عبد الغنى: “الديانة الإبراهيمية” الابن السفاح لـ “الماسونية” (فيديو)
"الديانة الإبراهيمية" ولدت من رحم المحافل الماسونية الاستعمارية لتذويب أديان المنطقة
بيان
– سر “كتاب الآداب”: كيف بشّر “شهيد مكاريوس” وجورج زيدان ببدعة اللا سلطوية الدينية من قلب محافل القاهرة والإسكندرية؟
– تمويل “المالية اليهودية” لحملة نابليون: كواليس تأسيس محفل “إيزيس” عام 1798 واللعب على أساطير السحر والغموض.
– لماذا تستثني الصهيونية العالمية “اليهودية” من الهدم وتعتبرها “عرقاً وجنسية” بينما تستهدف العقيدتين السماويتين؟
– من نابليون إلى محمد علي ووصولاً لعام 2026.. خطة اختراق “الشرق الأوسط” بأذرع الاستعمار الإمبريالي الغربي.
يقول الكاتب الصحفى عاطف عبد الغنى إن الأطروحات الحديثة حول ما يُسمى بـ “الديانة الإبراهيمية” لم تكن هذه الأطروحات وليدة الصدفة أو مجرد أفكار سياسية عابرة ألقتها مراكز الفكر الغربي في السنوات الأخيرة؛ بل هي امتداد لجذور ضاربة في عمق التاريخ، بدأت عندما حُملت الحركة الماسونية الهدامة على ظهر دبابات وجنود المستعمر الأوروبي لتغزو عقول وقلوب أبناء الشرق الأوسط.
“موقع بيان” يوثّق التراث الأسود والجذور التاريخية لهذه البدعة في مصر، مستندة إلى وثائق وشهادات تاريخية صادرة عن كوادر ماسونية معروفة ومشهورة، تكشف من حيث تدافع عن عقيدتها السرانية، كيف جرى التمهيد لهدم صحيح العقيدة في الإسلام والمسيحية عبر أدوات الاستعمار الناعم وصحافة القرن التاسع عشر.

شفرة “توحيد الأديان” في وثائق “شهيد مكاريوس”
ويواصل عبد الغنى أنه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، شهدت مصر هجرة واسعة لنخبة من الشوام الهاربين من الاضطهاد العثماني في سوريا ولبنان، هذه المجموعة، التي ضمت أسماء شهيرة مثل يعقوب صروف، وجورج زيدان، وشهيد بك مكاريوس، انخرطت في مهنة الكتابة والطباعة وأسست مطابع ومجلات ما زال بعضها قائماً بأسمائه حتى اليوم.
إلا أن الكواليس تخبئ ما هو أخطر؛ فقد تحولت هذه النخبة المتأثرة بالثقافتين الفرنسية والإنجليزية إلى منصة دعائية ضخمة للماسونية التي بدأت تنتظم في نوادٍ سرية بين القاهرة والإسكندرية.
ووفقاً لكتاب “الآداب الماسونية” (الصفحة 25) الذي ألفه شاهين مكاريوس – مؤسس محفل اللطائف الحاصل على الدرجة 33 الماسونية – تظهر النوايا الحقيقية للحركة. فرغم الخطاب الناعم الذي يدعي أن الماسونية “خادمة للدين وضد الإلحاد”، زلّ قلم مكاريوس ليكتب نصاً صادماً جاء فيه: “إن الماسونية خادمة للدين، ومن جملة الأسباب الآيلة أخيراً إلى توحيده”.
هذه العبارة تلخص – منذ ذلك التاريخ المبكر- الجهد الماسوني لاختراع دين بديل يدمج الأديان السماوية والأرضية لتذويب العقائد، وهو ذاته المخطط الذي يُصدره أعداء الأمة اليوم تحت مسمى “الديانة الإبراهيمية”.
لغز استثناء “اليهودية” من مقصلة الهدم
ويؤكد عبد الغنى أن التحليل التاريخي يكشف عن مفارقة دقيقة؛ فلماذا تستهدف الماسونية ومن وراءها الإسلام والمسيحية بشكل أساسي بينما تنجو اليهودية؟
ويواصل أن الحقيقة الديموغرافية والسياسية تشير إلى أن القائمين على هذا الفكر ينظرون إلى اليهودية باعتبارها “عرقاً وجنسية” أكثر منها ديانة، وبالتالي فهم لا يخشون عليها من التذويب.
وفي المقابل، ركزت المحافل الماسونية و”الأخوة البيضاء” على صياغة عقيدة بديلة للإسلام والمسيحية، لإنهاء الموروث الديني الثقافي الذي كان يشكل دائماً حائط الصد الأساسي ضد التغلغل الصهيوني والأوروبي في المنطقة.
التمويل اليهودي السري لـ “نابليون بونابرت”
وحسب الكاتب الصحفى عاطف عبد الغنى يمر تاريخ الماسونية المدون في مصر بمحطتين رئيسيتين:
المحطة الأولى (القديمة) وترتبط بفترة وجود بنى إسرائيل فى مصر ، وتأثرهم بأساطير المعابد المصرية القديمة وسحر الكهنة، وحاولوا استحضار هذه الأساطير والغموض لاحقاً في فلسطين.
المحطة الثانية (الحديثة)، وبدأت مع قدوم الغزو الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت عام 1798.
ويكشف التاريخ غير المعلن، أن حملة نابليون على الشرق لم تكن مجرد طموح عسكري لضابط كورسيكي؛ بل كانت ممولة بالكامل من كبار رجال المال اليهود في فرنسا، والذين كانوا يسيطرون على المصارف وحركة الأموال في أوروبا منذ ما يسمى بـ “عصر التنوير”.
وكان الاتفاق السري بين نابليون والماسونيين يقتضي ليس فقط مناوأة الإمبراطورية البريطانية واحتلال مصر والشام، بل السعي لتأسيس “وطن قومي لليهود”.
وفور استقرار الحملة في مصر، أسس نابليون وقائديه (كليبر و مينو) أول محفل ماسوني على أرض الكنانة، وأطلقوا عليه اسم محفل “إيزيس” (على طريقة ممفيس)، في محاولة واضحة لإقحام الأساطير الفرعونية وتطويعها لخدمة الفكر اللا سلطوي.
أذرع الإمبريالية وصحوة منتصف القرن الـ 19
يقول عبد الغنى: بعد الفشل الذريع للحملة الفرنسية وخروجها من مصر، مرت الأمور بهدوء نسبي خلال عهد محمد علي باشا، حتى عام 1845، حيث تم استئناف النشاط الماسوني بقوة في مصر.
وجاء هذا الاستئناف عبر جيل جديد من القادمين من الشام المتأثرين بالفكر الاستعماري الغربي، والذين أعادوا فتح النوادي الماسونية بين القاهرة والإسكندرية كأدوات ناعمة للاختراق.
ويستشهد عبد الغنى بإطروحة الكاتب الغربي “مارتين شورت” في كتابه الشهير “الماسونية داخل الأخوة” هذه الحقيقة التاريخية، مشدداً على أن الماسونية عندما غزت البلاد العربية كانت – وما زالت- أحد الأذرع الأساسية للاستعمار الإمبريالي الغربي، وكانت دائماً تُحمل على ظهر جنود الاستعمار البريطاني وقوات الاحتلال الفرنسي بعد أن نجحت قبلها في اختراق المسيحية الغربية الإنجيلية الأصولية.
الوعي في مواجهة البدعة
تنتهي هذه القراءة الفكرية التاريخية للماسونية التى قادت الآن إلى ما يعرف بـ “الديانة الإبراهيمية” لتضع أمام القارئ العربي في عام 2026 حقيقة واضحة: إن ما يُروج له اليوم من شعارات براقة حول “التسامح الإبراهيمي” المشبوه، ليس إلا قناعاً جديداً لوجه قديم برز في محافل القرن التاسع عشر؛ وجه يستهدف تفكيك المرجعيات الدينية والأخلاقية للشعوب لتسهيل السيطرة عليها، مما يجعل الوعي بالتاريخ السلاح الأول لإحباط مخططات الحاضر.





