الإفتاء توضح فضل صيام الأيام البيض لشهر رجب وموعدها
كتب: ياسين عبد العزيز
أكدت دار الإفتاء المصرية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على صيام الأيام البيض من شهر رجب ومن كل شهر هجري، وهي الأيام التي يكتمل فيها جرم القمر ويكون بدراً ساطعاً في السماء، حيث تكتسب هذه الأيام أهمية روحية خاصة لدى المسلمين الراغبين في اتباع السنة النبوية المطهرة.
الإفتاء تعلن الأحد غرة شهر رجب لعام 1447 هجرياً
تبدأ صيام الأيام البيض لشهر رجب الجاري من يوم الجمعة الموافق 2 يناير، وتستمر خلال يوم السبت 3 يناير حتى يوم الأحد 4 يناير، وهي الفترة التي حددتها الحسابات الفلكية لتوافق أيام 13 و 14 و 15 من الشهر العربي، الذي يعد من الأشهر الحرم التي يزداد فيها ثواب الأعمال الصالحة.
أوضحت الدار أن تسمية هذه الأيام بـ “البيض” تعود إلى بياض قمرها في الليل وبياض شمسها في النهار، حيث يكون القمر في كامل استدارته وبياضه المشرق، وهو وصف مجازي للياليها التي يضيء فيها نور البدر الأرض، مما جعلها محطة زمنية مباركة للتعبد والتقرب إلى الله عز وجل بالصيام والدعاء.
رغب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في المواظبة على صيام هذه الثلاثية من كل شهر، واصفاً إياها بأنها كصيام الدهر كله، حيث استندت الإفتاء في ذلك إلى حديث ابن ملحان القيسي عن أبيه، الذي أكد فيه أمر الرسول الكريم بصيامها لما لها من فضل عظيم وأجر مضاعف عند الله.
استشهدت الإفتاء أيضاً بحديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه، الذي رواه النسائي وصححه الحافظ ابن حجر، والذي نص على أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعادل صيام الدهر، خاصة أيام البيض صبيحة 13 و 14 و 15، مما يجعل من هذه الأيام فرصة سنوية ثمينة لتعويض ما فات المسلم من طاعات.
أشارت الدار إلى أن الصيام في شهر رجب له مكانة خاصة لكونه يمهد النفس لاستقبال شهر رمضان المبارك، فالمسلم الذي يعتاد الصيام في هذه الأيام يجد في نفسه خفة وطمأنينة، ويتربى على الصبر والتحمل، وهي المعاني السامية التي سعى التشريع الإسلامي لترسيخها في قلوب المؤمنين عبر هذه السنن الراتبة.
شددت الإفتاء على ضرورة اغتنام هذه الأيام المباركة في شهر رجب الحالي، نظراً لتوافقها مع عطلة نهاية الأسبوع في أيام الجمعة والسبت والأحد، مما يسهل على الموظفين والطلاب والراغبين في الطاعة أداء هذه السنة دون مشقة كبيرة، مع الحرص على الإكثار من الاستغفار والعمل الصالح خلالها.
ذكرت المصادر الفقهية أن البياض في التسمية هو وصف للياليها في الأصل، ولكن أطلق على الأيام مجازاً لارتباطها بتلك الليالي المنيرة، وهو ما يعكس دقة الملاحظة في التراث الإسلامي الذي ربط بين الظواهر الكونية والعبادات الدينية، ليخلق تناغماً بين حركة الكون وروحانية العبد في طاعته لربه.
ناشدت دار الإفتاء المسلمين في كافة بقاع الأرض باستثمار هذه النفحات الربانية، والتضرع إلى الله بالدعاء للأمة الإسلامية بالخير والاستقرار، معتبرة أن صيام الأيام البيض هو تدريب عملي على الإخلاص والارتقاء بالنفس بعيداً عن شهوات الدنيا، والتركيز على غرس القيم الروحية والتربوية في المجتمع.





