خبير اقتصادى: بعد اعتقال رئيس فنزويلا الاقتصاد في قلب العاصفة وصراع الطاقة يعود

كتبت: هدى الفقى

ما تأثير عملية اختطاف أمريكا الرئيس الفنزويلي على الاقتصاد العالمى؟.. فى الإجابة عن السؤال يؤكد د. محمد الجوهرى الخبير الاقتصادى أن العملية لها تأثير كبير، يمكن أن نجمله فى عنوان: “الاقتصاد في قلب العاصفة وصراع الطاقة يعود للواجهة”.

وفى التفاصيل يقول د. الجوهرى فى تصريحات خاصة لـ “موقع بيان” أن الإعلان عن اعتقال الرئيس الفنزويلي بواسطة قوات أمريكية أثار عاصفة من التساؤلات، ليس فقط حول مستقبل فنزويلا السياسي، بل حول الدوافع الحقيقية الكامنة خلف هذا المشهد الصادم.

د. محمد الجوهرى
د. محمد الجوهرى

ليست دولة عادية

وواصل د. الجوهرى موضحا أن فنزويلا ليست دولة عادية في معادلة الاقتصاد العالمي، بل تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري أو أمني على أراضيها ذا أبعاد تتجاوز السياسة إلى عمق الاقتصاد والطاقة والجغرافيا الاستراتيجية.

من هنا، يفرض السؤال نفسه بقوة: هل ما جرى هو حلقة جديدة في حرب عالمية غير معلنة من أجل الطاقة؟ وما هي التداعيات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لهذا التطور على فنزويلا، وعلى أسواق النفط، وعلى الاقتصاد العالمي ككل؟

أولا: فنزويلا والذهب الأسود

وتمتلك فنزويلا احتياطيات نفطية هائلة تقدر بأكثر من 300 مليار برميل (الكلام للدكتور الجوهرى)، وهو ما يفوق احتياطيات السعودية. لكن paradox الاقتصاد الفنزويلي يتمثل في أن هذا الثراء النفطي لم ينعكس استقرارا أو نموا، بل على العكس، تحولت البلاد خلال العقد الأخير إلى نموذج لانهيار اقتصادي شامل نتيجة العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة، وتراجع الاستثمارات، وانهيار العملة، وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات تاريخية.

والنفط هو العمود الفقري للاقتصاد الفنزويلي، حيث يمثل أكثر من 90 في المئة من حصيلة الصادرات، وأي تغيير في القيادة السياسية أو السيطرة على مفاصل الدولة يعني بالضرورة إعادة رسم خريطة التحكم في هذا المورد الاستراتيجي.

ثانيا: هل هي حرب من أجل الطاقة؟

وفي التوقيت، والسياق، لا يمكن فصل هذا الحدث عن التحولات الكبرى في سوق الطاقة العالمي. العالم يشهد توترا متزايدا في إمدادات النفط بسبب الصراعات الجيوسياسية، من الشرق الأوسط إلى البحر الأسود، إضافة إلى العقوبات المفروضة على دول منتجة كبرى.

ويؤكد د. الجوهرى أن الولايات المتحدة، رغم كونها منتجا رئيسيا للنفط الصخري، لا تزال تنظر إلى أمن الطاقة العالمي باعتباره جزءا من أمنها القومي. السيطرة غير المباشرة على موارد نفطية ضخمة، أو إعادة توجيهها بعيدا عن خصوم استراتيجيين مثل روسيا والصين، تمثل هدفا اقتصاديا واستراتيجيا بالغ الأهمية.

من هذا المنظور، يمكن قراءة ما حدث في فنزويلا باعتباره محاولة لإعادة إدماج النفط الفنزويلي في السوق العالمي بشروط سياسية واقتصادية جديدة، تضمن تدفق الإمدادات، وتحد من نفوذ المنافسين الدوليين.

ثالثا: التداعيات الاقتصادية على فنزويلا

ويضيف الخبير الاقتصادى أن فنزويلا تقف أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، محددا التداعيات الاقتصادية الواقعة عليها فى عدد من السيناريوهات كالتالى:

السيناريو الأول يتمثل في تصاعد الاضطرابات الداخلية، ما يعني مزيدا من الشلل الاقتصادي، وتوقف الإنتاج النفطي، وهروب ما تبقى من رؤوس الأموال، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تداولا في الأوساط الاقتصادية الدولية، فيتمثل في إعادة هيكلة النظام الاقتصادي، ورفع جزئي أو كلي للعقوبات، مقابل تغيير سياسي جذري. هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية ضخمة، وعودة الشركات النفطية العالمية، وارتفاع الإنتاج تدريجيا، وهو ما قد ينعكس تحسنا في مؤشرات النمو، وفرص العمل، واستقرار العملة.

لكن هذا المسار ليس بلا ثمن، إذ غالبا ما يكون مصحوبا بشروط قاسية تتعلق بالخصخصة، وإعادة هيكلة الدعم، وتحرير أسعار الطاقة، وهي إجراءات تحمل آثارا اجتماعية مؤلمة على المدى القصير.

رابعا: الأثر على أسواق النفط العالمية

وعن الأسواق العالمية، يقول د. الجوهرى إن فنزويلا تراقب بعين القلق والترقب. أي اضطراب في إنتاجها النفطي، حتى وإن كان محدودا حاليا، يضيف عامل ضغط جديد على أسعار النفط، خاصة في ظل هشاشة التوازن بين العرض والطلب.

على المدى القصير، قد نشهد ارتفاعا في الأسعار نتيجة المخاوف الجيوسياسية، وزيادة علاوة المخاطر. أما على المدى المتوسط، فإذا ما تم فتح الصادرات الفنزويلية بشكل أوسع، فقد يساهم ذلك في تهدئة الأسعار، أو على الأقل الحد من موجات الارتفاع الحادة.

خامسا: التداعيات على الاقتصاد العالمي

ويوضح د. الجوهرى أن الاقتصاد العالمي يعيش مرحلة شديدة الحساسية، مع تباطؤ النمو، وارتفاع أسعار الفائدة، وضغوط التضخم. أي صدمة جديدة في سوق الطاقة تعني مزيدا من الضغوط على الدول المستوردة للنفط، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتأجيل خطط التعافي الاقتصادي في العديد من الدول النامية.

في المقابل، قد تستفيد بعض الاقتصادات الكبرى من إعادة توزيع أوراق الطاقة عالميا، إذا ما نجحت في تأمين إمدادات مستقرة وبأسعار أقل من المتوقع.

 إلى أين يتجه المشهد؟

اعتقال الرئيس الفنزويلي (إن ثبت واستمر) لا يمكن قراءته كحدث أمني معزول، بل كجزء من صراع اقتصادي عالمي يتخذ من الطاقة ساحة رئيسية له.

وفنزويلا قد تتحول من جديد إلى لاعب مؤثر في سوق النفط، لكن ليس بشروطها السابقة، بل ضمن معادلة دولية جديدة تفرضها موازين القوة.

وينتهى د. الجوهرى إلى القول إن الاقتصاد هنا ليس ضحية جانبية، بل هو الهدف المركزي. وبين الرغبة في تأمين الطاقة، والسعي لإعادة رسم النفوذ، يبقى المواطن الفنزويلي هو الطرف الأكثر عرضة لدفع الثمن، بينما يترقب العالم تداعيات فصل جديد من فصول صراع الطاقة العالمي.

طالع المزيد:

ترامب يلوّح بمعاقبة أي دولة تتعامل مع روسيا.. واحتمال محادثات مع رئيس فنزويلا

زر الذهاب إلى الأعلى