جرجس بشرى يكتب: انطلاقا من مبادرة الرئيس السيسي.. وزير الشباب يتصدى للعنصرية والطائفية

 .. بعد استبعاد قبطي من نادي الاتحاد السكندري ودعوات لإقالة المدرب 

بيان

موجة عارمة من الغضب اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، بعد أن أطلقت والدة مكاري يونان صيحة احتجاج ضد ما تعرض له ابنها على يد المدرب الكابتن أحمد ساري، حيث قالت والدة الطفل إن ابنها أبلغها، وهو منهار بالبكاء، أن المدرب استبعده بسبب اسمه، وقال له بالنص: “اسمك ما ينفعش عندنا”.

والحق أقول إن استغاثة الأم كشفت المعدن الحقيقي لشعب مصر العظيم، بمسلميه وأقباطه، وأكد الجميع رفضهم لهذا المسلك التمييزي المتمثل في منع قبول موهبة شابة في اختبارات النادي بسبب دينها. والأعجب أن تبرير المدرب كان بمثابة عذر أقبح من ذنب، ويستوجب محاسبة عاجلة.

ومن المقطوع به أن انتفاضة رواد مواقع التواصل الاجتماعي ضد هذا السلوك هي بمثابة انتفاضة شعب عظيم، يرفع فيها أبناء الوطن الواحد احتجاجًا شديد اللهجة ضد التطرف والعنصرية والتمييز بين مواطن وأخيه في وطن واحد.

كما أن هذه الصيحة الاحتجاجية من الشعب تُعد بمثابة إعلان حالة عصيان ضد سلوكيات تمييزية فجة، لو تسربت إلى هذا المجتمع دون مواجهة صارمة ومراجعة صريحة للنفس، لتلقت مصر – لا قدر الله – مصير دول كثيرة من حولنا سقطت وتهاوت وانهارت بسلاح الطائفية اللعين.

ولكن عيون هذا الشعب العظيم ومؤسسات الدولة الوطنية ستظل حارسة لوحدة هذا الشعب، وستحبط أي محاولة من النفوس الأمارة بالسوء، سواء داخل مؤسسات الدولة أو في المجال العام، للنيل من وحدة المصريين، التي تُعد أهم سلاح تواجه به مصر ألد أعدائها وتخرج به منتصرة.

لذلك لم يكن غريبًا أن يتحرك وزير الشباب والرياضة، المحترم جوهر نبيل، بسرعة عقب ما نشرته والدة مكاري يونان على صفحتها، حيث تعاملت الوزارة بسرعة وبكل شفافية مع الواقعة، ولم تتستر عليها، بل وعد وزير الشباب والرياضة بفتح تحقيق عاجل فيها، واستبعاد المدرب من أي نشاط رياضي متى ثبتت عليه الواقعة.

والأعجب في تعامل الحكومة المصرية بكل شفافية مع الواقعة أن الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء تعاملت بسرعة مع الحدث، ونشرت بيان وزير الشباب والرياضة. وأثق أن قرار الوزير، بعد انتهاء التحقيق، سيكون بمثابة رسالة ردع عامة لجميع الأندية الرياضية في مصر، وسيسطره التاريخ في عهد الرئيس والقائد الوطني عبد الفتاح السيسي، رئيس كل المصريين.

خاصة أن هناك منشورات لصحفيين مسلمين محترمين أعربوا عن غضبهم الشديد من هذه الواقعة، وطالبوا بفتح تحقيق شفاف فيها وإقالة المدرب أحمد ساري ورئيس النادي. لدرجة أن الكاتب الصحفي سامي عبد الراضي كتب في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»:

“أتمنى أن يكون التحقيق الخاص بالناشئ مكاري يونان منصفًا وعادلًا، وأن يُمنع الكابتن أحمد ساري من ممارسة أي نشاط رياضي. فالسلفية ليس مكانها كرة القدم يا كابتن ساري، أنت ومحمد سلامة رئيس النادي، الذي سبق أن منع حفلات غنائية في العيد. بلاش تكونوا طائفيين يا بهوات، وشكرًا لوزير الشباب الذي وجه بفتح تحقيق، وأتمنى أن تتحول الواقعة إلى النيابة العامة بتهمة إثارة الفتنة.” انتهى الاقتباس.

ومن الواضح، وفقًا لما جاء في منشور الكاتب الصحفي والإعلامي سامي عبد الراضي، أن هناك خطرًا يحيق بالنادي بسبب السلوك السلفي، بحسب وصفه، للمدرب أحمد ساري ورئيس النادي، بعدما قاما من قبل بمنع الأغاني الاحتفالية في العيد، وهو ما يعزز الشكوك بأن ما فعله المدرب مع الموهبة الرياضية مكاري يونان كان سلوكًا إقصائيًا وتمييزيًا، وينسف ادعاءات المدرب بأنه كان يمزح مع الطفل عندما قال له: “اسمك صعب عليَّ.”

والنقطة الأكثر أهمية هنا أن تحرك وزارة الشباب والرياضة بسرعة وحزم وبكل شفافية في هذه الواقعة لم يأتِ من فراغ، بل جاء في إطار توجيهات رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أطلق مبادرة خلال لقائه مع لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم والجهازين الفني والإداري في العلمين، عقب العودة من بطولة كأس العالم، أكد خلالها ضرورة وجود كشافين متجردين لاكتشاف المواهب الرياضية الشابة، وأن الدولة على استعداد كامل لدعم هذه المواهب ومنحها الفرصة التي تستحقها.

والمدقق في مبادرة الرئيس يجد أنها وضعت معايير صارمة لاختيار المواهب الرياضية الشابة، ومن أهمها التجرد في الاختيار، وهو ما يُعد تكليفًا صريحًا من رئيس الدولة بأن يكون القائمون على اكتشاف المواهب متجردين من الهوى أو المصالح أو الشللية أو أي اعتبارات دينية.

وهنا يعالج رئيس الدولة أصل المشكلة؛ إذ إن اختيار مكتشفي المواهب يجب أن يسبق اختيار المواهب نفسها، وفق أسس ومعايير صارمة. والحق أقول إن مبادرة الرئيس تُعد مبادرة وطنية مهمة في مجال الرياضة، لأن حرمان أي موهبة شابة من فرصة الظهور بسبب اعتبارات طائفية أو اجتماعية أو طبقية هو حرمان لمصر كلها من الاستفادة من هذه الكفاءة.

وبالنسبة للأقباط تحديدًا، لا يوجد منصف واحد ذو ضمير حي ينكر أن بعضهم تعرض للإقصاء في مجال كرة القدم – إلا ما ندر – لأسباب متعددة. وقد أشار إلى ذلك عدد من اللاعبين، منهم الكابتن أحمد حسام (ميدو)، وكذلك الكابتن هاني رمزي.

ولا يمكن إنكار أن وجود لاعب قبطي في المنتخب الوطني سيكون رسالة عملية وقوية إلى العالم كله بأن مصر الجديدة، التي يؤسس دعائمها رئيس وطني وحكومة وطنية وشعب عظيم، لا مكان فيها للتمييز أو العنصرية، وأنها تقف ضد الطائفية التي عندما تمكنت من بعض الدول أسقطتها وأفقدتها استقرارها.

وكلي ثقة في أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته يواجهان إرثًا ثقيلًا من ممارسات تراكمت عبر سنوات، ويبذلان قصارى جهدهما لمناهضة جميع صور التمييز، أياً كان شكلها.

وفي النهاية، تحية واجبة لوزير الشباب والرياضة، جوهر نبيل، لسرعة التحرك، ولإعادة الموهبة الرياضية إلى النادي بعد استغاثة والدته.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى