د. سليم الخراط يكتب: استقرار سوريا دولة واحدة.. ماذا يجري في غرف السياسة المغلقة؟

قراءة سياسية: إلى أين تمضي الدولة السورية في مواجهة أعدائها؟

بيان

لا مكان للصفقات السرية بعد اليوم؛ فسوريا تبرز كدولة جديدة صاعدة تنتهج سياسة “المكشوف”. تعمل القيادة الحالية على ترسيخ أمن الوطن واستقراره، وضمان أمان الشعب لمستقبل مزدهر يليق بعودتها القوية إلى الساحة الدولية.

يُطبخ الحدث اليوم في مطابخ الدبلوماسية الهادئة، بعيداً عن الأضواء، من خلال قراءة دقيقة للأحداث والعمل على تأمين استقرار سوريا، التي تُعد “مفتاح الاستقرار” في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

تفاهمات أم “أمر واقع”؟

لم تعد سياسة الكواليس خافية، وما كان يُسمى “تفاهمات تحت الطاولة” بات يُطرح كضرورة. يبرز التساؤل: هل تتدخل دمشق في السويداء بـ “ضوء أخضر” أمريكي وإسرائيلي؟ أم أن سوريا، كدولة صاعدة، تفرض واقعاً لا بديل عنه لإنجاز استقرار المنطقة وحماية مصالحها السيادية؟

إنها مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، تأتي هذه المرة على لسان “الخصوم”. فقد كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية منذ أيام، نقلاً عن مصدر عسكري، كواليس ما أسمته “تنسيقاً غير معلن” يخص الجنوب السوري. يتحدث الخبر عن تحركات للسيطرة على “جبل العرب” في محافظة السويداء، ولكن بشروط دولية صارمة لن تسمح الدولة السورية بأن تمس سيادتها الوطنية. في عام 2026، يبدو أن “خرائط النفوذ” تُرسم بناءً على المصالح المشتركة للقوى الكبرى وحلفائها.

ماذا جاء في تقرير “جيروزاليم بوست”؟

يشير التقرير إلى أن دمشق تعمل بتنسيق مع الجانب الأمريكي لفرض السيطرة على جبل العرب، في خطوة تهدف لترتيب الأوراق في الجنوب بما يضمن وحدة الجغرافيا السورية. ومع ذلك، يبرز “أمن الحدود” كشرط أساسي لضمان عدم تكرار الصدامات الدامية التي شهدتها المنطقة سابقاً.

حتى اللحظة، لم تتخذ دمشق قراراً بالدخول العسكري المباشر، مفضلةً لغة “الحوار والتفاهم” مع سكان المنطقة. لكن التسريبات تؤكد أن عودة السويداء لسيادة الدولة أمر حتمي “عاجلاً أو آجلاً”، وبما يخدم وحدة الأراضي السورية.

سوريا الجديدة والإدارة الأمريكية

هذا التنسيق يعكس واقعاً جديداً في عهد الرئيس أحمد الشرع؛ حيث تتعامل الإدارة الأمريكية مع دمشق كشريك قوي وصاحب قرار. واشنطن اليوم تدعم جهود الدولة السورية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، مما يثبت أن الغرف المغلقة باتت تشهد صفقات بناءة تهدف لتثبيت أركان الدولة الصاعدة كصمام أمان وحيد للمنطقة.

إن بسط سيادة الدولة على السويداء ليس مجرد إجراء أمني، بل هو المسمار الأخير في نعش مشاريع “التقسيم” التي لاحقت سوريا لعقود. وبوجود ضمانات سياسية دولية، بدأ التنفيذ الفعلي لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

تحديات الهوية والنظام السياسي

هل نحن أمام بداية “لامركزية سورية” تؤسس للدولة الحديثة؟ وهل يُراد استنساخ أنظمة المحاصصة كما في دول الجوار؟ تؤكد المعطيات أن سوريا لا تعاني صراعاً طائفياً أو عرقياً، وأن الهدف هو الوصول لثقافة مدنية تؤمن بالتنوع تحت سقف الدولة الموحدة.

وفي حين تحاول بعض الأطراف الأوروبية، وفرنسا تحديداً، الدخول على خط “حماية الأقليات” مع تحركات في الكونجرس الأمريكي لفرض قوانين جديدة، تبقى سوريا في عهد “ثورة التغيير” سيدة قرارها.

الرسالة الختامية: سوريا واحدة

تبعث دمشق برسالة حازمة للداخل والخارج: “سوريا واحدة من الشمال إلى الجنوب”. التنسيق الحالي يثبت أن المجتمع الدولي سلّم أخيراً بأن قيادة مركزية قوية هي الخيار الوحيد القابل للحياة، لتنتهي للأبد أحلام “الدويلات” والكانتونات أمام واقع سوريا الموحدة الجديد.

يبقى السؤال: هل سينجح الحوار في ضم السويداء سلمياً؟ وهل تسريب “جيروزاليم بوست” هو مجرد جس نبض للشارع؟ الأيام القادمة ستكشف نتائج هذه الدبلوماسية الهادئة التي تقودها دمشق لتحقيق الأمن والأمان لدولة تولد من جديد، سيدة لقرارها ومستقلة في بناء مؤسساتها.

اقرأ أيضا للكاتب:

د. سليم الخراط يكتب: رجس الشيطان وخبث عمل أبالسة العصر !

زر الذهاب إلى الأعلى