محمود يحيى يكتب: التغيير الوزاري.. صحوة أهل الفتنة والمشتاقون

غالبا ما يدفع المخلصون ثمن إخلاصهم ويصبح النجاح عبئا والإنجاز تهمة، هذا قدر الأوفياء الذين يعملون من أجل أوطانهم بعقول مفتوحة وضمائر حية ودون حسابات مسبقة أن يكونوا دائما هدفا للهجوم والتشويه، لأن الكفاءة الصادقة لا تترك مساحة للاختباء وحين يعمل مسؤول دون حسابات شخصية ودون مجاملات يصبح وجوده مزعجا لكل من اعتاد السير في الظل.

ومع اقتراب أي تغيير وزاري تتكرر الظاهرة نفسها .. أصوات غائبة عن المشهد طوال سنوات تظهر فجأة وتبدأ في الهجوم لا من باب التقييم أو النقد بل من باب التشويه والإقصاء بل والاطماع أصوات لم نسمع لها صوتا أو همسا وقت النجاحات ولا أثرا وقت الإنجازات لكنها تجيد الظهور عند لحظات التحول وهذه المرة كان الهدف واضحا: الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة الذي ارتبط اسمه بالحركة والنشاط والعمل والبناء وحل المشكلات والملفات المفتوحة وكأن العطاء أصبح جريمة وكأن النجاح بات ذنبا يستوجب العقاب.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل يعقل أن يتحول التغيير الوزاري إلى محاولة لإقصاء وزير بعينه؟ لماذا يطرح اسم الدكتور أشرف صبحي وحده بينما هناك وزراء استمروا في مناصبهم أكثر من عقدين من الزمن، وربما أكثر دون أن يقترب منهم أحد أو يجرؤ على مساءلتهم؟ أليس من حق الرأي العام أن يتساءل عن معايير هذا التغيير وعن العدالة في التقييم؟ وأليس من حق الناس أن تعرف كيف نجح الوزير في إعادة الرياضة المصرية إلى المشهد العالمي وحفظ حضورها المؤثر بعد سنوات طويلة من التراجع والسقوط.
لا ندعي قداسة لأحد ولا نمنح صكوك أبدية لأي مسؤول ولا ندافع عن كراسي فالتداول مبدأ أصيل والتغيير حق .. لكن ما نرفضه هو تحويل التغيير إلى أداة هدم وإلى وسيلة لإرضاء لوبيات لا تريد لهذا الوطن أن يتقدم إلا وفق مقاس مصالحها وبوضوح أي وزير مصيره في السلطة ان ينتهي فليس هناك كرسي دائم ولا منصب خالد والتداول سنة الحياة لكن الفارق كبير بين تغيير طبيعي تفرضه المصلحة العامة وبين حملة مسعورة تدار من خلف الستار هدفها هدم تجربة ناجحة لا إقصاء شخص.

الجماعة التي تسعى للتخلص من الوزير الوطني لن تتوقف عن العبث، لكن الصمت في هذه اللحظة يعني خيانة للحقيقة وترك المجال لهؤلاء قد يقضي على أي أمل في إصلاح حقيقي. فكيف يمكن أن ننتظر التغيير إذا ظل الفاسدون يعيشون ويتكاثرون تحت مظلة هذا الوطن ينهشون في مؤسساته ويكرهون كل من يعمل بصدق؟ ويبقى موقفي ثابتا وواضحا بلا أي شك .. فأنا أرى في الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة وزيرًا على مستوى طموحي كنت وسأظل متمسكا بهذا الرأي معترفا بما حققه وما أنجزته في مرحلة صعبة ونترك للتاريخ لا للأصوات الصاخبة ولا للحملات المأجورة أن يحكم بعدل وموضوعية على الجميع.

ونرجع للحقيقة يا سادة ملف الشباب والرياضة كان وما زال ملفا حيا حاضر بقوة في السنوات الأخيرة في الشارع ومتفاعلاً مع الواقع لإنه ملف متحرك لا يعرف الجمود ولا الركود وهو ما يفتح دائما الباب أمام أصحاب المصالح والطامعين في النفوذ ويربك حسابات من كانوا ينتظرون لحظة الانقضاض
وكأنها صحوة أهل الفتنة والمشتاقون لذلك لم يكن غريبا أن تتحول ملامح التغيير إلى شرارة حملة مفاجئة هدفها تصفية الحسابات لا تطوير السياسات ولا صلة لها بالإصلاح الحقيقي لماذا؟ .. لأن الكفاءات أصبحت في مرمى النيران.

زر الذهاب إلى الأعلى