الصحة العالمية تحذر من تصاعد خطر انتشار إيبولا

كتب: ياسين عبد العزيز

حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار ارتفاع خطر انتقال فيروس إيبولا عبر الحدود، مؤكدة أن الفاشية الحالية لسلالة “بونديبوجيو” تعد ثالث أكبر فاشية يتم تسجيلها حتى الآن، كما أنها الأسرع انتشارًا، في وقت شددت فيه على ضرورة انتقال الدول المعرضة للخطر من مرحلة التخطيط إلى الجاهزية التشغيلية الكاملة لمواجهة أي تطورات محتملة.

ارتفاع إصابات إيبولا في الكونغو الديمقراطية إلى 2011 حالة

وعقدت المنظمة، اليوم الأربعاء، ندوة عبر تقنية الفيديو بعنوان “الاستعداد لفاشية مرض فيروس إيبولا بونديبوجيو: الأدوات والخبرات والدروس المستفادة من الميدان”، بمشاركة عدد من خبراء الأمراض والأوبئة، حيث ناقشت سبل دعم الدول المعرضة للخطر، واستعرضت الأدوات والإجراءات التي يمكن الاعتماد عليها لتعزيز الاستعداد والاستجابة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الفاشية الحالية لا تزال نشطة، وهو ما يتطلب استمرار رفع مستويات الجاهزية، موضحة أن الندوة ركزت على تقديم إرشادات عملية، وعرض خبرات ميدانية، إلى جانب استعراض أدوات تساعد الدول على تعزيز قدراتها في مواجهة انتشار الفيروس.

وأوضح الدكتور ستيفان دي لاروك، رئيس وحدة تقييم القدرات والتخطيط والجاهزية بمنظمة الصحة العالمية، أن الفاشية المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ترفع من احتمالات انتقال المرض إلى دول أخرى، نتيجة حركة السكان عبر الحدود، واستمرار التنقل، ووجود ممرات تجارية، ووسائل نقل، ورحلات جوية محلية ودولية.

وأضاف أن الكثافة السكانية في بعض المدن، إلى جانب عوامل أخرى، تزيد من مستوى المخاطر في عدد من الدول المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، كما قد تمتد هذه المخاطر إلى دول أبعد، الأمر الذي يستدعي استمرار متابعة الوضع الصحي ورفع جاهزية أنظمة الاستجابة.

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية عملت خلال السنوات الماضية على تطوير أدوات لدعم استعداد الدول لمواجهة الطوارئ الصحية، في إطار اللوائح الصحية الدولية، ومن بينها التقييم الخارجي المشترك “JEE”، وآليات الإبلاغ الخاصة بالدول الأطراف، وخطط العمل الوطنية.

وأكد أن هذه الأدوات أثبتت فاعليتها في تعزيز التأهب خلال الظروف الطبيعية، إلا أن الوضع الحالي يتطلب الانتقال إلى مرحلة مختلفة تعتمد على تنفيذ الإجراءات بصورة تشغيلية، مع تحويل الخطط الموضوعة إلى آليات جاهزة للتطبيق عند الحاجة.

وأوضح أن المرحلة الحالية لم تعد تعتمد فقط على إعداد الوثائق أو قوائم التحقق، وإنما تتطلب تقييم القدرات المتاحة في المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع توفير أنظمة فعالة للترصد، ورفع كفاءة فرق الاستجابة، وضمان توافر الإمدادات الطبية، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في جهود المكافحة.

وقال الدكتور نينجلانج وانج، رئيس وحدة صحة الحدود ونقاط الدخول بمنظمة الصحة العالمية، إن الفاشية الحالية أكدت أن وجود خطط للتأهب وحده لا يكفي، وإنما يجب أن تتمكن الدول من تحويل هذه الخطط إلى جاهزية تشغيلية بمجرد ظهور أي تهديد صحي.

وأضاف أن الجاهزية تمثل المرحلة التي تربط بين التأهب والاستجابة، حيث تساعد على اكتشاف الحالات بسرعة، والتحقيق فيها، واحتواء الفاشية قبل وصولها إلى مرحلة الانتقال المجتمعي واسع النطاق، مؤكدًا أن منظمة الصحة العالمية تعمل مع الدول الأعضاء والشركاء على تنفيذ تقييمات للمخاطر، وإجراء تمارين محاكاة، وتنمية الكوادر، وتعزيز التنسيق، ودعم المجتمعات المحلية.

واختتمت المنظمة أعمال الندوة بالتأكيد على مواصلة دعم الدول من خلال أدوات عملية تستند إلى الأدلة العلمية، بما يساعد على تقييم مستويات الجاهزية، وتحديد الثغرات، وترتيب الأولويات، ومتابعة التقدم، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الميدانية التي عرضها ممثلون من أفريقيا، وإقليم شرق المتوسط، وتجارب جنوب السودان في التعامل مع فاشيات إيبولا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى