أيام مادورو الأخيرة.. موسيقى “الجيتا” والرهانات الخاسرة قبيل السقوط المدوي
كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تفاصيل مثيرة حول اللحظات الأخيرة في حكم الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، حيث عاش الزعيم حالة من الاسترخاء المثير للدهشة في نهاية عام 2025، رغم نذر العملية العسكرية التي شنها الرئيس دونالد ترامب وأدت لاعتقاله وترحيله رفقة زوجته إلى نيويورك.
مثلث نسائي يقود المشهد في فنزويلا عقب اعتقال نيكولاس مادورو
واحتفل مادورو بليلة رأس السنة في منزله بالعاصمة كاراكاس وسط مجموعة محدودة من المقربين وأفراد عائلته، متناولاً الأطباق التقليدية الشهيرة مثل “الهالاكاس” وخبز “الجامون”، بينما كانت أساطيل السفن الحربية والطائرات المقاتلة الأمريكية تبدأ تحركاتها الفعلية في المياه الإقليمية الفنزويلية تمهيداً لسقوطه.
واستمع الحاضرون في الحفل الخاص إلى أنغام موسيقى “الجيتا” ذات الإيقاع السريع المبهج، في محاولة منه للإبقاء على مظاهر الحياة الطبيعية وتجاهل الخطط المسبقة التي وضعها البنتاجون، والتي تضمنت خيارات مفتوحة لاعتقاله أو اغتياله لإنهاء حقبته التي وصفتها التقارير الدولية بتجاوز الحدود المسموح بها.
وبعث الرئيس المخلوع برائل التهنئة المعتادة لكبار مسؤوليه في اليوم الأول من العام الجديد، حيث تضمنت الرسائل تمنياته لهم ولعائلاتهم بالاستقرار والرخاء، وهو ما يعكس حجم المبالغة في تقدير قوته الشخصية، وظنه الواهم بأن الإدارة الأمريكية لن تجرؤ على تنفيذ تهديداتها العسكرية المباشرة واقتحام كاراكاس.
وأكد المقربون من مادورو أنه كان يكرر مراراً ثقته في تراجع واشنطن عن خيار المواجهة المسلحة، رغم علمه التام بوجود شبكات تجسس تعمل ضده في الداخل، ومخاوفه الدائمة من تعرضه للخيانة من أقرب حلفائه، إلا أنه أصر على امتلاكه الوقت الكافي للمناورة والتفاوض على صفقة تضمن بقاءه أو رحيله بشروطه الخاصة.
وانتهت حالة الإنكار التي عاشها الزعيم الفنزويلي بوصول القوات الأمريكية إلى عمق السلطة، ليتضح أن رهاناته على عامل الوقت والمفاوضات كانت مجرد أوهام اصطدمت بواقع العملية العسكرية الخاطفة، التي لم تترك له فرصة للهروب أو المقاومة، محولة مشهد الاحتفال بموسيقى عيد الميلاد إلى مشهد اعتقال تاريخي شاهده العالم.
وتشير التقارير إلى أن مادورو بالغ في الاعتماد على تقارير استخباراتية محلية كانت ترسم له صورة وردية عن موازين القوى، مما جعله يتجاهل التحذيرات الجدية بالاستقالة قبل فوات الأوان، لتنتهي رحلته في السلطة برحلة إجبارية إلى الولايات المتحدة، تاركاً خلفه بلداً يواجه مصيراً جديداً بعد سنوات من التوتر والاضطراب.




