د. ناجح إبراهيم يكتب: البهنساوي أترجة القرآن .. وداعاً
موقع بيان الإخبارى
كتب د/ناجح إبراهيم مقالاً بعنوان ” البهنساوي أترجة القرآن .. وداعاً ” وتم نشره في جريدة الشروق، وهذا نصه :
– كان أهم مرجع للقراءات القرآنية العشر في مدينة أسيوط بقلب الصعيد ،وكان مشرفا علي معظم المدارس القرآنية بالمدينة، كان منقطعا تماماً للقرآن، كان بحق كما وصفه البعض ” أترجه أسيوط القرآنية”.
– لم يشغله شئ في الدنيا عن القرآن لا زوجة ولا ولد ولا دنيا ، كان القرآن سلواه في الحياة ومبتدأه ومنتهاه،
قال عنه صديقه أ/أحمد ثابت : كان قرآنا يسير علي قدمين، مستحيل أن تراه في ليله أو نهاره إلا مع القرآن تلاوة أو تعليماً أو استذكاراً ، أو مدارسة ، كان يحفظ القراءات العشر عن ظهر قلب ، لم يتلعثم يوماً أو يردد ليتذكر ، يتلوه كأن المصحف أمامه .
– مع تضلعه في علوم القراءات العشر كان أرقي الناس خلقا، وأكثرهم تواضعاً ، وزهدا ، وحبا لله وللرسول صلي الله عليه وسلم وللناس كافة ولأهل القرآن خاصة، لا تقصده في أمر أو طلب فيردك مكسوراً ، دائم التبسم ، كان مختلفاً عن كل من حوله ويسبقهم جميعاً في خصال الخير .
– ورث حب القرآن وحفظه عن أسرته فوالده هو الذي حفظه القرآن وشقيقه الشيخ محمد البهنساوي هو الذي علمه القراءات العشر وتعلم علي يد الشيوخ مصباح الدسوقي، وعبد الفتاح مدكور ، ود/سعيد صالح ، ود / وليد بن إدريس وغيرهم .
– مرت به محنة عاتية كان فيها جلداً صبوراً قنوعا لا ييأس قط ، لا يخاف إلا من ربه حتى في محنته أشرف علي كل مسابقات القرآن بعد مبادرة منع العنف .
– كان يحب تلاميذه وكان كل تلاميذه يعشقونه عشقا لأنه كان يمثل نموذجا قرآنيا يسير على الأرض.
– كان من طلبته ومن أخذوا الإجازة علي يديه مستشارين وضباط، وأطباء ومهندسين وعلماء وأئمة ودعاة ومدرسين ، كلهم كانوا يرون فيه قرآنا يسير علي قدمين حتى وصفه بعضهم بقوله ” إذا أردت أن تنظر إلي صاحب القرآن الحقيقي كما أراده الله وأراده رسول الله فانظر إلي الشيخ محمود البهنساوي الشهير بـ ” علي البهنساوي “.
– لم يختلف عليه اثنان فقد طلق الدنيا وهي موطن نزاع الناس وتفرغ للقرآن وهو موطن ائتلاف وتلاقي وتحاب الناس عامة وأهل القرآن خاصة في الدنيا والآخرة.
– حينما أصابه سرطان البنكرياس الذي يطلق عليه الأطباء “القاتل الصامت” وتمكن منه المرض رغب تلاميذه في أن يموت حسب رغبته في مكه أو عند الرسول وبجوار صحابته بالبقيع فاجتمع رأيهم علي القيام بما أسموه ” عمرة القراء ” فاجتمع قرابة خمسين تلميذاً من تلاميذه الذين أجازهم بالقراءات وتحملوا تكاليف العمرة لعله يجمع مع وسام” المبطون شهيد “الموت بمكه أو بالمدينة بجوار الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا بالشيخ البهنساوي تتحسن صحته ويعود إلى مصر ، ليشتد عليه المرض مرة أخرى ويلقي ربه معطرا بوسام ” المبطون شهيد ” ووسام “أقرأ ورتل وارتقي “.
– كانت جنازته من أكبر الجنازات التي شهدتها مدينة أسيوط فقد تقاطر كل تلاميذه وأحباؤه وملأوا مسجد البقلي الشهير بأسيوط منذ صلاة الظهر رغم حرارة الجو عامة وقيظ أسيوط خاصة .
– لم يتخلف أحد، صلي عليه الآلاف بعد العصر، ثم سارت الجنازة حتى مقابر أسرته بقرية المعصرة مركز الفتح، كان الذين ينتظرون الجنازة هناك أضعاف أضعاف من شيعوه في أسيوط.
– ظل تلاميذه ومحبوه يقرأون القرآن عدة ساعات في المسجد من الظهر للعصر وظلوا يقرأونه وهم يتابعون جنازته كما كان يوصيهم وصدق من قال عنه ” إنه أترجه القرآن بأسيوط” ، كما وصف رسول الله ” صلي الله عليه وسلم ” حامل القرآن الذي يعمل به بـ”الأترجة” أي التفاحة طعمها حلو وريحها حلو.





