الإفتاء تحسم الجدل حول فضائل ليلة النصف من شعبان ومصير المذنبين
كتب: ياسين عبد العزيز
أجابت دار الإفتاء المصرية على التساؤلات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول فضائل ليلة النصف من شعبان، حيث حسمت الجدل الدائر بين المنكرين لفضلها والمؤكدين على سنية إحيائها بالعبادة والتقرب إلى الله تعالى.
دار الإفتاء توضح معنى الأيام البيض وموعدها في شهر شعبان 1447هـ
أكدت الدار في فتواها الرسمية أن الله سبحانه وتعالى اختص هذه الليلة المباركة بجملة من المنح والفضائل الربانية، إذ ترفع فيها الأعمال إلى رب العالمين، ويستجيب فيها الدعوات، وتتنزل فيها الرحمات والمغفرة على العباد.
أوضحت الدار أن هذه الليلة هي التي تُقدّر فيها الأرزاق وتُحدد فيها الآجال، ويُكتب فيها السعداء والأشقياء لعام كامل، مما يجعلها محطة إيمانية فارقة تتطلب من المسلم الاستعداد لها بقلب مقبل على الطاعة والخير.
رغّب الشرع الشريف في إحياء ليلة النصف من شعبان واغتنام نفحاتها العظيمة سعيًا لنيل فضلها وتحصيل ثوابها، فالمؤمن الفطن هو من يبادر باستثمار هذه الأوقات المباركة لفتح صفحة جديدة مع خالقه عز وجل.
طمأنت دار الإفتاء السائلين الذين يخشون عدم قبول توبتهم بسبب تكرار الذنوب، مؤكدة أن العبد لا يُحرم من نيل نفحات هذه الليلة ومغفرتها حتى وإن كان يعتاد ذنبًا معينًا، ما دام يجدد التوبة الصادقة ويبادر بفعل الخيرات.
شددت الفتوى على ضرورة عدم اليأس من رحمة الله مهما بلغت الذنوب، إذ أن باب التوبة مفتوح في كل وقت، ويزداد انفتاحًا في مواسم النفحات مثل ليلة النصف من شعبان، التي جعلها الله فرصة لغسل القلوب وتطهير الأرواح.
دعت الإفتاء المسلمين إلى تجاهل السجال الدائر والتركيز على العبادات الفردية والجماعية في هذه الليلة، مثل الصيام والصلاة والذكر وقراءة القرآن، لما في ذلك من تهيئة للنفس لاستقبال شهر رمضان المبارك بأفضل حال إيمانية.
بيّنت الدار أن الخوف الذي يشعر به المذنب عند قراءة المنشورات المحبطة هو دليل على حياة قلبه، ولكن عليه ألا يستسلم لليأس، بل يجب أن يكون هذا الخوف دافعًا له للعودة إلى رحاب الله والتمسك بحبال مغفرته الواسعة.
استطردت الفتوى في توضيح أن الأيام المباركة هي هدايا إلهية لعباده المقصرين قبل المحسنين، لتكون دافعًا لهم نحو الاستقامة، وتغيير مسار حياتهم للأفضل من خلال استشعار هيبة ومكانة هذه الأزمنة التي عظمها الشرع الإسلامي.
أنهت دار الإفتاء ردها بالتأكيد على أن العبرة بالاستمرار في المحاولة وعدم الانقطاع عن التوبة، فالله يغفر الذنوب جميعًا، وليلة النصف من شعبان هي إحدى تلك المحطات التي يتجلى فيها الكرم الإلهي بفيوضات لا تعد ولا تحصى.
نشرت الدار هذه التوضيحات لقطع الطريق على الفتاوى غير المختصة التي تضيق واسعًا، وتصيب الشباب بالإحباط من نيل المغفرة، مؤكدة على منهج الوسطية والتبشير برحمة الله التي وسعت كل شيء في الأرض وفي السماء.
ناشدت الإفتاء جموع المسلمين باغتنام ما تبقى من شهر شعبان في جبر الخواطر وإصلاح ذات البين، لتنزل المغفرة على القلوب النقية التي لا تحمل غلًا ولا شحناء، ليكون الاستعداد لرمضان مبنيًا على أسس روحية متينة وصحيحة.





