الاكتئاب المقنّع.. الوجه الخفي لمعاناة المراهقين الصامتة

كتب: إيناس محمد

يمر المراهقون بمرحلة معقدة تجمع بين صراعات داخلية وتحولات نفسية، قد لا تكون واضحة للأهل أو المحيطين.

وخلف تصرفات تمرد أو انفعال المراهق قد يختبئ اكتئاب خفي يُعرف بالاكتئاب المقنّع، الذي لا يظهر في صورة الحزن المباشر، بل في سلوكيات تبدو أحيانًا غير مفهومة أو مرفوضة.

وفي ظل تزايد الضغوط الاجتماعية والرقمية، يزداد انتشار هذا النوع من الاكتئاب، مما يتطلب وعياً أكبر من الأسرة والمدرسة والمجتمع بأهمية التعرف عليه وتقديم الدعم المناسب.

الاكتئاب المقنّع.. ألم داخلي بأقنعة متعددة

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاكتئاب يعد من أبرز أسباب المرض والعجز بين المراهقين، حيث يعاني ما بين 10 إلى 20% منهم من اضطرابات نفسية، نصفهم تقريبًا لا يتلقون العلاج المناسب بسبب عدم التشخيص أو الخوف من الوصمة.

توضح الدكتورة نهى عثمان، استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين فى تصريحات خاصة لـ”موقع بيان”: ، أن الاكتئاب في هذه المرحلة لا يظهر دائماً بالحزن أو العزلة، بل قد يتجسد في سلوكيات حادة، عدوانية، أو حتى لا مبالاة.

وغالبًا ما يُساء فهم هذه التصرفات على أنها سوء سلوك أو تدليل، بينما هي صرخات صامتة لطلب المساعدة.

علامات تدعو للانتباه

ومن العلامات التى تدعو للانتباه لهذه الحالة:
تراجع الأداء الدراسي
تقلبات المزاج الحادة
حساسية مفرطة من النقد
الانسحاب الاجتماعي
اضطرابات النوم أو الشهية
الإفراط في استخدام الشاشات كمهرب من الواقع.

مؤشرات مبكرة

كما أن هناك مؤشرات مبكرة مثل فقدان الاهتمام بالأنشطة، اضطراب النوم، الكمالية المفرطة، العزلة، الشكوى من آلام جسدية بدون سبب، تغييرات مفاجئة في المظهر أو الأصدقاء، والتهرب المتكرر من المناسبات العائلية.

الكشف والدعم

تلعب المدرسة دورًا مهمًا في اكتشاف هذه الحالات من خلال ملاحظة تغييرات مفاجئة في سلوك المراهقين، مثل تراجع المشاركة الصفية، انخفاض المستوى الدراسي، الشكاوى الجسدية، ونمط الغياب المتكرر.
تشدد الدكتورة نهى على أهمية توفير بيئة آمنة للحوار في المنزل، تستند إلى الاستماع والتفهم وليس اللوم أو النقد، بالإضافة إلى متابعة التغيرات السلوكية وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة.

نصائح عملية للتعامل مع المراهق

توفير مساحة حوار آمنة بدون أحكام
الاستماع بتعاطف وفهم
التعبير عن الدعم قبل تقديم النصائح
متابعة التغيرات السلوكية على المدى الطويل
اللجوء إلى المختصين عند استمرار الأعراض
تنظيم النوم والتغذية والنشاط البدني
تشجيع التعبير الفني والإبداعي
مراقبة المحتوى الرقمي وتوجيه استخدامه
تعزيز الثقة من خلال العمل التطوعي
بناء روتين عائلي مستقر وآمن

العوامل الأسرية وتأثيرها على صحة المراهق النفسية

تؤكد الدكتورة زينب مهدي، أستاذة علم النفس والعلاقات الأسرية، أن بيئة الأسرة لها تأثير بالغ على حالة المراهق النفسية، فالانتقاد المستمر والمقارنات تؤدي إلى هدم ثقته بنفسه وبناء جدار صمت بينه وبين أسرته.

وتحث على ضرورة احترام مشاعر المراهق والتعاطف معها حتى وإن بدت بسيطة.

الضغوط الرقمية وتأثيرها على المراهقين

يرى الدكتور وليد عبد الله، أخصائي سلوك الأطفال والمراهقين، أن وسائل التواصل الاجتماعي تضيف عبئًا إضافيًا على المراهقين من خلال المقارنات المستمرة التي تؤدي إلى الاحتراق النفسي الرقمي.

ويوصي بضرورة إعادة المراهق للتواصل الإنساني الحقيقي عبر الأسرة والأنشطة غير الرقمية، مع وضع حدود لاستخدام الأجهزة حفاظًا على صحته النفسية.

الاكتئاب المقنّع ليس علامة ضعف أو تدليل، بل هو نداء صامت يحتاج من الأسرة والمجتمع تمييزه والاستجابة له بالحب والدعم والعلاج المناسب. مع الوعي والاهتمام يمكن للمراهقين تخطي هذه المرحلة بأمان واستعادة توازنهم النفسي وحياتهم الطبيعية.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى