د. ناجح إبراهيم يكتب: العلّامة حسن الشافعي .. أسطورة العلم والزهد

موقع بيان الإخبارى

كتب د/ناجح إبراهيم مقالاً بعنوان “العلامة حسن الشافعي .. أسطورة العلم والزهد” وتم نشره في جريدة المصري اليوم وهذا هو نص المقال :
– هو من القلائل الذين تأثر بهم وبعلمهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر د/أحمد الطيب وحرص أن يكون ملازماً له مدى الحياة وفي كل محفل أو مؤتمر، وهو صاحب الشعار المعروف ” ارفعوا أيديكم عن الأزهر” ، “وإياكم والأزهر ” ، ” اتركوا الأزهر وشيخه ولا تتدخلوا في أمره” ، قالها في وجه كل التيارات والجماعات والمجموعات الإسلامية أو العلمانية أو غيرها حينما أرادوا جميعاً استهداف الأزهر والنيل منه والتدخل في شأنه فهو لا يخشى في الله لومة لائم، ويحسب له الجميع ألف حساب.
– عمل سنوات طويلة في المكتب الفني للإمام الأكبر د/الطيب مجاناً ودون مقابل ، قدم استقالته للإمام عدة مرات وكان الإمام يرفضها في كل مرة حتى أصر دون رجعة علي الاستقالة فظل دائماً مع الإمام الأكبر دون منصب .
– يجيد إجادة تامة مع العربية الإنجليزية والفرنسية والألمانية ويعده علماء اللغة في العالم كله ” الهرم الأكبر للغة العربية” في العالم الإسلامي كله .
– هو أول أزهري يرأس مجمع الخالدين ” مجمع اللغة العربية ” .
– وهو أول مصري في التاريخ يدرس في كليتي دار العلوم وأصول الدين في وقت واحد ويتفوق فيها فيحصل علي امتياز في أحدهما وجيد جداً في الأخرى وترسل له الكليتين خطابا بتعيينه معيداً فيختار دار العلوم علي الأزهر.
– وهو الوحيد في تاريخ العالم الذي تسلم جائزة الملك فيصل العالمية مرتين،الأولي نيابة عن مجمع اللغة العربية والثانية عن نفسه مناصفة مع الرئيس التنزاني الأسبق علي حسن مويني في خدمة الإسلام، وتعد جائزة الملك فيصل هي أرقي جائزة علمية عربية حتى الآن .
– كان يكرم تلاميذه الفقراء ويتبني النوابغ منهم ، وكان يطبع كتبه المقررة علي الطلاب في طبعات فاخرة ثم يضعها أمام مكتبه ويطلب من الطلبة الفقراء أخذ ما يريدون وقد أغلق علي نفسه باب المكتب منعاً لإحراجهم وبعدها يشرع في بيع باقي النسخ ، وكان يطلب أسماء الطلبة في المدينة الجامعية فيدفع لهم المصاريف في صمت ودون ضجيج.
– هو من القلائل الذين جمعوا بين الحضارة الإسلامية العربية والحضارة الغربية فهو عضو في هيئة كبار العلماء وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومن أعلاهم قدرا ومكانة وزهدا وفي نفس الوقت هو عضو للمجلس العلمي بكلية الدراسات العليا بجامعة مانشستر ببريطانيا، كما أنه حاصل علي الدكتوراة من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن.
– كان من أشهر عمداء كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بإسلام أباد وهو الذي قام بتطويرها وجعلها علي طراز فريد واستقدم إليها معظم علماء الأزهر الكبار ومنهم الإمام الأكبر د/الطيب ود/حسين حامد حسان ود/علي جمعة .
– وصفه د/ عبد اللطيف عامر عن تطويره لهذه الجامعة وتفانيه في خدمتها مقتسبا عباراته من تصوف د/الشافعي المعروف قال ” تصوُّف أدى إلى (حلول) بالجامعة الإسلامية في إسلام آباد وواجباتها وأعبائها،و(وَجْد) دعاه إلى قضاء معظم وقته بها، ونسيان حقوقهِ الخاصة لأجل حقوقها،و(توكُّل) أدى إلى إيمان بالثمرة المرجوّة من هذه الجامعة الناشئة، والْتزام أدى إلى سهر على مصلحتها وقضاء معظم الوقت فيها، وقد ظلَّ (القَبول) الذي أنعمَ اللهُ بهِ عليه هو البوصلة التي ضمت إليه ما تناثَر، وجمعت عليه ما تفرّق، وجذبته من جديد إلى أيدي إخوانه، كما جذبت أيديهم إليه”.
– جمع د/حسن الشافعي بين أشياء لم تجتمع لغيره قط ، وقد لخصها وشرحها تلميذه العبقري د/ محمد عمارة بقوله “جمع بين الأزهر ودار العلوم،وبين الأصالة والتجديد،وقلب الصوفي وعقل الفيلسوف،وبين التحقيق والتأليف،وبين الإبداع الأكاديمي والعمل الدعوي،جمع بين صناعة الفكر وتربية الشباب،عشِقَ العربية،وأبدع في الإنجليزية تأليفًا وترجمة،وبين صلابة أهل الصعيد،ودماثة الحضَر وأبناء الوجه البحري،وبين الوطنية والعروبة والإسلامية والإنسانية،وبين الحُبّ لله والحبّ لخَلْق الله”وسماها العشرة الطيبة “.
– هو أشهر عالم صوفي سني جامع بين الحضارتين، زاهد وفيلسوف رقيق القلب، متواضع إلي أبعد الحدود، محب للخلق جميعا، له إبتسامة ساحرة ، ودعوات صادقة ، وجلسة ودودة صافية ، تعشقه من أول يوم تلقاه ، محبته تجتاح القلوب وتخترق الضلوع ، يكاد يقبل أيدي تلاميذه إذا حاولوا تقبيل يده ، يصدع بالحق دون عنف ، لا يغضب إلا لحرمات الله ، لا يغضب لنفسه ، أعظم مدافع رأيته عن الأزهر، هو صاحب التأثير الفكري الأكبر في مسيرة الأزهر مع د/ زقزوق وهما من أكثر تأثر بهم د/ الطيب
– أكثر من حارب التطرف الفكري الديني والعلماني ، وأكثر من يستدعي لمناقشة رسائل الماجستير والدكتوراة في كل أقسام اللغة العربية رغم أن تخصصه الدقيق الفلسفة الإسلامية لأنه عالم موسوعي نادر المثال.
– جمع بين رجولة الصعايدة، زهد المتصوفة وأريحية الكرام ،وعلوم النقل والعقل وعبقرية العلماء الموسوعيين ، وتواضع الصديقين ، وبين الشريعة والحقيقة وبين الصدع بالحق والرحمة بالخلق .
– جفاه قومه فنادته الإمارات وطلبت منه أن ينشأ مجمعاً للغة العربية بميزانية مفتوحة ومرتبات خيالية وجواز سفر دبلوماسي فأبي أن يفعل ذلك مع وطنه رغم جفوته ، وأراد أن يمكث في وطنه مظلوماً أفضل من أن يقدم غيره عليه ، في سابقة فريدة نادرة .
– أجمل ما في حياتي أنني أحب هذا العالم الزاهد ويحبني في الله.

اقرأ أيضا للكاتب: د. ناجح إبراهيم يكتب: البهنساوي أترجة القرآن .. وداعاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى