نتنياهو يرسم خطوطًا حمراء لواشنطن قبل مفاوضاتها مع طهران

وكالات

في توقيت بالغ الحساسية، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مغلقًا ومطولًا مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في مدينة القدس، استمر نحو ثلاث ساعات ونصف، وركز على ملفات إقليمية شديدة التعقيد، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والتطورات الميدانية في قطاع غزة.

وشارك في الاجتماع عدد من أبرز المسؤولين الأمنيين والعسكريين في إسرائيل، من بينهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الموساد ديفيد بارنياع، إلى جانب قيادات رفيعة من الأجهزة الاستخباراتية والمؤسسة العسكرية، ما يعكس الأهمية الاستثنائية التي توليها تل أبيب لهذا اللقاء.

تشدد إسرائيلي حيال إيران

وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، شدد نتنياهو خلال الاجتماع على أن إيران “أظهرت مرارًا عدم التزامها بتعهداتها”، مؤكدًا أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تتضمن وقفًا كاملًا وشاملًا لعمليات تخصيب اليورانيوم، إلى جانب إخراج المخزون الإيراني من المواد المخصبة، والذي يقدَّر بنحو 450 كيلوغرامًا.

كما طالب نتنياهو بإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف الدعم الذي تقدمه طهران لما وصفهم بـ”وكلائها في المنطقة”، معتبرًا أن تجاهل هذه الملفات من شأنه أن يُبقي التهديد الإيراني قائمًا حتى في حال التوصل إلى اتفاق نووي جديد.

ويأتي هذا الاجتماع عشية انطلاق مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تسعى من خلالها إسرائيل إلى التأثير المبكر على الموقف الأمريكي، ورسم ما تعتبره “خطوطًا حمراء” لا ينبغي تجاوزها في أي تفاهم محتمل مع طهران.

ملف غزة وشروط ما بعد الحرب

وعلى صعيد الحرب في قطاع غزة، جدد نتنياهو موقفه المتشدد، مشددًا على أن نزع سلاح حركة حماس بالكامل واستكمال الأهداف العسكرية للحرب يمثلان شرطًا أساسيًا قبل أي نقاش يتعلق بإعادة إعمار القطاع.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن السلطة الفلسطينية لن يكون لها أي دور في إدارة غزة مستقبلًا، “بأي شكل من الأشكال”، وفق تعبيره، في إشارة إلى رفض تل أبيب للترتيبات الدولية أو الإقليمية التي قد تفضي إلى عودة السلطة إلى القطاع.

تصعيد إقليمي يواكب التحركات الدبلوماسية

ويتزامن هذا الحراك السياسي المكثف مع تصعيد ميداني لافت في المنطقة، تجسد في حادثتين خطيرتين في الخليج خلال الأيام الماضية، تمثلت الأولى في اعتراض ناقلة نفط أمريكية أثناء عبورها مضيق هرمز، بينما تمثلت الثانية في إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية كانت قد اقتربت من حاملة الطائرات الأمريكية “إبراهام لينكولن” في بحر العرب.

وتُعد هذه التطورات مؤشرًا واضحًا على ارتفاع مستوى التوتر الإقليمي، في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران للدخول في جولة جديدة من المفاوضات، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.

شكوك إسرائيلية وتحفظات على مسار التفاوض

وفي سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن إيران تقدمت بطلب مفاجئ لنقل مكان المحادثات من إسطنبول إلى مسقط، إلى جانب المطالبة بإلغاء مشاركة الدول العربية والإسلامية في المفاوضات، وهو ما أثار شكوكًا إضافية لدى الجانب الإسرائيلي بشأن نوايا طهران الحقيقية.

وفي تل أبيب، يسود قلق متزايد من احتمال أن تسفر المفاوضات عن اتفاق محدود يقتصر على الملف النووي فقط، دون التطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي الإيراني. وتحذر إسرائيل من أن مثل هذا السيناريو قد يمنح طهران شرعية سياسية ومكاسب اقتصادية واسعة، من دون معالجة ما تصفه بالتهديد الاستراتيجي طويل الأمد.

مرحلة مفصلية

ويرى مراقبون أن الاجتماع بين نتنياهو وويتكوف يعكس محاولة إسرائيلية مكثفة للتأثير في مسار السياسة الأمريكية قبل فوات الأوان، في ظل إدراك تل أبيب أن أي اتفاق جديد مع إيران قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة، ويحدد شكل الصراعات الإقليمية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى