سرى القدوة: الانتخابات المحلية الفلسطينية.. دلالات «انتصار الإرادة» وسط الأزمات
بيان
في مقاله المعنون «الانتخابات المحلية انتصار جديد للإرادة الفلسطينية»، يطرح الكاتب سري القدوة، سفير الإعلام العربي في فلسطين ورئيس تحرير جريدة «الصباح الفلسطينية»، رؤية تتجاوز الحدث الانتخابي في حد ذاته، لتضعه في سياق استراتيجي أوسع يتعلق بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وقدرته على البقاء والتجدد في ظل ظروف استثنائية.
ينطلق المقال من حقيقة أساسية مفادها أن إجراء الانتخابات المحلية، رغم التعقيدات السياسية والإنسانية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية، يمثل في جوهره رسالة صمود مؤسسي وإرادة سياسية.
فتمكن السلطة الفلسطينية من تنظيم هذا الاستحقاق، حتى في نطاق جغرافي محدود، يعكس قدرة النظام على إعادة إنتاج شرعيته جزئيًا، ويمنح المواطنين نافذة لممارسة حقوقهم الديمقراطية، خاصة في مناطق مثل دير البلح التي غابت عنها الانتخابات لنحو عقدين.
استراتيجيًا، يمكن قراءة هذه الانتخابات باعتبارها خطوة أولى في مسار إعادة ترتيب «البيت الفلسطيني»، حيث لعبت لجنة الانتخابات المركزية دورًا محوريًا في ترسيخ معايير النزاهة والشفافية، مدعومة بحضور مراقبين محليين ودوليين.
هذا المشهد يعزز من مصداقية العملية الانتخابية، ويعيد التأكيد على أهمية الحوكمة المحلية كمدخل للإصلاح السياسي الأشمل.
ورغم أن الانتخابات جرت في الضفة الغربية ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إلا أن دلالاتها تتجاوز الجغرافيا؛ إذ تعكس، ولو بشكل رمزي، وحدة الكيان الفلسطيني في مواجهة الانقسام والظروف الميدانية القاسية.
كما أن اختيار دير البلح، باعتبارها الأقل تضررًا نسبيًا، يحمل بعدًا عمليًا ورسالة سياسية في آن واحد، مفادها أن العملية الديمقراطية يمكن أن تنبثق حتى من قلب الأزمات.
من زاوية أخرى، تكشف نسب المشاركة، رغم تباينها، عن حالة مركبة من الوعي والإحباط في آن واحد.
فإقبال الناخبين في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية يشير إلى تمسك الفلسطينيين بحقهم في الاختيار، وقدرتهم على تنظيم شؤونهم بعيدًا عن الهيمنة، بينما يعكس التفاوت في المشاركة حجم التحديات التي يواجهها النظام السياسي، في ظل غياب الانتخابات التشريعية منذ 2006 والرئاسية منذ 2005.
ويبرز المقال بوضوح أن نجاح الانتخابات المحلية لا يُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بما تحمله من رسائل استراتيجية، أهمها: ترسيخ ثقافة المشاركة، دعم صمود المواطنين عبر تحسين الخدمات المحلية، وتأكيد التمسك بالخيار الديمقراطي كأداة نضال سياسي.
كما أنها تمثل استجابة ضمنية للضغوط الدولية المطالبة بإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، دون التفريط في الخصوصية الوطنية.
في المحصلة، يقدم المقال رؤية تعتبر الانتخابات المحلية «انتصارًا تراكميًا» للإرادة الفلسطينية، وليس مجرد حدث إجرائي. فهي تعكس حيوية المجتمع، وقدرته على التكيف مع الأزمات، وإصراره على بناء مؤسساته رغم الاحتلال والانقسام، ما يجعلها خطوة ذات دلالات استراتيجية في مسار طويل نحو الاستقرار السياسي واستعادة الوحدة الوطنية.





