شاب يلقى ربه ساجداً بالقليوبية ووالده يكشف سر رسالته الأخيرة
كتب: ياسين عبد العزيز
ساد الحزن أرجاء قرية بلقس بمركز قليوب إثر وفاة الشاب إبراهيم أحمد عثمان النوبي، الذي فارق الحياة وهو ساجد خلال أداء صلاة المغرب بمحل عمله، بينما كان يؤم شريكه في الصلاة في مشهد إيماني مهيب وثقته كاميرات المراقبة وتداوله الملايين.
حُسن الخاتمة.. وفاة حاج مصري عقب أداء العمرة ودفنه بمكة المكرمة
تحدث الحاج أحمد عثمان، والد الشاب الراحل بقلب صابر، مؤكداً أن نجله كان سنده وظهره في الحياة رغم كونه الابن الأوسط، حيث كان يتسم بهدوء الطباع وطيبة القلب ويحمل ذات الصفات التي ورثها عن والده في التعامل مع الأمور بحكمة واتزان.
كشف الأب المكلوم عن تفاصيل اللقاء الأخير الذي جمعه بابنه صباح يوم الوفاة، حين وجده يجلس لتناول وجبة الإفطار، فلاحظ الشاب انزعاج والده من أمر عابر، ليقوم بتهدئة روعه ويدعوه للجلوس معه قائلاً كلماته الأخيرة “يا حاج متعصبش نفسك الدنيا فانية”.
غادر إبراهيم منزله متوجهاً إلى عمله بعد تلك الرسالة المؤثرة، ليتلقى والده اتصالاً هاتفياً بعد صلاة المغرب يخبره بتعرض ابنه لوعكة صحية طارئة، ليتحرك الأب مسرعاً صوب المستشفى حيث تأكدت هناك فاجعة الوفاة التي صدمت جميع أفراد الأسرة والجيران.
أكد الحاج أحمد أن نجله كان حافظاً لكتاب الله ومحباً للجميع، ولم تصدر منه أي شكوى طوال حياته تجاه أحد، معتبراً أن حسن الخاتمة التي نالها بوفاته وهو ساجد بين يدي الله هي منحة ربانية واختيار إلهي لشاب عاش حياته مكافحاً ومخلصاً.
وثق مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي لحظة سقوط الشاب أثناء السجود، حيث حاول المحيطون به إسعافه ونقله إلى أقرب صيدلية ومستشفى، إلا أن روحه كانت قد فاضت إلى بارئها في الحال وسط ذهول وخشوع الحاضرين.
تحولت صفحات موقع فيسبوك إلى سرادق عزاء إلكتروني نعى فيه الأهالي والأصدقاء الفقيد، مشيدين بأخلاقه النبيلة وسيرته العطرة التي جعلت من جنازته مشهداً مهيباً انطلق من المسجد الكبير بالقرية، وشارك فيه المئات ممن شهدوا له بالصلاح والتقوى.
وجه الوالد رسالة مؤثرة لشباب الجيل الحالي بضرورة مجاهدة النفس والتقرب إلى الله، مستشهداً بوفاة ابنه التي جاءت تجسيداً لمقولة “من عاش على شيء مات عليه”، حيث كان إبراهيم مثالاً للشاب المتدين الذي لم يترك فرضاً حتى في ذروة انشغاله بعمله.
جسدت واقعة وفاة شاب القليوبية معاني الصبر والرضا بقضاء الله وقدره، لتبقى كلمته الأخيرة “الدنيا فانية” وساماً ونبراساً يتداوله محبوه، وتذكرة لكل من عرفه بأن العمل الصالح هو الأثر الوحيد الذي يبقى للإنسان بعد رحيله عن هذه الدنيا الزائلة.
خيم الصمت والحزن على منزل الأسرة بقرية بلقس التي لم تفق بعد من صدمة رحيل “سند البيت”، لكن عزاءهم الوحيد يكمن في تلك النهاية التي يتمناها كل مسلم، ساجداً في بيت من بيوت الله، تاركاً خلفه ذكرى طيبة ودعوات لا تنقطع بالرحمة.





