كاتبة صحفية: قرارات الضفة الغربية الأخطر منذ 1967 وتمهد لإنهاء القضية الفلسطينية

كتبت: هدى الفقى

وصفت الكاتبة الصحفية أمان رسلان، المتخصصة في شؤون الدولة بصحيفة اليوم السابع، القرارات الأخيرة المتعلقة بالضفة الغربية بأنها «الأخطر منذ نكسة عام 1967»، مؤكدة أنها تمهد فعليًا لضم الأراضي الفلسطينية وإنهاء القضية الفلسطينية برمتها عبر فرض واقع جديد على الأرض.

وقالت رسلان إن هذه الخطوات تقوّض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية، لأن «الدولة بلا أرض لا يمكن أن تقوم»، ما يعني عمليًا نسف أي أفق للحل أو السلام. وأشارت إلى أن المواقف العربية الرافضة للقرار، وفي مقدمتها بيان الخارجية المصرية، تمثل خطوة مهمة، لكنها شددت على أن الإدانة وحدها لا تكفي ما لم تُترجم إلى تحرك منسق وضاغط.

وأضافت أن المرحلة الراهنة تتطلب تنسيقًا عربيًا وإسلاميًا لتشكيل «لوبي موحد» قادر على التحرك بفاعلية داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحافل القضائية الدولية، على غرار التحالفات التي تشكلت خلال الحرب على غزة، مؤكدة أن الضغوط السياسية والاقتصادية الحقيقية هي وحدها الكفيلة بإحداث تغيير ملموس.

ودعت رسلان إلى التوجه لمحكمة العدل الدولية، باعتبارها الجهة المختصة بمحاكمة الدول، وليس الأفراد كما هو الحال في المحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن ما يجري على الأرض يناقض التصريحات السياسية الرافضة للضم، ويعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع عبر تسريع الاستيطان وتغيير التركيبة الديموغرافية.

وأكدت أن الضفة الغربية تواجه «حربًا شرسة» منذ 7 أكتوبر 2023، تمثلت في اقتحام المخيمات، وارتفاع وتيرة الاعتقالات، وسقوط مئات القتلى وآلاف المصابين، فضلًا عن التوسع في إنشاء البؤر الاستيطانية، معتبرة أن إسرائيل استغلت حالة الاضطراب الإقليمي لتكريس واقع جديد يخدم مشروع الضم.

وعلى صعيد الدور الأميركي، رأت رسلان أن توقيت القرار، الذي أعقب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، يطرح تساؤلات حول طبيعة الموقف الأميركي، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمتلك أدوات ضغط تمكّنه من كبح هذه الخطوات إذا توفرت الإرادة السياسية. وأكدت ضرورة البناء على التعاون الذي تم في ملف غزة للوصول إلى موقف أميركي أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه الضفة الغربية.

كما لفتت إلى أن مواقف وزراء في الحكومة الإسرائيلية، بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، عكست منذ وقت مبكر نية حسم ملف الضفة الغربية، سواء عبر التوسع الاستيطاني أو تغيير المسميات والواقع القانوني للأراضي المحتلة.

وفي قراءتها للموقف الأوروبي، أوضحت رسلان أن مؤتمر مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير كشف عن تراجع أولوية الشرق الأوسط على الأجندة الأوروبية لصالح ملفات الأمن والحرب في أوكرانيا والعلاقات مع واشنطن. واعتبرت أن التحولات الجارية تعكس أزمة أعمق في النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مشيرة إلى أن الحرب على غزة أظهرت بوضوح محدودية قدرة هذا النظام على فرض قراراته أو حماية السلم الدولي.

وختمت رسلان بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا أكثر فاعلية، يقوم على توحيد المواقف، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وممارسة ضغوط سياسية واقتصادية حقيقية، لأن الاكتفاء ببيانات الإدانة لن يغيّر من الوقائع المتسارعة على الأرض.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى