انقلاب فى نقابة اتحاد كتّاب مصر على الصحفيين.. على خلفية اتهام بتضارب المصالح
كتب: عاطف عبد الغنى
تشهد أروقة نقابة اتحاد كتّاب مصر حالة من الجدل المتصاعد على خلفية ما بات يُعرف بأزمة «امتيازات مزدوجي العضوية»، في ظل دعوات متزايدة لإعادة تنظيم قواعد الاستفادة من الخدمات والمزايا، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع تضارب المصالح داخل الكيان النقابي.
وبحسب مصادر مطلعة داخل الاتحاد، فإن الأزمة تفجرت مع تنامي شكاوى عدد من الأعضاء بشأن ما وصفوه بـ«فوضى الامتيازات»، نتيجة جمع بعض الأعضاء بين عضوية الاتحاد والانتماء إلى نقابات مهنية أخرى، من بينها نقابة الصحفيين المصريين ونقابة الإعلاميين، بما يتيح لهم الاستفادة من مزايا متعددة في الوقت ذاته.
مطالبات بإعادة ضبط المنظومة
وبناء على ما سبق دعا عدد من أعضاء الاتحاد إلى ضرورة مراجعة شاملة لسياسات العضوية، ووضع معايير واضحة تنظم أوجه الاستفادة، بحيث يتم قصر حصول الأعضاء مزدوجي العضوية على مزايا نقابة واحدة فقط، سواء فيما يتعلق بالمعاشات أو خدمات العلاج أو البدلات، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأعضاء.
كما تضمنت المقترحات المطروحة منع مزدوجي العضوية من الترشح لانتخابات الاتحاد، تفاديًا لأي تضارب محتمل في المصالح، وضمانًا لنزاهة العملية الانتخابية داخل الاتحاد.
اتجاه لضوابط جديدة
وأكد مصدر من داخل الاتحاد أن المرحلة المقبلة قد تشهد «إعادة ضبط شاملة» لملف الامتيازات، مشيرًا إلى وجود توجه جاد لوضع قواعد حاكمة تمنع الجمع بين أكثر من مظلة نقابية للحصول على مزايا متعددة دون ضوابط واضحة.
وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وسد أي ثغرات قد تُستغل بشكل غير منضبط، بما يضمن توجيه الموارد إلى مستحقيها الفعليين.
تحديات تنظيمية أوسع
وتضم نقابة اتحاد كتّاب مصر في عضويتها عددًا من المنتسبين إلى نقابات ومنظمات مهنية متعددة، وهو ما يفرض تحديات متزايدة تتعلق بتنظيم العلاقة بين هذه الكيانات، ووضع حدود واضحة للاستفادة من خدماتها.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة نقاشات سابقة شهدتها بعض النقابات المهنية خلال السنوات الماضية بشأن تنظيم أوضاع الأعضاء مزدوجي العضوية، خاصة فيما يتعلق بعدم جواز الجمع بين مزايا مالية أو خدمية من أكثر من جهة في الوقت نفسه، وهو توجه تبنته بعض الكيانات لضمان العدالة وتحقيق كفاءة توزيع الموارد.
قرارات مرتقبة
وفي ظل هذا الجدل، توقعت مصادر مطلعة صدور قرارات أو ضوابط جديدة خلال الفترة المقبلة، عقب التوافق عليها داخل الأطر التنظيمية للاتحاد، في خطوة تستهدف ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، والحفاظ على نزاهة العمل النقابي.
أزمات سابقة
جدير بالذكر أن نقابة اتحاد كتّاب مصر تمر خلال السنوات الأخيرة، بعدد من الأزمات، في ظل تراكم مشاكل ممتدة منذ نحو عقد، أثارت انقسامات حادة بين أعضائها، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبلها ودورها الثقافي محليًا وعربيًا.
وبحسب متابعين للشأن الثقافي، تعود جذور هذه المشاكل إلى عام 2015 مع تولي الشاعر علاء عبد الهادي رئاسة الاتحاد، وهي الفترة التي شهدت تصاعدًا في الخلافات الداخلية، وفقًا لمنتقديه، وتوالت خلالها أزمات إدارية ومالية، من بينها وقف رواتب نحو 120 أديبًا، وتعثر صرف مستحقات العلاج، إلى جانب قضايا قانونية متبادلة واتهامات متعلقة بالانتماءات السياسية.

وشهدت نقابة الاتحاد في عام 2016 استقالة نحو 20 عضوًا، ما أثار مخاوف بشأن شرعيتها، قبل أن يتعمق الانقسام مع ظهور «جبهة الإصلاح» بقيادة الشاعر أحمد سويلم في عام 2021، كتيار معارض داخل الاتحاد.
سحب الثقة
وعادت حالة الغضب للتصاعد داخل الاتحاد العام الماضى 2025 عقب حملة توقيعات بعنوان «رسالة إلى وزير الثقافة»، اتهم فيها أدباء وكتّاب إدارة الاتحاد بـ«انهيار إداري ومالي وأخلاقي»، مطالبين وزير الثقافة السابق أحمد فؤاد هنو بالتدخل العاجل، ووقف ما وصفوه بـ«المهزلة»، والدفع نحو استقالة مجلس الإدارة تمهيدًا لسحب الثقة من رئيسه علاء عبد الهادي.
وتضمنت الحملة اتهامات بإهدار وديعة مالية منسوبة إلى سلطان القاسمي بقيمة 20 مليون جنيه مخصصة لعلاج الكتّاب، إلى جانب اتهامات بتمرير قرارات مخالفة للوائح، بما يهدد دور الاتحاد كمؤسسة ثقافية معنية بحماية الإبداع وصون الحياة الثقافية.





