مظاهرات النعوش تُحبط انتقال “القيصر” حسني عبد ربه للنادي الأهلي
كتب: ياسين عبد العزيز
يسترجع عشاق الكرة المصرية تفاصيل واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في تاريخ الميركاتو المحلي، حيث كادت صفقة انتقال النجم حسني عبد ربه من صفوف الإسماعيلي إلى النادي الأهلي أن تغير خارطة المنافسة تماماً في صيف 2007، لولا التدخلات الجماهيرية العنيفة التي قلبت الطاولة في اللحظات الأخيرة.
تريزيجيه يلم شمل الأهلي بمأدبة إفطار قبل موقعة زد
بدأت فصول القصة الدرامية حينما نجح مسؤولو القلعة الحمراء في الحصول على توقيع “القيصر” رسمياً بعقد بلغت قيمته مليون يورو، وذلك بعدما عجزت إدارة الدراويش عن سداد مبلغ 500 ألف يورو لنادي ستراسبورج الفرنسي لتفعيل بند الشراء النهائي، وهو الموعد الذي انقضى في شهر يونيو 2007 دون تحرك رسمي.
وأعلن اللاعب حينها رغبته في خوض تجربة جديدة بقميص النادي الأهلي وسط ذهول المتابعين، لتبدأ فوراً موجة غضب عارمة اجتاحت شوارع محافظة الإسماعيلية اعتراضاً على رحيل أيقونة الفريق، حيث تحولت مشاعر الحب والتقدير إلى حالة من العداء الصارخ تجاه النجم الذي كان يحظى بشعبية طاغية بين جماهير “برازيل العرب”.
وشهدت مدينة أبو صوير التابعة لمحافظة الإسماعيلية مسيرات احتجاجية غير مسبوقة اتخذت طابعاً مخيفاً، إذ قام المتظاهرون بحمل نعوش رمزية تحمل اسم اللاعب وصوره تعبيراً عن موته كروياً في نظرهم، وهو المشهد الذي هز أركان الوسط الرياضي وصنف كواحد من أغرب أساليب التهديد الجماهيري لإفساد الصفقات الكبرى.
وفرضت الأجهزة الأمنية حراسة مشددة ومكثفة حول منزل عائلة حسني عبد ربه لتأمين حياته، وذلك بعد تلقيه تهديدات صريحة بالقتل من قبل مجهولين اعتبروا انتقاله للمنافس التقليدي خيانة عظمى، مما وضع اللاعب وأسرته في حالة من الرعب النفسي والضغط العصبي الذي لم يكن في الحسبان قبل التوقيع الرسمي.
واضطر عبد ربه أمام هذا الزخم الجماهيري المشتعل إلى التراجع عن موقفه بطلب استرداد العقود من إدارة الأهلي، حيث توسل لمسؤولي الأحمر لفسخ الاتفاق حمايةً لنفسه وعائلته من بطش الغاضبين في الشارع الإسماعيلي، وهو ما قوبل بتفهم إنساني من مسؤولي القلعة الحمراء الذين أعادوا له أوراق التعاقد لينهوا الأزمة.
وانتهت واحدة من أكثر الصفقات تعقيداً في تاريخ الكرة المصرية بعودة “القيصر” لبيته الأول في الإسماعيلية، لتظل هذه الواقعة محفورة في الذاكرة الكروية كدليل على سطوة الجماهير وقدرتها على تعطيل القرارات الإدارية، حتى وإن كانت العقود قد وقعت والأموال قد رصدت في ظل منافسة شرسة بين القطبين والساحل.




