النواب يطلق حواراً مجتمعياً لتقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي

كتب: ياسين عبد العزيز

أطلق مجلس النواب المصري بمقره الجديد حواراً مجتمعياً موسعاً، يهدف من خلاله إلى صياغة ضوابط قانونية حازمة تنظم تواجد الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في سياق التحركات الدولية الجادة لتقييد استخدام الهواتف المحمولة لصغار السن حمايةً لهم من مخاطر الفضاء الرقمي المتزايدة.

مدبولي يهنئ رئيس مجلس النواب بتولي مهام منصبه

تستهدف اللجان المختصة بالمجلس خلال هذه المباحثات استقبال الرؤى الفنية والمقرحات القانونية، من باقة متنوعة من الجهات السيادية والتنفيذية المعنية بهذا الملف الشائك، وعلى رأسها وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي للطفولة والأمومة.

يسعى البرلمان من خلال هذه اللقاءات المكثفة إلى بلورة تشريع دقيق ومتوازن، يضمن توفير مظلة حماية قانونية متكاملة للنشء المصري من التهديدات الفكرية والسلوكية، التي قد تنجم عن الانفتاح غير المحكوم على المحتوى الرقمي دون رقابة مؤسسية وأبوية واضحة وممنهجة.

تعكس هذه الخطوة التشريعية وعي الدولة العميق بحجم التحديات النفسية والاجتماعية المحدقة بالأجيال الجديدة، خاصة في ظل تفشي ظاهرة الإدمان الرقمي التي باتت تهدد البناء التربوي، مما يستوجب وضع أطر قانونية تضمن الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا الحديثة وتحافظ على الصحة النفسية للأطفال في مصر.

يؤكد النواب أن صياغة هذا القانون تأتي استجابةً لضرورة ملحة تفرضها التغيرات المتسارعة في العالم الافتراضي، حيث يطمح المشرع إلى إيجاد توازن حقيقي بين الاستفادة من التطور التقني، وبين تحصين الأطفال من مخاطر الاستقطاب الفكري أو التدهور السلوكي الناتج عن الاستخدام المفرط لتلك المواقع.

تواصل اللجان البرلمانية عقد جلسات الاستماع مع الخبراء والتربويين وممثلي المجتمع المدني، بغرض الوصول إلى توافق وطني شامل حول بنود القانون المرتقب، لضمان قابليته للتنفيذ الفعلي على أرض الواقع، بما يخدم مصلحة الطفل الفضلى ويحقق استقرار المجتمع في ظل الثورة المعلوماتية 2026.

تعتبر الحكومة شريكاً أساسياً في هذه المباحثات من خلال تقديم البيانات والإحصائيات اللازمة، التي توضح نسب انتشار الهواتف بين الفئات العمرية الصغيرة وتأثيراتها المختلفة، مما يساعد المشرعين على تحديد الفئات المستهدفة بدقة، ووضع العقوبات أو القيود التقنية اللازمة للحد من التجاوزات الرقمية.

يختتم المجلس هذه السلسلة من الحوارات بإعداد تقرير مفصل يتضمن التوصيات النهائية، تمهيداً لعرضها في الجلسات العامة وإقرار القانون بشكل نهائي، ليصبح لدى الدولة المصرية آلية قانونية تواكب المعايير العالمية في حماية الطفولة، وتعزز من قدرة الأسرة على مراقبة المحتوى الذي يتعرض له أبناؤها يومياً.

زر الذهاب إلى الأعلى