استشاري جهاز هضمي يوضح الفروق الجوهرية بين “داء كرون” و “القولون التقرحي”

كتبت: إيناس محمد

“داء كرون” أحد أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية المزمنة التي تفرض على المصاب بها نمط حياة خاصًا، بسبب نوباته المتكررة وأعراضه المزعجة التي قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الأمعاء. ورغم شيوع الخلط بينه وبين التهاب القولون التقرحي، فإن داء كرون يتميز بطبيعة مختلفة ومسار أكثر تعقيدًا، خاصة إذا لم يتم تشخيصه أو السيطرة عليه مبكرًا، ما يفتح الباب أمام عدد من المضاعفات الصحية المؤثرة.

ما الفرق بين داء كرون والتهاب القولون التقرحي؟

يقول الدكتور أحمد عبد الرحيم استشاري الجهاز الهضمي فى تصريحات خاصة لـ”موقع بيان ” : “ينتمي كل من داء كرون والتهاب القولون التقرحي إلى فئة أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، إلا أن الاختلاف الجوهري بينهما يكمن في مكان الإصابة وعمق الالتهاب”.
ويضيف أن “التهاب القولون التقرحي يقتصر على القولون والمستقيم، ويصيب الطبقات السطحية من جدار الأمعاء، أما داء كرون فيصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، بداية من الفم وحتى فتحة الشرج، ويتميز بالتهابات عميقة قد تمتد إلى جميع طبقات جدار الأمعاء”.
ومن حيث الأعراض، فبينما يشترك المرضان في الإسهال وتقلصات البطن، فإن ألم القولون التقرحي غالبًا ما يتركز في أسفل البطن الأيسر، في حين يظهر ألم داء كرون بشكل متفرق وغالبًا في الجهة اليمنى من البطن.

المضاعفات الشائعة

وعن أبرز المضاعفات الشائعة لداء كرون، يقول … إنه في حال إهمال العلاج أو عدم السيطرة الجيدة على المرض، قد يتطور داء كرون إلى عدد من المضاعفات، من أبرزها:
1- الخراجات
وهي تجمعات صديدية ممتلئة بالقيح، قد تتكون داخل البطن أو حول الأمعاء، وتسبب ألمًا شديدًا وحمى.
2- الشقوق الشرجية
تمزقات صغيرة في منطقة الشرج، يصاحبها ألم أثناء التبرز، حكة ونزيف دموي.
3- الناسور
يُعد من أشهر مضاعفات داء كرون، خاصة الناسور الشرجي، وهو قناة غير طبيعية تصل بين عضوين أو جزأين من الجسم، وتسبب ألمًا وإفرازات صديدية.
4- انسداد الأمعاء
قد يكون جزئيًا أو كليًا نتيجة التضيقات أو تكون أنسجة ندبية، ما يؤدي إلى آلام حادة وانتفاخ واضطرابات معوية شديدة.
5- سوء التغذية
يؤثر الالتهاب المزمن على قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية، مما يؤدي إلى نقص الفيتامينات والمعادن وفقدان الوزن.
6- فقر الدم
يصيب نسبة كبيرة من مرضى كرون، نتيجة نقص الحديد أو النزيف المزمن، ويؤدي إلى التعب المستمر، شحوب الجلد والإرهاق العام.

مرض مناعي

ويوضح استشاري أمراض الجهاز الهضمي أن “داء كرون ليس مجرد اضطراب هضمي عابر، بل مرض مناعي مزمن قد يؤثر على الجسم بالكامل إذا لم تتم السيطرة عليه بشكل مبكر. المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بالعلاج يقللان بشكل كبير من فرص حدوث المضاعفات، ويُحسّنان جودة حياة المريض على المدى الطويل.”
ويؤكد أن التشخيص المبكر، إلى جانب تعديل نمط الحياة، يمثلان حجر الأساس في إدارة المرض.

هل يمكن الوقاية من داء كرون؟

ونظرًا لكون داء كرون أحد أمراض المناعة الذاتية، فلا توجد طريقة مؤكدة للوقاية منه، إلا أن بعض الإجراءات قد تقلل من شدة النوبات وتكرارها، مثل:
التوقف التام عن التدخين.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالعناصر الغذائية.
تجنب الإفراط في استخدام المسكنات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
إدارة التوتر والضغوط النفسية بفعالية.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى