نصائح لدعم صحة دماغ المرأة خلال الحمل.. استعدادًا للأمومة
كتبت: إيناس محمد
نسيان المفاتيح، تكرار الأسئلة، وصعوبة التركيز تفاصيل يومية تعيشها كثير من النساء خلال الحمل، وغالبًا ما تُفسَّر على أنها تراجع مؤقت في القدرات الذهنية.
إلا أن الأبحاث الحديثة تكشف أن ما يُعرف شعبيًا بـ«دماغ الحمل» أو “مومنيزيا ” ليس خللًا إدراكيًا، بل سلسلة من التغيرات العصبية والهرمونية المعقدة، تُعيد تنظيم الدماغ ليؤدي دورًا جديدًا إلا وهو رعاية حياة أخرى.
إعادة تشكيل الدماغ أثناء الحمل
توضح الدكتورة أمل الدسوقي، استشارية النساء والتوليد، أن الحمل لا يقتصر تأثيره على التغيرات الجسدية، بل يمتد ليشمل الدماغ بشكل مباشر. فخلال أشهر الحمل، يخضع الدماغ لإعادة تنظيم وظيفية تجعله أكثر حساسية للإشارات العاطفية، وأكثر استعدادًا للاستجابة السريعة لاحتياجات الطفل بعد الولادة.
وتضيف أن هذه التغيرات تُفسر لماذا تصبح الحامل أكثر انتباهًا للأصوات المفاجئة، وأكثر ارتباطًا بالمحيط، حتى وإن بدا ذلك مصحوبًا ببعض النسيان اليومي.
دور الهرمونات في «دماغ الحمل»
تشير الدكتورة أمل إلى أن الارتفاع الكبير في الهرمونات، وعلى رأسها الإستروجين والبروجسترون، يلعب دورًا محوريًا في هذه التحولات.
فالبروجسترون يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، لكنه قد يؤثر مؤقتًا على التركيز وسرعة استرجاع المعلومات، بينما يسهم الإستروجين في تعزيز الروابط العصبية المرتبطة بالعاطفة والتواصل الاجتماعي، ما يجعل الأم أكثر تفاعلًا مع طفلها.
ماذا يحدث للمادة الرمادية؟
أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن الحمل قد يصاحبه انخفاض طفيف ومؤقت في حجم المادة الرمادية المسؤولة عن معالجة المعلومات واتخاذ القرار. وتؤكد الدكتورة أمل أن هذا التغير لا يُعد تراجعًا وظيفيًا، بل يُنظر إليه كآلية تكيفية، حيث يتخلص الدماغ من بعض الوصلات غير الضرورية، ليُعزز المسارات العصبية المرتبطة بالرعاية، والانتباه، والاستجابة السريعة.
كما تشير الأبحاث إلى أن هذا التعديل العصبي قد يستمر لفترة بعد الولادة، ما يفسر قوة الرابط العاطفي بين الأم ورضيعها في الشهور الأولى.
تأثير «مومنيزيا» على الحياة اليومية
توضح استشارية النساء والتوليد أن النسيان البسيط أثناء الحمل لا يؤثر على الذكاء أو القدرات العقلية طويلة المدى، لكنه قد يسبب توترًا للحامل، خاصة مع ضغط المسؤوليات اليومية. وهنا يصبح التفهم والدعم من المحيط عاملًا حاسمًا في تخفيف الأعراض.
نصائح لدعم صحة الدماغ خلال الحمل
وتقدم الدكتورة امل مجموعة من الإرشادات العملية لمساعدة الحوامل على تجاوز هذه المرحلة بسهولة:
- ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي، لتحفيز الدورة الدموية وتحسين وظائف الدماغ.
- النوم المنتظم، لما له من دور أساسي في تثبيت الذاكرة وتقليل التشوش الذهني.
- التغذية الداعمة للدماغ، خاصة الأطعمة الغنية بأوميجا 3، مثل الأسماك والمكسرات.
حقيقة علمية وليست ضعفًا
تختتم الدكتورة أمل بالتأكيد على أن «دماغ الحمل» مرحلة طبيعية تعكس قدرة الجسم البشري على التكيف المذهل. فالتغيرات العصبية التي تمر بها المرأة خلال الحمل ليست علامة ضعف، بل خطوة ذكية من الدماغ لإعداد الأم نفسيًا وعاطفيًا لمسؤولية الأمومة.





