عبد الله حسن: إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز

بيان

يتناول الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، بالتحليل، تطورات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، مسلطًا الضوء على التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، وذلك في مقاله اليوم الأربعاء المنشور على موقع موقع “فيتو”، والمعنون بـ “إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز”.

يشير الكاتب في مستهل مقاله إلى أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دخلت مرحلة شديدة الحساسية بعد مرور أحد عشر يومًا على اندلاعها، في ظل تصاعد العمليات العسكرية والضربات المتبادلة. ويوضح أن إيران بدأت تلوّح بورقة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة الدولية، وهو ما يعكس حجم التصعيد والضغط المتبادل بين الأطراف المتصارعة.

ويستعرض المقال، كما يورد الكاتب في تحليله المنشور بـ”فيتو”، الخلفيات التي دفعت طهران إلى هذا التهديد، وعلى رأسها اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، إلى جانب الضربات التي استهدفت المدن الإيرانية والمواقع الاستراتيجية بهدف إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه. كما يشير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أكثر من مرة عزمه تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من امتلاك السلاح النووي، بل وذهب إلى حد الحديث عن إمكانية اختيار قيادة جديدة لإيران.

وفي سياق متصل، يلفت الكاتب عبد الله حسن في مقاله بموقع “فيتو” إلى أن العمليات العسكرية لا تقتصر على الأراضي الإيرانية فقط، بل تمتد أيضًا إلى جبهات أخرى في المنطقة. فالقوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في جنوب لبنان بهدف القضاء على نفوذ حزب الله، وإقامة منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني لمنع الهجمات على المدن الإسرائيلية مستقبلاً.

ويرى الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استغل اندلاع الحرب مع إيران وانشغال الإدارة الأمريكية والعالم بتداعياتها لتعطيل تنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي خلال قمة شرم الشيخ في 13 أكتوبر الماضي، والتي كانت تستهدف وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حركة حماس، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإعادة إعمار المناطق الفلسطينية المتضررة.

كما يتوقف المقال عند التطورات داخل إيران بعد تولي المرشد الجديد مجتبي خامنئي القيادة خلفًا لوالده، حيث يواصل – وفق ما يشير إليه الكاتب – سياسة الرد العسكري عبر استهداف تل أبيب وبعض المواقع العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب ضرب القواعد الأمريكية المنتشرة في بعض دول الخليج، وهي القواعد التي أنشأتها الولايات المتحدة لحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

ويلفت الكاتب إلى أن الأحداث الأخيرة كشفت هشاشة بعض هذه القواعد العسكرية، بعدما تعرضت لهجمات إيرانية أسفرت عن خسائر مادية وبشرية، وامتدت آثارها إلى بعض الدول الخليجية، وهو ما دفع القيادة الإيرانية الجديدة إلى تقديم اعتذار لتلك الدول عن الأضرار التي لحقت بها دون قصد.

وفي تحليله، يشير عبد الله حسن إلى أن استمرار القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيران دون بوادر واضحة لإنهاء الحرب يدفع طهران إلى تصعيد تهديداتها، وفي مقدمتها إغلاق مضيق هرمز الذي لا يتجاوز عرضه نحو عشرين كيلومترًا، لكنه يمثل شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة العالمية. فالمضيق تمر عبره كميات ضخمة من النفط المتجه إلى الأسواق الدولية، إضافة إلى صادرات إيران النفطية إلى دول مثل الصين والهند.

ويضيف الكاتب أن إيران بدأت بالفعل – بحسب ما تردد في سياق الحرب – في زرع ألغام بحرية في مياه الخليج، مع التلويح بعمليات بحرية انتحارية، في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها رصدت هذه التحركات وتمكنت من تدمير عدد من ناقلات الألغام في المضيق.

وفي ختام مقاله، يؤكد الكاتب أن المنطقة تعيش حالة من الحرب النفسية المتبادلة بين المعسكرين، بالتوازي مع عمليات القصف والدمار على الأرض، مشيرًا إلى أن هناك جهودًا مصرية ودولية مكثفة لاحتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع قد تهدد الأمن العالمي.

ويرى عبد الله حسن أن استمرار التصعيد العسكري قد يقود إلى نتائج غير محسوبة، وأن التعويل في النهاية يبقى على تغليب صوت العقل والمصالح الإنسانية على منطق القوة العسكرية، محذرًا من أن هذه الحرب قد تنتهي بخسائر سياسية كبيرة، قد يكتشف معها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه كان الطرف الأكثر تضررًا في تفاهماته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

اقرأ أيضا:

عبد الله حسن: الأسبوع الثاني في الحرب على إيران

زر الذهاب إلى الأعلى