اقتحام مخيم العروب واعتقال أطفال.. تصعيد متواصل في الضفة وغزة رغم إعلان وقف إطلاق النار

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، مخيم العروب شمال مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، في إطار حملة عسكرية ترافقت مع مداهمات واسعة للمنازل، وسط حالة من التوتر في صفوف السكان.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت عدداً من منازل المواطنين داخل المخيم، قبل أن تعتقل ثلاثة أطفال، هم: يوسف أحمد جوابرة، وجود ماهر الشريف، وأحمد عبد السلام جوابرة، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام فلسطينية. ولم تُعرف على الفور التهم الموجهة إليهم أو أماكن احتجازهم.

اقتحامات متواصلة في الضفة الغربية

ويأتي اقتحام مخيم العروب في سياق تصعيد ميداني تشهده مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث تتكرر عمليات المداهمة والاعتقال، بما في ذلك اعتقال القاصرين، الأمر الذي يثير انتقادات حقوقية واسعة وتحذيرات من تداعيات نفسية وإنسانية خطيرة على الأطفال المعتقلين.

وقف إطلاق نار «شكلي» واستمرار العمليات

وعلى الرغم من الإعلان عن وقف لإطلاق النار، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وهو ما يطعن – بحسب مراقبين – في جدية الالتزام بالاتفاق المعلن.

ووفق معطيات أولية نقلتها مصادر فلسطينية، قُتل منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ما لا يقل عن 481 فلسطينيًا، فيما أُصيب نحو 1313 آخرين، في حصيلة مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الهجمات.

ضحايا البرد القارس في غزة

إلى جانب القصف والعمليات العسكرية، يواجه سكان قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة بسبب الظروف الجوية القاسية. فقد لقي ما لا يقل عن 25 فلسطينيًا حتفهم نتيجة البرد الشديد، من بينهم 21 طفلًا، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية في أكتوبر 2023، بحسب مصادر طبية.

كما أفادت المصادر ذاتها بوفاة ما لا يقل عن 11 طفلًا فلسطينيًا خلال فصل الشتاء الحالي فقط، نتيجة التعرض للبرد القارس، في ظل انعدام وسائل التدفئة والمأوى الآمن.

خيام لا تقي من الموت

وفي أحدث هذه الحالات، أعلنت مصادر طبية في جنوب قطاع غزة، يوم الجمعة، وفاة رضيع يبلغ من العمر ستة أشهر، يُدعى يوسف عمر أبو حمالة، بعد أن فارق الحياة داخل خيمة عائلته في منطقة مواصي خان يونس، حيث يقيم عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين في مخيمات مؤقتة.

وأوضحت المصادر أن درجة حرارة جسم الرضيع انخفضت بشكل حاد خلال ساعات الليل، في ظل رياح شديدة البرودة وأمطار غزيرة، وهي ظروف تعجز الخيام البلاستيكية المهترئة عن توفير أي حماية منها، ما يجعل الأطفال والرضع عرضة مباشرة للموت البطيء.

انتهاكات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار

وبحسب معطيات فلسطينية، فقد انتهكت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الموقع في 11 أكتوبر، أكثر من 1300 مرة حتى تاريخ 15 يناير 2026، ما يعكس – وفق توصيف حقوقي – نمطاً مستمراً من التصعيد العسكري رغم الالتزامات المعلنة.

مشهد إنساني قاتم

في ظل هذه التطورات، تتفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع البرد والجوع والنزوح، لتشكّل واقعاً مأساوياً يدفع ثمنه المدنيون، وبصورة خاصة الأطفال، سواء بالاعتقال في الضفة الغربية أو بالموت تحت القصف أو بسبب الظروف المناخية القاسية في قطاع غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى