جرجس بشرى يكتب: موقف الكنيسة القبطية من إسرائيل ورأي خطير للراهب متى المسكين
الجمعة, 27 مارس, 2026 , 4:03 م
جرجس بشرى
بيان
يجب أن يعلم الجميع أن إيمان وتعاليم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ضد إسرائيل الحالية وسياساتها العنصرية وشرها وبغضتها… كما أن فكر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية النقي ضد الحركة الصهيونية المسيحية التي تأسست لخدمة مصالح إسرائيل التوسعية والاستيطانية في المنطقة، وقد شهد بذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنفسه عندما قال إن الحركة الصهيونية المسيحية كانت النواة التي قامت عليها إسرائيل وتأسست!.
وبالتالي تعتبر كنيستنا أن هذه الحركة بدعة ضد الإيمان المسيحي، فكل من يقف بجانب مخططات إسرائيل في المنطقة وعنصريتها ومساعيها لبناء هيكل ووطن أرضي يحكم من خلاله مسيحهم المزعوم “ضد المسيح” العالم، هو عدو للحق وعدو للمسيح له المجد.
ولقد كان موقف الكنيسة القبطية الأرثوذكسية واضحًا من خلال تعاليم آبائها عن إسرائيل كدولة تأسست ليس بإرادة الله، بل كحركة صهيونية استعمارية عالمية قائمة على النهب والاحتلال والتوسع والدم.
وليكن معلومًا للجميع إن إسرائيل الحقيقية أو صهيون أصبحت الآن ترمز للكنيسة المقدسة من كل أمة ولسان، وأن إسرائيل أصبحت مرفوضة وواقعة تحت اللعنة لأنها هجّرت مسيحييها وقتلتهم واضطهدت الكنيسة والمسيحيين والآباء الرسل القديسين بلا هوادة.
لقد سقط افتخار اليهود بأنهم أبناء إبراهيم لأن أعمالهم ضد إبراهيم، لدرجة أن السيد المسيح قال لهم: أنتم من أب هو إبليس ومشيئة أبيكم تفعلون. والسؤال الذي يطرح نفسه حاليًا: هل لليهود حق في إقامة وطن أرضي بعد رفضهم للسيد المسيح؟!
ودعوني هنا أجيب على هذا السؤال من كتاب للأب متى المسكين، الذي يلقى قبولًا عند البروتستانت وغيرهم مع تحفظاتي على بعض تعاليمه، حيث يقول الأب متى المسكين في كتاب “الكنيسة الخالدة” عن اليهود: [اليهود فقدوا وطنهم الأرضي وانتُزع منهم لقب الشعب المختار. هي ضلالة أكثر منها خدعة أن يطلب اليهود وطنهم الأول؛ لأنهم فقدوه إلى الأبد… كان لليهود وطن أرضي، وكان لوطن اليهود قصة ورسالة تمت وكملت بمجيء المسيا… ولقد جاء المسيا مسيح الرب يدعو إلى وطن أفضل، أي سماوي، لقد فك الحصار الوهمي الذي أسسته العداوة، ودعمته البغضة بين الإنسان وأخيه الإنسان!! ولكن للأسف، إسرائيل رفضت مسيا السلام ورب المصالحة وذبيحة الكفارة… إسرائيل صممت أن تحيا في العداوة، وفضلت أن تتغذى على الكبرياء العنصري وبغضة الشعوب… هي مساقة بشعورها العنصري البغيض إلى التكتل، وهي تتجمع الآن لتأسيس مركز عداوة عالمي. تجمع إسرائيل الآن ليس من إرادة الله في شيء، لأنهم في سعيهم لذلك لا يطلبون وجه الله، ولا يعتمدون على ذراع الرب… إسرائيل لا تزال تنظر نفسها كشعب مختار وحيد لله؛ وهذه عنصرية هادمة لمعنى الألوهية ولروح البشرية في آن واحد. فالله قابل لجميع الشعوب لأنها خليقته؛ في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده (٤٣)، «لأن ليس عند الله محاباة» (٤٤). لقد انتظمت جميع الأمم في ألفة الجنس واتضاع العبادة، إلا إسرائيل؛ فقد أصرت على عنصرية الجنس وكبرياء التشيع لله. لذلك يقول بولس الرسول إن الله قطع إسرائيل من شجرة البشرية (٤٥)، فصارت فرعًا يابسًا، لأنها رفضت شركة الحب مع الناس، ولا يزال فرعها مطروحًا على وجه كل الأرض يابسًا، غريبًا عن شجرة الناس إلى هذا اليوم، وسيظل مطروحًا يابسًا إلى أن تعلم إسرائيل أنه لا عنصرية بين الناس ولا تشيع في الله.]. انتهى الاقتباس.
ويمكنكم الرجوع لآراء آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العظام، كالبابا شنودة الثالث، والبابا كيرلس السادس، والأنبا غريغوريوس المتنيح، والأنبا يؤانس أسقف الغربية المتنيح، وأقوالهم المهمة عن إسرائيل وسياساتها الإجرامية في المنطقة، لدرجة أن قداسة البابا شنودة الثالث أكد أن اليهود برفضهم للسيد المسيح وبخراب هيكلهم أصبحوا مجمعًا للشيطان.