“معلومات الوزراء”: تحولات كبرى في كهرباء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسط ضغوط الطلب وتحديات الاستدامة

- توقع نمو سريع للطلب على الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمتوسط معدل نمو سنوي قدره 3.6% بين عامي 2023 و2035 وقطاع المباني محرك رئيسي للنمو بنحو 70% من الزيادة الإجمالي

كتبت: نشوى مصطفى

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء عددًا جديدًا من مجلة “آفاق الطاقة”، وهي دورية علمية محكمة نصف سنوية، تسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لقطاع الطاقة في ظل الاضطرابات العالمية، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وضمان أمن الإمدادات الحيوية لمختلف القطاعات.

وأوضح المركز أن التحولات المتسارعة في أنظمة الطاقة عالميًا تفرض إعادة صياغة مستقبل الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تشهد نموًا سكانيًا واقتصاديًا متزايدًا، إلى جانب ضغوط مناخية تدفع نحو تبني مزيج طاقوي أكثر استدامة. ورغم الدور التاريخي للمنطقة كمصدر رئيسي للنفط والغاز، فإنها باتت تقف أمام مرحلة انتقالية حاسمة نحو نظم كهرباء أكثر كفاءة ومرونة.

وفي هذا السياق، استعرض التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة بعنوان “مستقبل الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025″، والذي أكد أن المنطقة تنتج نحو ثلث النفط العالمي وخُمس الغاز الطبيعي، وتمثل نصف تجارة النفط و15% من تجارة الغاز عالميًا، إلا أن الطلب المحلي المتزايد بات يشكل تحديًا كبيرًا، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على التبريد وتحلية المياه.

وأشار التقرير إلى أن الطلب على الطاقة في المنطقة تضاعف أكثر من مرتين خلال العقدين الماضيين، بمعدل نمو سنوي بلغ 3.7%، وهو ما يقارب ضعف المعدل العالمي. ولا يزال الوقود الأحفوري يهيمن على مزيج الطاقة بنسبة تتجاوز 95%، يتصدره الغاز الطبيعي بنحو 55%، يليه النفط، بينما تظل مساهمة الطاقة المتجددة محدودة رغم نموها المتسارع.

قفزة في استهلاك الكهرباء وتحديات التبريد

سجل الطلب على الكهرباء نموًا لافتًا، حيث تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2000 ليصل إلى نحو 1440 تيراواط/ساعة في 2023، بمعدل نمو سنوي بلغ 5%، متجاوزًا المتوسط العالمي. واستحوذت دول مثل السعودية وإيران ومصر والإمارات على نحو 70% من هذه الزيادة.

ويُعد قطاع المباني المحرك الرئيسي للطلب، إذ يمثل نحو ثلثي الاستهلاك، مدفوعًا بالاستخدام المكثف لأجهزة التبريد، التي تشكل وحدها قرابة 23% من إجمالي الطلب على الكهرباء، في وقت يُتوقع فيه تصاعد هذا الطلب مع التوسع العمراني وارتفاع درجات الحرارة.

هيمنة الوقود الأحفوري وتحول تدريجي نحو الطاقة النظيفة

لا يزال الوقود الأحفوري يهيمن على إنتاج الكهرباء بنسبة تقارب 95%، مع تصدر الغاز الطبيعي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات تدريجية، خاصة مع نمو الطاقة الشمسية والنووية. فقد ارتفع إنتاج الطاقة الشمسية خمسة أضعاف، وزادت طاقة الرياح بنسبة 80%، فيما تضاعف إنتاج الطاقة النووية بشكل ملحوظ.

كما حققت دول مثل مصر والمغرب تقدمًا في مشروعات الطاقة المتجددة، بينما نجحت الإمارات في تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري بفضل التوسع في الطاقة النظيفة.

توقعات مستقبلية: نمو متسارع وتحول هيكلي

يتوقع التقرير أن ينمو الطلب على الكهرباء بمعدل سنوي 3.6% حتى عام 2035، مع زيادة إجمالية تُقدر بنحو 760 تيراواط/ساعة، مدفوعة بالنمو السكاني والاقتصادي. كما يُرجح أن يرتفع إجمالي إنتاج الكهرباء بنسبة 50% ليصل إلى 2700 تيراواط/ساعة.

ورغم استمرار هيمنة الوقود الأحفوري، يُتوقع تراجع حصته إلى نحو 75% بحلول 2035، مقابل صعود ملحوظ للطاقة النظيفة التي قد تصل مساهمتها إلى 25%، مع سيناريوهات أكثر طموحًا ترفعها إلى 50%.

محاور التحول: مرونة الشبكات وكفاءة الاستهلاك

حدد التقرير مجموعة من المحاور الأساسية لتصميم أنظمة الطاقة المستقبلية، أبرزها:

  • تعزيز مرونة الشبكات ودمج الطاقة المتجددة
  • رفع كفاءة استهلاك الكهرباء في المباني
  • التوسع في الربط الكهربائي الإقليمي
  • الاستثمار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا
  • تطوير حلول الطاقة في الدول المتأثرة بالنزاعات

كما أشار إلى أهمية مشروع “سوق الكهرباء العربية المشتركة” في خفض التكاليف وتعزيز التكامل الإقليمي، مع إمكانية تحقيق وفورات تصل إلى 196 مليار دولار بحلول 2035.

فرصة استراتيجية للمنطقة

خلص التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقف أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل منظومة الطاقة لديها، مستفيدة من إمكاناتها الضخمة في الطاقة الشمسية والرياح، بما يمكنها من تحقيق توازن بين أمن الطاقة والاستدامة البيئية.

وأكد أن نجاح هذا التحول يتطلب تبني سياسات متكاملة تقوم على تنويع مصادر الطاقة، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية والابتكار، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام في المستقبل.

طالع المزيد:

الكهرباء: لا انقطاع للتيار.. وخطة جديدة لترشيد الاستهلاك وتحقيق وفر بالمليارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى