قصة غلاف الإيكونوميست المثير: هل استدرجت الصين ترامب إلى “فخ نابليون”
كتب: عاطف عبد الغنى
في عددها الصادر هذا الأسبوع الأول من أبريل 2026، اختارت مجلة” ذى أيكونوميست The Economist” البريطانية موضوعا لغلافها” Cover Story” يختزل صراع القوى العظمى في عبارة واحدة للقائد التاريخي نابليون بونابرت: “لا تقاطع عدوك أبداً وهو يرتكب خطأً”.
الصورة التي تصدرت الغلاف وضعت الرئيس الصيني شي جين بينج بابتسامته الهادئة والغامضة واضخا في “الفوكس” (التركيز)، بينما ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الخلفية مشوشاً (Out of focus) وهو يصرخ في انفعال واضح، في إشارة لا تخطئها العين إلى تورط واشنطن في صراع إقليمي جديد.
المعنى المستتر
ويأتى اختيار “” هذه العبارة يلمح إلى أن بكين تعتبر تورط ترامب المباشر في مواجهة عسكرية أو استراتيجية شاملة مع إيران هو “الخطيئة الكبرى” التي كانت تنتظرها الصين.
وبينما يستنزف ترامب الموارد العسكرية والاقتصادية الأمريكية في “رمال الشرق الأوسط” المتحركة، تجلس الصين في مقعد المتفرج، تحصد ثمار الاستقرار النسبي في طرق تجارتها (الحزام والطريق) وتراقب تآكل الهيبة الأمريكية.
أو يكاد ينطق تقرير المجلة المؤثرة، وغلافها بعبارة: “وحل إيران وتآكل القوة الأمريكية”، لكن هناك رسائل أخرى يحملها الغلاف، وموضوعه بداخل المجلة.
3 رسائل
-
الاستنزاف الذاتي:
الصين تتبع استراتيجية “الصبر الاستراتيجي”؛ فهي لا تحتاج لمواجهة أمريكا عسكرياً طالما أن الأخيرة تندفع نحو حروب استنزاف تضعف اقتصادها وتشتت انتباهها عن الصراع في “بحر الصين الجنوبي”. -
الهدوء مقابل الصراخ:
التباين في ملامح الوجهين على الغلاف يعكس الثقة الصينية في مقابل “الارتجالية” الأمريكية، حيث ترى بكين أن سياسات ترامب تجاه طهران تفتح الأبواب واسعة لنفوذ صيني أعمق في منطقة الخليج كـ “وسيط سلام” بديل.
-
فخ التاريخ:
الاستشهاد بنابليون يحمل تحذيراً مبطناً لترامب؛ فالقادة العظماء سقطوا عندما بالغوا في تقدير قوتهم ولم يحسبوا حساب “الاستدراج” الهادئ من خصومهم.
أرباح النفط الإيراني.. كلمة السر
ما يعزز هذا التحليل هو العنوان الجانبي على الغلاف: “Iran’s booming oil profits” (أرباح النفط الإيراني المزدهرة)، وهو ما يشير إلى فشل سياسة العقوبات الأمريكية، وأن الصين ربما تكون المستفيد الأول من تدفق هذا النفط، مما يقوي المحور (بكين-طهران) في مواجهة الضغوط الأمريكية.





