دار الإفتاء توضح حقيقة رحلة الإسراء والمعراج وترد على من يقول إنها رؤيا منامية

كتب – محمد محمود
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا مفاده: “زعم بعض الناس أن رحلة الإسراء والمعراج رؤيا منامية، فما ردكم على ذلك؟”، لترد الدار عبر موقعها الرسمي مؤكدة أن الإسراء والمعراج رحلة إلهية ومعجزة نبوية لا تُقاس بمقاييس البشر.

اقرأ أيضًا.. الإفتاء توضح فضل صيام الأيام البيض لشهر رجب وموعدها

وأوضحت الدار أن هذه الرحلة تخضع لإرادة الله وقدرته المطلقة، وأنه لا يجوز حصرها في حدود الزمان والمكان أو قوانين الطبيعة المألوفة للبشر، مشيرة إلى أن المؤمن إذا أدرك قدرة الله المطلقة، سهل عليه الإيمان بإمكانية حدوث المعجزات بأي كيفية يشاء الله.

تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالإسراء

ورداً على من يقول إن الآية الكريمة ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 61] تثبت أن الإسراء كان رؤيا منامية، قالت دار الإفتاء إن هذا غير صحيح لغويًا. فالتمييز بين “الرؤيا” و”الرؤية” في لسان العرب ليس ملزمًا بالضرورة، إذ يمكن أن تُطلق “الرؤيا” على الرؤية البصرية أيضًا.

وأشارت الدار إلى أن ابن عباس رضي الله عنهما، أحد أئمة تفسير القرآن وأعلم الناس بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم، قد فسر هذه الآية بأن الإسراء والمعراج كان رؤية بالعين حقًا وليست رؤيا منامية، وقد نقل سعيد بن منصور في روايته تصريح ابن عباس صراحة: “وليس رؤيا منام”.

سياق النصوص القرآنية والحديثية

كما أشارت دار الإفتاء إلى أن بعض المفسرين صرفوا الآية عن حادثة الإسراء إلى سورة الفتح ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ…﴾، ولكن سياق النصوص يدل على أن المعراج كان يقظة فعلية، وليس حلمًا. فقد لو كان منامًا لما أثار الدهشة، ولا كان هناك مجال للفتنة أو الشك بين الناس، كما وقع مع بعض ضعفاء الإيمان الذين ارتدوا عن دينهم.

واستشهدت الدار بقول الإمام الطحاوي في كتابه “العقيدة الطحاوية”:

“والمعراج حق، وقد أُسري بالنبي عليه السلام وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله تعالى من العلا، وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه بما أوحى، ما كذب الفؤاد ما رأى، فصلى الله عليه في الآخرة والأولى.”

زر الذهاب إلى الأعلى