نقل النواب تضع خطوطاً حمراء أمام الحكومة وتشدد على الشفافية

كتب: ياسين عبد العزيز

أقر النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، قواعد صارمة وحاسمة في التعامل مع ممثلي الحكومة خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، مؤكداً بلهجة شديدة الحزم عدم التهاون مع غياب المعلومات.

مدبولي يهنئ رئيس مجلس النواب بتولي مهام منصبه

أعلن قرقر خلال اجتماع اللجنة المنعقد اليوم الثلاثاء بمقر المجلس في العاصمة الإدارية الجديدة، أنه لن يسمح بحضور أي مندوب حكومي لا يملك إلماماً كاملاً بكافة التفاصيل الفنية والمالية للملفات المعروضة، أو لم يطلع على مستندات المشروعات.

طالب رئيس اللجنة أي مسؤول لا يحوز البيانات التفصيلية بضرورة إبلاغ النواب منذ بداية الجلسة، ليتم تأجيل المناقشة فوراً مع طلب استدعاء مستوى قيادي أعلى قادر على تقديم الإجابات الوافية التي تخدم الصالح العام وتلبي طموحات الشعب المصري.

أكد قرقر أن لجنة النقل تتبع نهجاً مختلفاً يعتمد على الرقابة الميدانية والاطلاع المباشر على أرض الواقع، حيث كشف عن ترتيب زيارات تفقدية قريبة للهيئات التابعة لمتابعة سير الأعمال والمشروعات الجارية، والوقوف على نسب التنفيذ الفعلي بوضوح.

ناقشت اللجنة خلال اجتماعها قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 582 لسنة 2025، والمتعلق بالموافقة على الخطابات المتبادلة بين القاهرة وطوكيو بشأن منحة يابانية مقدمة من وكالة التعاون الدولي “جايكا” لتنفيذ مشروع حيوي وهام.

تهدف هذه المنحة اليابانية التي تقدر قيمتها بنحو 3.478 مليار ين ياباني إلى توفير سفينة متطورة لدعم أعمال الغوص، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز قدرات الأسطول البحري المصري وتحديث المعدات المستخدمة في العمليات اللوجستية والفنية المتخصصة.

شهدت الجلسة مناقشات فنية عميقة، حيث استفسر أحد النواب عن إمكانية الاعتماد على الطاقة الكهربائية بدلاً من وقود “الديزل” في تشغيل السفينة الجديدة، مشيراً إلى أن التطوير الحقيقي يجب أن يواكب المعايير العالمية في خفض الانبعاثات الكربونية.

أيد رئيس اللجنة هذا المقترح، مشدداً على أن الاعتماد اليومي على الديزل يترتب عليه تكاليف استهلاك مرتفعة وأعباء بيئية، مما استدعى توجيهه طلباً رسمياً للجانب الحكومي بدراسة هذا الخيار مع الشريك الياباني، والرد على اللجنة بتقرير مفصل ودقيق.

تستهدف اللجنة من هذه التوجهات الجديدة ضمان أقصى استفادة من المنح والتمويلات الأجنبية، والتأكد من توافقها مع رؤية مصر 2030 التي تركز على الاستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وحماية الموارد المالية للدولة من أي هدر ناتج عن سوء التخطيط.

يعكس هذا الموقف الرقابي القوي رغبة البرلمان في تفعيل دوره التشريعي والرقابي بفاعلية أكبر في مطلع عام 2026، من خلال فرض الانضباط المعلوماتي على الجهاز الإداري للدولة، وعدم تمرير أي اتفاقيات دون دراسة وافية وشاملة لكافة أبعادها.

تواصل اللجنة اجتماعاتها المكثفة لمراجعة كافة مشروعات القوانين والاتفاقيات الدولية المحالة إليها، مع التركيز على جودة الأداء الحكومي وشفافية عرض البيانات، لضمان تنفيذ المشروعات القومية وفقاً للجداول الزمنية المحددة وبأعلى معايير الجودة العالمية المتبعة.

اختتم قرقر الاجتماع بالتأكيد على أن نواب الشعب يمثلون عين الرقيب على مقدرات الوطن، وأن التعاون مع الحكومة مشروط بالوضوح التام، والقدرة على تقديم حلول ابتكارية تخدم قطاع النقل والمواصلات، الذي يعد الشريان الرئيسي للتنمية الشاملة في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى