غالبية الأمريكيين ترفض مسعى ترامب فى ضمها.. قصة جرينلاند وأهميتها الجيوسياسية

كتبت: إيناس محمد

أثار الحديث المتجدد عن احتمالات سعي الولايات المتحدة للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك، جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.

وفي ظل هذا الجدل، كشفت نتائج استطلاع رأي حديث عن تباين واضح في مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه هذه الفكرة، مع ميل واضح نحو الرفض وعدم القناعة بها.

أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته شركة “إبسوس” أن 47% من الأمريكيين يعارضون مساعي الولايات المتحدة للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، في حين أبدى 17% فقط تأييدهم لهذه الخطوة، بينما قال 35% من المشاركين إنهم غير متأكدين من موقفهم تجاه القضية.

الهدف؟

وأوضح الاستطلاع، الذي شمل عينة مكوّنة من 1217 مواطنًا أمريكيًا بالغًا (18 عامًا فأكثر)، أن الهدف من الدراسة هو قياس اتجاهات الرأي العام الأمريكي حيال المقترحات المتداولة بشأن جزيرة جرينلاند، إلى جانب فهم مدى تقبّل المواطنين لأي تحركات سياسية محتملة تتعلق بهذه القضية.
وتعكس هذه النتائج حالة من التحفظ الشعبي تجاه فكرة التوسع أو الاستحواذ الخارجي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الجدوى السياسية والاقتصادية لمثل هذه الخطوات، وانعكاساتها على العلاقات الدولية، لا سيما مع الدول الحليفة.

ما هي جرينلاند؟..

تُعد جرينلاند أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة، وتقع في أقصى شمال الكرة الأرضية بين المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي، ورغم مساحتها الشاسعة، فإنها من أقل مناطق العالم كثافة سكانية، ما يجعلها واحدة من أكثر الأماكن غموضًا وأهمية في الوقت نفسه.

الموقع والجغرافيا

تقع جرينلاند جغرافيًا ضمن قارة أمريكا الشمالية، لكنها ترتبط سياسيًا وثقافيًا بأوروبا عبر مملكة الدنمارك. وتغطي الصفائح الجليدية نحو 80% من مساحتها، ما يجعلها أكبر مخزن للجليد خارج القارة القطبية الجنوبية.

الوضع السياسي

تتمتع جرينلاند بحكم ذاتي واسع منذ عام 2009، حيث تدير شؤونها الداخلية، بينما تتولى الدنمارك ملفات الدفاع والسياسة الخارجية. ويملك سكانها الحق القانوني في تقرير المصير مستقبلًا، بما في ذلك خيار الاستقلال الكامل.

السكان والثقافة

يبلغ عدد سكان جرينلاند نحو 56 ألف نسمة، معظمهم من شعب الإنويت الأصليين، وتُعد لغتهم (الجرينلاندية) اللغة الرسمية، إلى جانب استخدام اللغة الدنماركية. وتعتمد الثقافة المحلية على الصيد البحري، والأسماك، والتقاليد القطبية العريقة.

الاقتصاد والموارد

يعتمد اقتصاد جرينلاند بشكل أساسي على صيد الأسماك، خاصة الروبيان والهلبوت، إضافة إلى الدعم المالي القادم من الدنمارك.
لكن الجزيرة تمتلك ثروات واعدة تشمل:

  • معادن نادرة

  • اليورانيوم

  • النفط والغاز

  • موارد استراتيجية تدخل في صناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة

جرينلاند والتغير المناخي

تلعب جرينلاند دورًا محوريًا في ملف التغير المناخي، إذ إن ذوبان جليدها يؤثر مباشرة على ارتفاع منسوب البحار عالميًا. وفي الوقت نفسه، يفتح هذا الذوبان آفاقًا جديدة للملاحة واستخراج الموارد، ما يضاعف أهميتها الاستراتيجية.

الأهمية الجيوسياسية

تحظى جرينلاند باهتمام دولي متزايد، خاصة من الولايات المتحدة وروسيا والصين، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، وقربها من طرق ملاحة مستقبلية وقواعد عسكرية مهمة، أبرزها القاعدة الأمريكية في ثول شمال الجزيرة.

جرينلاند ليست مجرد جزيرة مغطاة بالجليد، بل منطقة مفصلية في معادلات السياسة الدولية والاقتصاد العالمي والتغير المناخي. وبين الحكم الذاتي والطموحات الاستقلالية، تظل الجزيرة محور صراع هادئ بين القوى الكبرى في عالم يتغير بسرعة.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى