الوزراء: الاقتصاد التشاركى شهد نموًا كبير مدفوع بتوسع استخدام التكنولوجيا الرقمية
كتب – محمد محمود
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا حديثًا حول الاقتصاد التشاركي، الذي أضحى من أهم التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي خلال العقدين الأخيرين.
ويُعَرف هذا النموذج الاقتصادي بأنه يقوم على مبدأ تقاسم الموارد، حيث يستغل الأفراد الأصول غير المستخدمة أو فائض الوقت أو المهارات لتوليد قيمة مضافة تُسهم في تحقيق المنافع لكافة الأطراف المتعاملة.
البداية التاريخية للاقتصاد التشاركي
أشار التقرير إلى أن الاقتصاد التشاركي بدأ مع صعود تكنولوجيا المعلومات في أواخر القرن العشرين، حيث هيّأت البيئة الرقمية لظهور أنماط اقتصادية جديدة. وفي هذا السياق، يعتبر تأسيس شركة eBay عام 1995 من أولى الخطوات العملية التي ساعدت على تعزيز مفهوم الاقتصاد التشاركي. وفي بداية الألفية الجديدة، بدأت المنصات الإلكترونية التشاركية في الظهور، مثل منصة Zipcar التي أُطلقت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، وهي منصة مبتكرة تسمح بمشاركة السيارات عبر الإنترنت.
خصائص الاقتصاد التشاركي
يتميّز الاقتصاد التشاركي بعدد من الخصائص التي تفرقه عن الأنماط الاقتصادية التقليدية، حيث يضم ثلاثة أطراف رئيسة:
المشترون: الذين يطلبون الخدمة أو المنتج.
البائعون: الذين يقدمون الأصول أو الخدمات.
الوسطاء: المنصات الرقمية التي تُسهل التبادل بين الأطراف وتوفر بيئة إلكترونية تفاعلية.
ومن بين أهم سمات الاقتصاد التشاركي:
الإدارة المؤسسية الذاتية
التكافل الاجتماعي
الكفاءة والاستدامة البيئية
ويتميز هذا النظام بالمشاركة أو التأجير للأصول بدلًا من البيع النهائي، مما يميزه عن منصات التجارة الإلكترونية التقليدية مثل أمازون، التي تبيع السلع بشكل مباشر.
نمو سوق الاقتصاد التشاركي
أوضح التقرير أن حجم سوق الاقتصاد التشاركي يشهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. وفقًا لتقرير سوق الاقتصاد التشاركي العالمية 2025، ارتفع حجم السوق من نحو 194.14 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى نحو 244.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 26.1%. ومن المتوقع أن تستمر هذه السوق في تحقيق نمو قوي لتصل إلى 611.03 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029.
يُعزى هذا الأداء المرتقب إلى عدة عوامل، من أبرزها:
تزايد شيخوخة السكان وارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية.
العولمة وتوسيع نطاق المنصات التشاركية عبر الحدود.
التحولات الاجتماعية التي تعزز ثقافة المشاركة.
تأثيرات تغير المناخ التي تدفع نحو تبني نماذج اقتصادية أكثر استدامة.
تحديات الاقتصاد التشاركي
رغم النمو السريع للاقتصاد التشاركي، إلا أنه يواجه عدة تحديات. من أبرز هذه التحديات:
الإيجار وتأثيراته: مثل الانقسامات الطبقية الجديدة.
حقوق العمال المؤقتين: تأثير هيمنة المنصات الكبرى على تحسين أوضاعهم.
الاستدامة البيئية: وعدم وضوح الفوائد طويلة الأمد المتعلقة بها.
مخاوف الأمن والثقة: المتعلقة بالمعلومات الشخصية وحمايتها.
التحديات القطاعية
خدمات التنقل ومشاركة المركبات: النمو السريع في منصات النقل التشاركي مثل Uber وLyft.
مشاركة أماكن الإقامة: التوسع في منصات مثل Airbnb وVrbo.
العمل الحر: ازدياد اعتماد الأفراد على منصات العمل المستقل.
الاقتصاد التشاركي في مصر
شهد الاقتصاد التشاركي في مصر نموًا متسارعًا، مدفوعًا بتوسع استخدام التكنولوجيا الرقمية وتحول أنماط الاستهلاك بين الأفراد. وقد أسهمت منصات مثل مشاركة السيارات والإقامة والخدمات المستقلة في خلق فرص اقتصادية جديدة، مما عزز من مفاهيم الاستخدام المشترك للموارد.
وقد تطورت الحكومة المصرية أطرًا تنظيمية وتشريعية لدعم هذا التحول، بما يضمن حماية حقوق المستهلكين ودعم الابتكار وريادة الأعمال في السوق المحلية. وقد تم تقنين عمل المنصات الرقمية وتطوير تشريعات العمل الحر والمؤقت.
آفاق المستقبل
مع تزايد التوجه نحو التحول الرقمي والاستدامة البيئية، فإن الاقتصاد التشاركي في مصر يُتوقع له أن يواصل النمو بشكل ملحوظ. ويُعزى هذا النمو إلى عدة عوامل، مثل:
انتشار تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي.
التحولات الثقافية التي تعزز ثقافة المشاركة بين الأفراد في الحضر والريف.
تبني الحكومة المصرية استراتيجيات التحول الرقمي ودمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني.





