“جدار أريحا”.. مخطط “سموتريتش” لتصفية السلطة الفلسطينية

كبي: على طه

 في الوقت الذي يترقب فيه العالم تهدئة الصراعات في الشرق الأوسط، يخرج “عقل الاستيطان” الصهيوني بمخطط جديد يستهدف تفجير الأوضاع في الضفة الغربية.

ففي دراسة تحريضية حديثة حملت عنواناً لافتاً “كتابة على جدار أريحا”، أصدرتها جمعية “ريغافيم” العنصرية في 26 مارس 2026، بدأت ملامح المرحلة القادمة من “الأجندة الإحلالية” في الظهور، بقيادة مباشرة من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.

تضخيم “فزاعة” الجيش الفلسطيني

ترتكز الدراسة، التي روّج لها الصحفي الصهيوني “غوش هاستن”، على ادعاءات تزعم أن السلطة الفلسطينية تمتلك جيشاً قوياً قوامه 65 ألف جندي، متجاوزاً بذلك سقف اتفاقية أوسلو (30 ألف جندي).

الهدف من هذا التضخيم واضح: تصوير الأجهزة الأمنية الفلسطينية كـ “قنبلة موقوتة” تهدد بـ “نكبة ثانية” أشد من أحداث أكتوبر 2023، لتبرير أي ضربة عسكرية قادمة أو تفكيك كامل لما تبقى من كيان السلطة.

سموتريتش.. عقيدة “البنزين” والكراهية

لا يمكن فهم خطورة هذه الدراسة دون النظر إلى خلفية صاحبها الحقيقي؛ بتسلئيل سموتريتش، الذي لم يتغير منذ عام 2005 حين اعتقل وبحوزته 700 لتر من البنزين لإشعال الشوارع اعتراضاً على الانسحاب من غزة.

سموتريتش اليوم، ومن خلال منصبه كوزير للمالية ورئيس لجمعية “ريغافيم”، يطبق عقيدته العنصرية “قطعة قطعة”.

هي ذات العقيدة التي تتغلغل في منزله، متمثلة في تصريحات زوجته “رافيتال” التي رفضت يوماً الوجود مع امرأة عربية في غرفة الولادة، معتبرة إياها “لحظة يهودية طاهرة”، وهو ما أيده سموتريتش علانية، مؤكداً رؤيته للفلسطينيين كـ “سكان مؤقتين” يجب طردهم.

أجندة “ريغافيم”: خنق الدولة الفلسطينية

تأسست “ريغافيم” عام 2006 بمهمة محددة: “استعادة الأرض” ومطاردة الوجود العربي.

وتعد معركة “الخان الأحمر” في 2018 نموذجاً لهذا المخطط، حيث سعت الجمعية لهدم القرية لفصل شمال الضفة عن جنوبها، ومنع أي تواصل جغرافي يؤدي مستقبلاً لدولة فلسطينية.

الجمعية لا تكتفي بمطاردة الفلسطينيين، بل تشن حرباً “ممنهجة” لإسكات أصوات الداخل الإسرائيلي الرافضة للاستيطان، مثل “كسر الصمت” و”بتسيلم”، لضمان خلو الساحة للأفكار المتطرفة.

تطاول عابر للحدود: من بريطانيا إلى السعودية

تتجاوز عنصرية سموتريتش حدود فلسطين؛ ففي فبراير 2022، أثار غضب الجالية اليهودية في بريطانيا بوصفهم “عاراً” بسبب اندماجهم، مما دفع قادة الجالية لمطالبته بالرحيل.

ولم يسلم الأشقاء العرب من لسانه؛ ففي ديسمبر 2025، سخر من شرط المملكة العربية السعودية للاعتراف بالدولة الفلسطينية مقابل التطبيع، قائلاً بصلف: “استمروا في ركوب الجمال في الصحراء”.

تحالف “التلال” و”الدم”

يمثل سموتريتش اليوم الغطاء السياسي لـ “شبيبة التلال” وعصابات “لافاميليا” الرياضية المتطرفة التي تهتف “الموت للعرب”.

وسموتريتش، هو وشريكه “إيتمار بن غفير” يمثلان وجهي عملة واحدة لتيار “الكاهانية” المتجدد، الذي يرى في العنف أداة وحيدة لتحقيق “أرض إسرائيل الكبرى”، ممتداً بطموحه لاحتلال 60% من أراضي لبنان وصولاً لنهر الليطاني.

 جرس إنذار للمنطقة

إن دراسة “كتابة على جدار أريحا” ليست مجرد ورق، بل هي “بيان حرب” وتوطئة لموجة جديدة من الاستيطان والتهجير.

وكما يقول الشاعر طرفة بن العبد: “عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه”؛ فإن قرين سموتريتش هو “بن غفير”، ورفيق دربه هو “البنزين”، وهدفه هو حرق أي فرصة للسلام في المنطقة، مما يضع المجتمع الدولي والعربي أمام مسؤولية تاريخية لمواجهة هذا التحريض المنفلت قبل وقوع الكارثة التي يبشر بها هؤلاء العنصريون.

……………………………………………………..

المصدر: مقال الكاتب توفيق أبو شومر المعنون بـ “ تحريض سموتريتش على الضفة الغربية!”، والمنشور بجريدة الأيام البحرينية الأليكترونية ، وهذا رابط المقال:

  https://www.al-ayyam.ps/ar/Article/424973/%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D8%B3%D9%85%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%B4-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9

طالع المزيد:

– نتنياهو يتعهد لبن غفير وسموتريتش: لا دور للسلطة الفلسطينية في غزة


زر الذهاب إلى الأعلى