«أعيدوا الذهب إلى الوطن».. الألمان يدعون لسحب احتياطي ذهبهم من خزائن أمريكا

مصادر – بيان

تصاعدت في ألمانيا خلال الفترة الأخيرة دعوات سياسية واقتصادية تطالب بإعادة احتياطيات الذهب الألمانية المخزنة في الولايات المتحدة إلى الأراضي الألمانية، وسط مخاوف متزايدة تتعلق بالسيادة المالية والمخاطر الجيوسياسية وتنامي التوترات الدولية.

ويحتفظ البنك المركزي الألماني (البوندسبنك) بجزء كبير من احتياطيات الذهب خارج البلاد، وعلى رأسها خزائن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك، وهو ترتيب يعود إلى حقبة الحرب الباردة، حين كانت برلين الغربية تسعى لحماية أصولها الاستراتيجية بعيدًا عن أي تهديد سوفيتي محتمل.

مخاوف من الاعتماد على الخارج

خبراء اقتصاديون ومسؤولون سابقون في مؤسسات مالية ألمانية حذروا من أن الإبقاء على الذهب خارج البلاد لم يعد مبررًا في ظل المتغيرات العالمية الراهنة، مشيرين إلى أن الاعتماد على دولة أخرى في حفظ أحد أهم أصول السيادة الاقتصادية ينطوي على مخاطر سياسية وقانونية محتملة.

وتزايدت هذه المخاوف مع تصاعد الحديث عن استخدام الأصول المالية كأداة ضغط سياسي في النزاعات الدولية، وهو ما دفع بعض الخبراء إلى المطالبة بضمان السيطرة الكاملة على الاحتياطي الذهبي، بوصفه «صمام أمان» في أوقات الأزمات الاقتصادية أو المالية الكبرى.

حجج مؤيدة لإعادة الذهب

ويرى أنصار هذه الدعوات أن وجود الذهب داخل ألمانيا يعزز من استقلالية السياسة النقدية، ويرسخ الثقة العامة في النظام المالي، كما يضمن سرعة الوصول إلى الاحتياطي في حالات الطوارئ. كما يؤكدون أن الظروف الأمنية والاقتصادية الحالية تختلف جذريًا عن تلك التي دفعت إلى تخزين الذهب في الخارج قبل عقود.

موقف البنك المركزي الألماني

في المقابل، يؤكد البنك المركزي الألماني أن توزيع الاحتياطي الذهبي بين عدة دول يهدف إلى تحقيق التوازن وتقليل المخاطر، مشددًا على أن الذهب المخزن في الولايات المتحدة يخضع لرقابة دورية، وأن ألمانيا تمتلك حق التصرف الكامل فيه في أي وقت.

وكان «البوندسبنك» قد نفذ بالفعل في السنوات الماضية برنامجًا جزئيًا لإعادة بعض احتياطيات الذهب من الولايات المتحدة وفرنسا، إلا أن جزءًا معتبرًا لا يزال محفوظًا في نيويورك.

نقاش مفتوح في ظل عالم متغير

ويعكس الجدل الدائر في ألمانيا نقاشًا أوسع داخل أوروبا حول مستقبل الاحتياطيات السيادية، وحدود الاعتماد على الشركاء الدوليين في ظل عالم يشهد تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة. وبينما لا يوجد قرار رسمي حتى الآن بإعادة كامل الاحتياطي الذهبي، فإن الدعوات المتزايدة تشير إلى أن الملف سيظل حاضرًا بقوة على أجندة النقاش الاقتصادي والسياسي في المرحلة المقبلة.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى