “فضائح” جماعة الإخوان الإرهابية كشفت معلومات وتفاصيل موثقة من داخل أروقة التنظيم عن نشوب خلاف مالي حاد بين القيادي الإخواني الهارب في دولة تركيا عادل يونس راشد (شغل سابقاً موقع رئيس ما يسمى بالجالية المصرية هناك) وبين الإخواني الهارب في دولة قطر محمد عبد الرازق سليمان داوود، والذي يعمل معد برامج بقناة الجزيرة الفضائية.
البحث عن جنسية
وبدأت الأزمة مع إيهام الأول للثاني بقدرته ونفوذه على استصدار الجنسية التركية له مقابل مبلغ مالي ضخم، ليقوم معد البرامج بسداد المبلغ كاملاً، قبل أن يكتشف تعرضه لعملية احتيال منظم بعد عجز القيادي الهارب عن الوفاء بما وعد به واستيلائه على الأموال، مما أدى إلى اندلاع الأزمة المكتومة بين الطرفين وتفجرها علناً.
علاقة القيادات بالقواعد.. ومنجم الذهب
وتأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء على ظاهرة أعمق باتت تحكم علاقات قيادات الجماعة بالقواعد، وقد كشفت التطورات المتلاحقة داخل أروقة تنظيم الإخوان الإرهابي في الخارج عن أبعاد جديدة لمنظومة الفساد المالي التي تديرها القيادات الهاربة، حيث تحول ملف “الجنسيات والإقامات” في الساحة التركية من ملاذ آمن مزعوم لكوادر الجماعة إلى تجارة مربحة وسوق سوداء تديرها شبكات نفوذ تابعة للقيادات، مستغلة في ذلك حالة الفزع والارتباك التي تسود قواعد التنظيم عقب التعديلات والضوابط الصارمة التي فرضتها السلطات التركية مؤخراً على منح الإقامات وتجنيس الأجانب.
وقد أدى التشديد الأمني والإداري الذي فرضته أنقرة لتنظيم أوراق المقيمين إلى تحول هواجس الترحيل والملاحقة لدى صغار العناصر الإخوانية إلى منجم ذهب للقيادات المقيمة هناك، حيث سارعت هذه القيادات إلى ادعاء امتلاك “علاقات نافذة وتسهيلات استثنائية” داخل مؤسسات الدولة المضيفة. وبدلاً من تقديم الدعم القانوني أو الإنساني لعناصرهم الفارّة، فرضت القيادات إتاوات ومبالغ مالية باهظة كشروط مبدئية للتوسط والتدخل، مستغلة العزلة القانونية والسياسية التي يواجهها شباب الجماعة.
عمليات نصب واحتيال منظمة
وأظهرت الوقائع أن هذا الاستغلال المالي لم يقف عند حدود استنزاف مدخرات العناصر العادية، بل امتد ليشمل عمليات نصب واحتيال منظمة طالت العناصر المقتدرة مالياً والكوادر الإعلامية، حيث يتم تقاضي عشرات الآلاف من الدولارات مقابل وعود جازمة بإنهاء ملفات التجنيس واستخراج وثائق السفر، ليكتشف الضحايا لاحقاً أن تلك الوعود لم تكن سوى أوهام واهية صممت لابتزازهم مالياً دون تحريك ملفاتهم خطوة واحدة إلى الأمام.
وقد أسهمت هذه “التجارة الموازية” في مضاعفة الثروات الشخصية للقيادات الهاربة وتوجيهها نحو أشكال متعددة من الاستثمار العقاري والتجاري الخاص داخل الساحة التركية وخارجها، في وقت تزداد فيه المعاناة المعيشية والقانونية لقواعد التنظيم الذين باتوا يواجهون مخاطر الغرامات، وفقدان الإقامات المشروعة، والتهديد المستمر بالترحيل، دون أن تحرك القيادات ساكناً لإنقاذهم أو رد الأموال المسلوبة منهم.
التحول الوظيفي لقيادات الجماعة
وتؤكد هذه المعطيات أن ظاهرة تجارة الجنسيات والإقامات تمثل تعبيراً جلياً عن التحول الوظيفي لقيادات الجماعة بالخارج، حيث تحولت الأدبيات والروابط التنظيمية إلى شبكات جباية نفعية تجني أرباحها من مآزق العناصر الشابة، مِمّا يجهز تماماً على أي تماسك هيكلي أو أخلاقي ويُعجل بحالة الانهيار والانشقاق الداخلي في صفوف التنظيم.
ولم تقف آثار هذه الممارسات عند حدود الاحتيال الفردي، بل كشفت عن اتساع الفجوة الطبقية والاجتماعية بين قيادات الخارج المقتدرة مالياً والتي تمارس التكسّب والاهتمام بجمع الثروات، وبين صغار الشباب والعناصر العادية المحاصرة بالأزمات المعيشية والقانونية في دول الهروب
كما تؤكد أن الرعاية والتضامن المزعومين داخل الجماعة ليسا سوى أدوات للجباية، في ظل انسداد منافذ الحركة وتضييق الخناق الإقليمي والدولي على نشاط الجماعة.





