أسرار طائرة “يوم القيامة” الأمريكية تثير المخاوف من صراع عالمي
كتب: ياسين عبد العزيز
أثار الظهور العلني والنادر لطائرة بوينغ 747 E-4B نايت ووتش الأمريكية، المعروفة إعلامياً بلقب “طائرة يوم القيامة”، موجة واسعة من التساؤلات والتكهنات المقلقة حول احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة، خاصة مع تزامن هذا التحرك مع تصاعد حدة التوترات العسكرية والسياسية بين القوى العظمى في المشهد الدولي الحالي.
ترامب يعلن بدء الإفراج عن سجناء سياسيين في فنزويلا
هبطت الطائرة الاستراتيجية في مطار لوس أنجلوس الدولي خلال الأسبوع الجاري، حيث نقلت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى جنوب كاليفورنيا ضمن جولة رسمية استغرقت شهراً تحت عنوان “ترسانة الحرية”، في واقعة قد تُسجل كأول هبوط تاريخي لهذا الطراز السري للغاية في ذلك المطار المدني المزدحم.
تُصنف طائرة “نايت ووتش” كواحدة من أكثر القطع الجوية سرية في الترسانة العسكرية للولايات المتحدة، إذ جرى تصميمها بدقة لتعمل كمركز قيادة جوي متنقل في حالات الطوارئ القصوى والحروب النووية، بما يضمن استمرارية السيطرة والقيادة على كافة أفرع القوات المسلحة من الجو.
شوهدت الطائرة العملاقة وهي تحط على المدرج مساء الخميس الماضي وسط مراقبة دقيقة، قبل أن تقلع مجدداً ظهر الجمعة ترافقها طائرة نقل عسكرية متطورة من طراز 17-C، وفق ما وثقته منصات عالمية متخصصة في رصد حركة الطيران وتتبع الطائرات العسكرية ذات المهام الخاصة والسرية.
تعتبر هذه المشاهدة العلنية من أندر الحالات المسجلة خلال نصف قرن من الخدمة، على الرغم من أن نسخة مشابهة لها كانت قد حلقت فوق سماء واشنطن في يوم هجمات 11 سبتمبر 2001، وهو ما يربط ظهورها دائماً في أذهان المراقبين بوجود أزمات أمنية كبرى أو مخاطر داهمة.
تعتمد الطائرة في تكوينها على هيكل بوينغ 747-200 معدل بالكامل، ليكون حصناً منيعاً ضد النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الانفجارات النووية، كما أنها مزودة بأحدث أنظمة الاتصالات العالمية التي تتيح للقيادة العليا التواصل الفوري مع كافة القواعد والوحدات العسكرية المنتشرة حول كوكب الأرض.
يظل استخدام هذه الطائرة في الظروف الحقيقية نادراً للغاية رغم الرحلات التدريبية الدورية، حيث لم يتم تفعيل قدراتها في حالة طوارئ فعلية سوى مرة واحدة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لضمان سير أعمال الحكومة، وهو ما يجعل رصدها الحالي مادة دسمة للشائعات والتحليلات السياسية.
تستوعب مقصورة الطائرة طاقماً ضخماً يصل إلى 111 فرداً، وهو العدد الأكبر في تاريخ سلاح الجو الأمريكي، حيث يتوزعون على 6 أقسام تشمل قاعات للقيادة والمؤتمرات وغرفاً للإيجاز العملياتي، بالإضافة إلى أقسام الاتصالات ومنطاداً مخصصاً لراحة الأطقم لضمان استمرارية العمل تحت أقسى الضغوط.
تتمتع “يوم القيامة” بقدرة مذهلة على البقاء في الجو لأكثر من 35 ساعة متواصلة دون هبوط، وتشير تقديرات عسكرية إلى إمكانية استمرارها في التحليق لمدة أسبوع كامل في حالات الضرورة القصوى، بفضل تقنيات التزود بالوقود جواً وتوفر المخزون الاستراتيجي الذي يكفي احتياجات الطاقم لفترات طويلة.
رصدت الأقمار الصناعية تحركات مشابهة للطائرة في يونيو 2025، عقب تهديدات وجهتها الإدارة الأمريكية تجاه برامج نووية إقليمية، مما أعاد تسليط الضوء على دورها المحوري في إدارة الأزمات النووية، وزاد من قلق المتابعين حول دلالة ظهورها المفاجئ في لوس أنجلوس خلال الساعات الأخيرة.





