نيويورك تدخل عصراً سياسياً جديداً بتنصيب ممداني أول عمدة مسلم للمدينة

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلنت نتائج انتخابات عمدة مدينة نيويورك الأخيرة عن تحول سياسي تاريخي غير مسبوق، حيث جرى تنصيب زهران ممداني كأول مسلم من أصول جنوب أسيوية يتولى هذا المنصب الرفيع، ليعلن بذلك رسمياً تحول الجالية المسلمة من مجرد كتلة سكانية إلى محرك أساسي وعمود فقري لسلطة المدينة الحاكمة.

زهران ممداني يحيي طموح نيويورك بيمين دستورية في مترو مهجور

قالت صحيفة واشنطن بوست إن المشهد السياسي الحالي في التفاحة الكبيرة يمثل نتاجاً لموجات متتالية من الهجرة، إذ حفر المسلمون مكانتهم بجوار الأيرلنديين والإيطاليين والجاليات اليهودية، وذلك بعد سنوات طويلة من التعايش مع الرقابة الأمنية المشددة التي تلت أحداث 11 سبتمبر وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمع.

ظهر ممداني في لقطة تاريخية وهو يؤدي القسم الدستورية عمدة للمدينة واضعاً يده على المصحف الشريف، مما يمثل لحظة فارقة في تاريخ نيويورك تعززها بيانات الانتخابات الرسمية، حيث شكل المسلمون 14% من إجمالي الأصوات التي أدلي بها في انتخابات 2025، وهو ما يعادل ضعف حصتهم المعتادة من الناخبين.

ساهم أصحاب الأعمال اليمنيون والعرب في إحداث تغيير ملموس على المستوى المحلي وإنعاش الاقتصاد بوضوح، حيث نجحوا في خفض معدلات الشواغر التجارية في مناطقهم إلى مستويات أفضل من مانهاتن، مما جلب استقراراً اقتصادياً وشعوراً متجدداً بالانتماء لدى السكان القدامى رغم وجود بعض الاحتكاكات الثقافية الطفيفة.

أكد تقرير الواشنطن بوست أن فوز ممداني لم يأتِ فقط بسبب انتمائه الديني بل بفضل برنامجه السياسي القوي، والذي يتقاطع في جوهره مع مبادئ العدالة الاجتماعية في الإسلام، حيث وجد الناخبون في ركائزه الاشتراكية التي تدافع عن الحق في الغذاء والصحة والمأوى انعكاساً حقيقياً لقيمهم الدينية الراسخة.

يمثل العمدة الجديد بالنسبة لمؤيديه ملاذاً آمناً وقائداً يرفض الاعتذار عن هويته الأصلية أو التنازل عن مبادئه، وهو ما دفع القادة المسلمين للتأكيد على أن آمالهم تتجاوز الرمزية، حيث يخططون للضغط لضمان حق الصلاة في المدارس العامة ووضع ضوابط جديدة لسلوك الشرطة أثناء التعامل مع الاحتجاجات.

تسعى الجالية أيضاً لزيادة توظيف المسلمين في مؤسسات المدينة الرسمية وإعادة النظر في بعض العلاقات الخارجية، وهو الأمر الذي أثار قلق بعض القيادات اليهودية من تصاعد مواقف معادية للصهيونية، بينما حرص ممداني على نفي هذه المخاوف مؤكداً رفضه القاطع لمعاداة السامية بكافة أشكالها وصورها.

يخطط ممداني خلال ولايته الجديدة لترجمة وعوده الانتخابية إلى سياسات واقعية تخدم كافة أطياف المجتمع النيويوركي، مع التركيز على دمج الفئات المهمشة في صنع القرار، لضمان استمرار المدينة كنموذج عالمي للتعايش السلمي والتعددية السياسية التي تحترم كافة العقائد والخلفيات العرقية تحت مظلة القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى