د. عبد الغنى الكندى: حرب إيران.. قراءة مختلفة لمقال عبد الرحمن الراشد
بيان
على سبيل التقديم:
نقاش فكري لافت بين أحد أبرز الكتّاب والمحللين السياسيين في العالم العربي، ورئيس قناة العربية سابقًا، الأستاذ عبدالرحمن الراشد، والدكتور عبدالغني الكندي، رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية، حول أهداف الضربة على إيران.
دار النقاش والسجال عبر مقالين؛ الأول للكاتب الكبير عبدالرحمن الراشد، والثاني للكاتب والأكاديمي د. عبدالغني الكندي، وقد نُشر المقالان في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، ونقدمهما فيما يلي:
عبد الرحمن الراشد يكتب:
حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!
تجارُ الإشاعاتِ ومنظرو المؤامراتِ مثل تجارِ الحروب، يقتاتونَ على خوفِ النَّاس وهواجسهم.
معَ أوَّلِ رصاصةٍ في المعركة، انطلقتْ نظرياتٌ أبرزُها أنَّ الحربَ ليست إلَّا مخططاً استراتيجيّاً أميركيّاً ضد الصّين للسَّيطرةِ على بترولِ الخليج وممراتِه البحرية. الثَّانيةُ تقولُ إنَّ ترمب ورَّطَ المنطقةَ في حربٍ مدمّرةٍ، وسيهربُ تاركاً دولَ الخليج تواجهُ مَصيرَها. وهناكَ من يرَى أنَّ نتنياهو هو من ورَّطَ ترمب وسيفرُّ الاثنانِ من المواجهة. والثالثةُ أنَّ الحربَ شُنَّت من أجلِ منحِ إسرائيلَ دوراً إقليمياً وتصفيةِ القضيةِ الفلسطينية.
كلُّها يمكنُ أن نتجادلَ حولها، والحقيقةُ ليست مؤكدة، لكنْ لماذا لا تكونُ الحقيقة أبسطَ من ذلك؟
الحربُ على إيرانَ نتيجة توترٍ طويل وحروبٍ غير مباشرة، وليس مفاجئاً أن ينتهيَ الأمرُ بالحرب لتغيير النظام، أو تحجيم قدراته.
وهناك كثيرٌ من الطروحاتِ المتناقضة عند المنظّرين. لعقودٍ كانوا يتحدَّثونَ عن «التَّخادم الإسرائيلي الإيراني» المزعوم. إنَّه طرحٌ ساذَجٌ تبرهن الحربُ عليه اليومَ؛ إذ أظهرت حجمَ العداءِ بين الدولتين، إسرائيل تقصف إيرانَ بأكثر ممَّا استخدمته في حروبها العربيةِ مجتمعة!
أيضاً، ولسنواتٍ كان يُقال من باب الارتياب أو الإنكار: لماذا كلُّ هذا العداء ولا تهاجم أميركا إيران؟ اليومَ تفعل واشنطن تماماً ذلك، فلماذا الاستغراب؟
أكثرُ النظريات رواجاً، خاصةً بين فئة من المثقفين، تقول إنَّ الحربَ فصل في الصراع الأميركي الصيني، وإنَّ هدف واشنطن السيطرةُ على مصادر الطاقة وممراتها البحرية لحرمان منافِستِها بكين من الهيمنةِ عليها. نظريةٌ من بطن منهجِ العلوم السياسية، ولا تتناقضُ مع السيناريوهات في لعبة الأمم الكبرى. العيبُ الوحيد فيها أنَّ الولايات المتحدة أصلاً مسيطرةٌ على الممرات في المحيط والخليج ولها قواعدُ عسكرية على الماءِ واليابسة. وهي كذلك مهيمنةٌ على صناعة النفط وحركتِه من أعلى السّلسلة من شركاتها إلى قطع الغيار والتأمين، علاوة علَى أنَّها تسيطر بعملةِ التعاملاتِ البترولية التي يتمُّ معظمُها بالدولار، السّلاح الأخطر من حاملة للطائرات. أمَّا الصين فلا يوجد لها قواعدُ ولا بوارجُ ولا شركات إنتاجٍ أو نقل، والقليلُ من النفط يُباع باليوان. الهيمنةُ شبهُ كاملةٍ للأميركيين في هذه المناطق والمرافق الحيوية، فلماذا يشنُّونَ حرباً للسيطرة على ما يسيطرونَ عليه؟ لحربِ إيرانَ أسبابٌ عديدةٌ وهدف رئيس. أهمُّ الدوافع تزايدُ خطرِ طهرانَ… النووي والصواريخ والميليشيات عابرة الحدود، وتعتقد أميركا أنَّه لا بدَّ من لجمه. وللحربِ هدفٌ تقول واشنطن إنَّه تحجيمُ خطرِ نظام إيران.
خطرُ النّظام على إسرائيلَ كبير، لكنَّ خطرَه أعظمُ على دول الخليج والمشرق العربي. يتمتَّع الإسرائيليون بقدراتِ ردعٍ تفوق الدولَ العربية، أهمُّها مظلةٌ نووية تهدّد بمسحِ إيرانَ من الخريطة عندما يصبحُ الخطر وجوديّاً، ويحظَى الإسرائيليون كذلك بحمايةٍ أميركية. الذي لا ينتبه له كثيرون أنَّ هذا يجعل الدولَ الخليجية المستفيدَ الأكبرَ من تحجيم قوة ايرانَ؛ لأنَّها لا تملك وسيلةَ ردعٍ استراتيجية أو حمايةَ أميركية مؤكدة.
ألا تريدُ واشنطن السيطرةَ على مصادر الطاقة وممراتها البحرية ضد منافستها الصين؟ نعم، إنَّما ليس بالمفهوم البسيط؛ فالتَّنافس لعبةُ شطرنج على خريطة العالم.
الأفضلُ أن نقرأَ العبارات في سياقاتها عندمَا يُقال هناك مخططٌ للهيمنة على مصادرِ الطاقة والممرات البحرية.
التنافسُ الصيني الأميركي موجود وبقوة في آسيا وأفريقيا، وهو شأنٌ مختلفٌ عن التهديدات الخطيرة التي خلقها نظامُ طهران للمنطقة والعالم، ووصلت إلى نقطةٍ تعتقد واشنطن معها أنَّه باتَ يستوجب وقفه وردعه.
التنافسُ حادٌّ بين القوتين الكبريين على الموارد والأسواق والتقنية، ولا يعني ذلك الدخولَ في حروب شبه مباشرة.
واشنطن، بما يناقض ذلك، خلال الصدمة البترولية الحالية رفعتِ الحظرَ، وسهَّلت للصين شراءَ نفوطِ إيرانَ وروسيا، حتى لا تتسبَّب الحربُ في انهيارات اقتصادية عالمية. أيضاً، ترمب حثَّ الصينَ على أن ترسلَ قواتٍ صينية لتشاركَه في حمايةِ ناقلات البترول من أجل إفشال مخطط طهرانَ برفع تكلفة الحربِ على العالم. التنافسُ الأميركي مع الصين كثيرٌ منه تحوُّطٌ استراتيجي؛ فالولاياتُ المتحدة ما زالت القوة الكبرى التي تحمي طرقَ الطاقة. والمفارقة أنَّ الصينَ المستفيد من حماية واشنطن وهي، أي الصين، كذلك المتضرر الأكبر من نشاطات إيرانَ العسكرية التي منعت مرورَ النّفط والغاز الخليجي والعراقي واستهدفت منشآته!
التكلفةُ عالية على الصينيين؛ لأنَّهم أكبرُ مستورد للطاقة، وبالمقابل فالأميركيون اليوم هم أكبرُ منتجٍ للنفط والغاز في العالم.
أمَّا لماذا الحرب؟ فتقول واشنطن إنَّها تريد تعزيزَ نفوذها بالتَّخلص من الخطر الإيراني الذي يهدّد مصالحَها وأمنَ أصدقائها، وليس حرمان الصّين من استيرادِ نفطِ السعودية اليومَ أو إيران مستقبلاً.
تبعاتُ الحربِ الحالية على واشنطن أيضاً عالية نتيجةَ التَّضخمِ والتأثير على الانتخاباتِ بين الحزبين.
لحديثِ المؤمرات بقيةٌ.
المقال التعقيبى

د. عبد الغنى الكندى يكتب: حرب إيران.. قراءة مختلفة لمقال عبد الرحمن الراشد
أكنّ لأستاذنا الكبير عبد الرحمن الراشد احتراماً وتقديراً كبيرين. فقد تعلمت من مقالاته وتتبعت كتاباته منذ بدايات حياتي الأكاديمية، وهو بلا شك من أبرز الكتّاب العرب الذين أسهموا في تشكيل الوعي السياسي والإعلامي بعمق تحليلي ورؤية واسعة، بعيداً عن صخب الشعارات والآيديولوجيا. ونادراً ما نختلف في قراءة قضايا السياسة الدولية لانطلاقنا غالباً من المدرسة الواقعية نفسها، وإن تباينت أحياناً زوايا النظر، ربما بحكم اختلاف المقاربة بين التحليل الإعلامي والمقاربة الأكاديمية في العلوم السياسية. ومن هذا المنطلق يأتي هذا النقاش مع مقاله «حرب إيران والمخطط ضد الصين» بوصفه اختلافاً في زاوية القراءة لا خلافاً في منهجية التفكير الواقعي.
ويشير الأستاذ عبد الرحمن الراشد إلى أن الحديث عن التنافس على الممرات البحرية أو طرق الطاقة هو «نظرية من بطن منهج العلوم السياسية». ومع كامل التقدير لرأيه، يبدو أن الأمر أقرب إلى إطار نظري في العلاقات الدولية منه إلى منهج بحثي؛ إذ إن «المنهج» يتعلق بأدوات البحث والتحليل، بينما «النظرية» تشير إلى الأطر التفسيرية لفهم سلوك الدول. ومن هذا المنظور فإن التنافس على طرق التجارة والطاقة ليس مسألة هامشية في تخصصات العلوم السياسية، بل يُعد من «رأس» النظريات في الأدبيات الواقعية والجيوسياسية التي تفسر صراع القوى الكبرى في النظام الدولي.
ولا يعني ذلك أن البرنامج النووي الإيراني أو دعم طهران للميليشيات ليسا عاملين مهمين في الحرب الدائرة الآن. فهما بالفعل من دوافعها المباشرة، كما أن تطورهما قد يفضي إلى تداعيات كارثية على استقرار المنطقة وتوازناتها. لكن اختزال الصراع فيهما وحدهما قد يحجب بعداً استراتيجياً أعمق يتعلق بإعادة ترتيب توازنات القوى العالمية؛ لأن إضعاف قدرة إيران على التأثير في مضيق هرمز يعني تقليص إحدى أوراقها الجيوسياسية في معادلة الطاقة العالمية. وهذا بدوره ينعكس على التنافس بين الولايات المتحدة والصين حول طرق التجارة وسلاسل الإمداد.
وقد أشار عدد من متخصصي الجغرافيا السياسية إلى هذا البعد. فالمحلل الجيوسياسي روبرت كابلان، على سبيل المثال لا الحصر، يرى أن الخليج والمحيط الهندي يشكلان محور التجارة بين آسيا وأوروبا، وأن التنافس على هذه الطرق سيؤثر على مستقبل شكل النظام الدولي. كما يؤكد أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الأمن الدولي والطاقة مايكل كلير أن الخليج يعد مفصلاً رئيساً في نظام الطاقة العالمي. وتذهب تقارير مراكز أبحاث كثيرة مثل «مجلس العلاقات الخارجية» و«المجلس الأطلسي» و«تشاتام هاوس» إلى أن الشرق الأوسط أصبح ساحة مهمة للتنافس الجيو-اقتصادي بين القوى الكبرى، وتحديداً بين الصين والولايات المتحدة.
وفي الحقيقة فإن التفكير الاستراتيجي الأميركي حول دور الولايات المتحدة في العالم لم يكن يوماً محصوراً في إطار إقليمي ضيق. فقد صاغ مفكرون استراتيجيون من أساتذة العلوم السياسية ومستشاري الأمن القومي السابقين مثل هنري كيسنجر وزبيغنيو بريجنسكي رؤى تقوم على ترتيب توازنات القوى الدولية بما يحول دون صعود منافسين كبار، ويحافظ على هيمنة الولايات المتحدة في النظام الدولي، وتُعَدّ السيطرةُ على المضائقِ البحريةِ وطرقِ التجارةِ الدوليةِ من أبرزِ مصادرِ النفوذِ والقوةِ في التنافساتِ الدوليةِ، كما كان الحالُ تاريخياً مع الإمبراطورياتِ البحريةِ البريطانيةِ والإسبانيةِ والبرتغاليةِ، ولا يزالُ هذا المنطقُ حاضراً في الجيوسياسةِ الدوليةِ حتى اليوم. وقد قدّم بريجنسكي مفهوم «أوراسيا» التي تشمل أوروبا وآسيا معاً، كأداة تحليلية لوصف المسرح المركزي للصراع الجيوسياسي العالمي، حيث يتحدد ميزان القوة الدولية. ولذلك يؤكد في كتابه «رقعة الشطرنج الكبرى» أن الاستراتيجيات الكبرى تقوم على منع ظهور قوة مهيمنة على هذه الكتلة الجغرافية. وفي السياق نفسه ظهرت في السبعينيات «اللجنة الثلاثية» التي ضمّت بعض رؤساء الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان، بالإضافة لأساتذة علوم سياسية كبار مثل كيسنجر، وبريجنسكي، وهنتغتون وجوزيف ناي بهدف مناقشة التوازنات الكبرى في النظام الدولي وقضايا الطاقة والتجارة والاستقرار العالمي.
ويظهر هذا المنطق أيضاً في وثائق الأمن القومي الأميركية الحديثة. فقد أكدت «استراتيجية الأمن القومي الأميركية» لعام 2025 في عهد دونالد ترمب، وهي الوثيقة التي ترسم عادة توجهات السياسات الاستراتيجية للولايات المتحدة على المدى الطويل، أن الصين هي «المنافس الوحيد القادر على إعادة تشكيل النظام الدولي اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً»، وأن التنافس معها يشمل النفوذ على سلاسل الإمداد العالمية. كما شددت الوثيقة على أن حماية طرق الملاحة الدولية تمثل مصلحة استراتيجية أساسية، وأن واشنطن لن تسمح لأي قوة بالهيمنة على الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز. وتحت عنوان «ماذا نريد من العالم؟» جاء في الوثيقة أن الولايات المتحدة تريد «نصف كرة خالياً من توغل الدول الأجنبية المعادية أو سيطرتها على الأصول الرئيسية، ودعم سلاسل الإمداد الحيوية، وضمان استمرار وصولها إلى المواقع الاستراتيجية الرئيسية». وأضافت «نريد منع أي قوة معادية من الهيمنة على الشرق الأوسط، وموارده من النفط والغاز والممرات الحيوية التي تمر عبرها». كما يجد هذا التوجه جذوره أيضاً في تقرير المحافظين الجدد «مشروع القرن الأميركي الجديد» لعام 2000، الذي دعا إلى الحفاظ على التفوق الأميركي ومنع ظهور قوة قادرة على تحديه، سواء في أوراسيا أو في طرق الطاقة والتجارة العالمية. وفي هذا السياق كثيراً ما تُستخدم الحروب في السياسة الدولية كأداةً لإعادة ترتيب توازنات القوى، وسلب مصادر القوة، عندما تشعر الدول الكبرى بأن هذه التوازنات مهددة أو آخذة في التغير، أو لتحجيم نفوذ قوى كبرى منافسة.
وعلى صعيد الحروب الدولية يبيّن التاريخ السياسي أن كثيراً من الحروب تُعلَن تحت عناوين أمنية أو أخلاقية، بينما تنطوي على أهداف استراتيجية أعمق. فحرب العراق عام 2003 قُدّمت بذريعة أسلحة الدمار الشامل، ثم تبيّن عدم وجودها، ما دفع باحثين إلى ربطها بإعادة ترتيب ميزان القوى في الشرق الأوسط، وتعزيز المصالح الجيوسياسية الأميركية في المنطقة. وكذلك جاءت حرب أفغانستان عام 2001 تحت شعار القضاء على القاعدة، لكنها أتاحت للولايات المتحدة تثبيت حضور عسكري في قلب آسيا قرب روسيا والصين وإيران. وقد عكس اجتماع «صيغة موسكو» عام 2017، الذي ضم روسيا والصين والهند وباكستان وإيران، إدراك هذه القوى لهذه الأبعاد الجيوسياسية للحرب، فرحّبت بالإجماع بموقف حركة «طالبان» الداعي إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي والأميركي في أفغانستان، وما زال إغلاق قاعدة بغرام الأميركية محل نزاع بين إدارة ترمب و«طالبان».
ومن هنا يمكن فهم أن إضعاف الدور الإيراني، والحد من قدرته على التأثير في الملاحة بالخليج أو امتلاك السلاح النووي، لا يقتصر على بعد إقليمي فقط، بل قد يرتبط أيضاً بمعادلة أوسع تتعلق بأمن سلاسل الإمداد والتنافس بين القوى الكبرى على طرق التجارة والطاقة، وبترسيخ هيمنة المحور الأميركي – الإسرائيلي في المنطقة. فالصراع الدولي في القرن الحادي والعشرين لم يعد يدور فقط حول السيطرة العسكرية المباشرة، بل حول التحكم في شبكات النقل والتجارة العالمية. ولذلك يصعب فصل أي تطور استراتيجي في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب الدائرة الآن، عن هذا السياق الأوسع المرتبط بإدارة التوازن الدولي بين الولايات المتحدة والقوى الكبرى الصاعدة، وفي مقدمتها الصين، وبالصراع على قلب الكتلة الجيوسياسية التي يسميها منظرو الاستراتيجية «أوراسيا».
وفي الختام، يظل مقال الأستاذ عبد الرحمن الراشد من النصوص المهمة المحفّزة على التفكير وإثارة الأسئلة، وهو من الشخصيات الملهمة في الكتابة السياسية العربية. فمثل هذه النقاشات لا يُقصد بها إقناع طرف بقدر ما تهدف إلى التحفيز على التفكير، وكشف مساحات من التحليل قد تبقى أحياناً مغيبة خلف عتمة السحب التي تحجب بعض أبعاد الصور الكلية.
طالع المزيد:
– د. عبد الغنى الكندى يكتب: هل نحن على شفا شرق أوسط جديد؟





