وداعاً محمد ناجي شحاتة.. قاضي القضايا الكبرى والملفات الشائكة

كتب: ياسين عبد العزيز

نعت الأوساط القضائية والقانونية في مصر فجر اليوم المستشار محمد ناجي شحاتة، رئيس محكمة الجنايات ورئيس محكمة أمن الدولة العليا السابق، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة ارتبطت بأخطر الملفات القضائية.

بقرار الرئيس السيسي.. محمد شبانة ضمن المعينين في مجلس الشيوخ 2025

شغل الراحل مكانة بارزة في تاريخ القضاء المصري المعاصر، حيث تولى رئاسة دوائر جنائية نظرت في قضايا شديدة الحساسية أعقبت أحداث 30 يونيو، وأصدر خلالها أحكاماً وصفت بالصرامة في مواجهة الإرهاب والعنف السياسي.

ترأس الفقيد محاكمة المتهمين في قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة الشهيرة، وهي الملحمة القانونية التي نظرت في مقتل 11 ضابطاً والتمثيل بجثامينهم، حيث انتهت بإصدار أحكام بالإعدام والسجن المشدد بحق المتورطين.

روى المستشار الراحل في لقاءات تلفزيونية سابقة تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها، مؤكداً أنه كان يتوقع ردود فعل عنيفة عقب نطق الأحكام، لدرجة قراءة الفاتحة والشهادة لشعوره بخطورة الموقف الأمني آنذاك.

حسم شحاتة بصفته قاضياً ملفات قيادات جماعة الإخوان في أحداث مسجد الاستقامة، فأصدر أحكاماً بالسجن المؤبد بحق محمد بديع ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي، بالإضافة إلى أحكام غيابية بالإعدام طالت عدداً من الهاربين.

نظر المستشار محمد ناجي شحاتة القضية المعروفة دولياً بـ«خلية الماريوت»، والتي تضمنت متهمين أجانب وجذبت أنظار الرأي العام العالمي، وانتهت بصدور أحكام بالسجن المشدد قبل أن يتم ترحيل بعض المدانين إلى بلدانهم.

أحال الراحل أوراق قادة الجماعة إلى فضيلة المفتي في قضية «غرفة عمليات رابعة»، حيث واجه المتهمون وعلى رأسهم محمد بديع اتهامات بالتخطيط لإثارة الفوضى، مما عزز مكانته كقاضٍ لا يتردد في القضايا الجسيمة.

أدار منصة القضاء في محاكمة 268 متهماً بقضية أحداث مجلس الوزراء، وقضى بالسجن المؤبد على عدد كبير منهم من بينهم الناشط أحمد دومة، مع إلزام المدانين بدفع غرامات مالية ضخمة نظير التلفيات التي حدثت.

تحدث المستشار في مذكراته الصحفية عن حجم التهديدات المباشرة التي طاردته، مبيناً أنه وُضع على قوائم الاغتيال من قبل جماعات متطرفة، ومع ذلك واصل أداء رسالته دون الالتفات للمخاطر التي أحاطت بحياته الشخصية.

أكد الفقيد في حواراته الأخيرة أن القضاة الذين تصدوا لملفات الإرهاب في تلك المرحلة التاريخية، واجهوا تحديات أمنية بالغة التعقيد في بدايات العمل، ومع ذلك صمدت منصة القضاء المصري في وجه الضغوط المختلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى