التصريحات الصحفية والإعلامية لآباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن قانون الأحوال الشخصية الجديد، لا يمكن أن تُغني عن شيء ضروري، وهو طرحيكتب: قانون الأحوال الشخصية الجديد للأقباط هل يخضع لرغبات الناس أم لتعاليم الإنجيل والكنيسة؟!

بيان

التصريحات الصحفية والإعلامية لآباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن قانون الأحوال الشخصية الجديد، لا يمكن أن تُغني عن شيء ضروري، وهو طرح بنود القانون بكل شفافية على أبناء الكنيسة، لأن القانون سينفذ عليهم، ولهم – قانونًا – مصلحة في الاطلاع على بنوده قبل إقراره.

وأيضًا لتأكيد مبدأ الشفافية الذي أثق أن الكنيسة تسير عليه، وبالتالي من الضروري عرض بنود القانون على صفحة المتحدث الإعلامي للكنيسة، وباللغتين الإنجليزية والعربية.

فالموضوع جد خطير لأنه يتعلق بالأسرة المصرية المسيحية التي هي جزء أصيل من الشعب المصري العظيم، وبالتالي فإن استقرار هذه الأسر سيصب حتمًا في استقرار وسلام وأمن الوطن مستقبلًا.

وهنا أحب أن أؤكد للرأي العام أن الزواج المسيحي ليس مشروعًا تجاريًا يتم تأسيسه بواسطة أفراد شركاء بموجب عقد قانوني، بل إنه نظام إلهي وسر مقدس أسسه الله نفسه، وبالتالي يعتبر الله، تبارك اسمه، شريكًا أساسيًا فيه.

ولا يجب أن تخضع الكنيسة لرغبات الناس عند وضع القانون، بل يكون خضوعها وطاعتها لله وحده ووصاياه الواضحة التي لا تقبل الالتباس في شأن الزواج، وأي خروج عن ذلك يُعد نقضًا للتعهد الذي تعهد به الأسقف أو الكاهن عند سيامته.

وأي محاولة لنسج هذا القانون وضبطه وفقًا لرغبات وأهواء الناس تُعد انقلابًا سافرًا وواضحًا على تعاليم السيد المسيح نفسه، وتحقيرًا لها، واستهانة صارخة بالله ذاته واضع شريعة الزواج.

فلا يجب أن يكون القانون الجديد مدخلًا أو بابًا خلفيًا للتوسع في الطلاق استجابة لرغبات الناس وخضوعًا لها على حساب الوصية الإنجيلية، لأن تعاليم السيد المسيح وقوانين الكنيسة المقدسة وتعاليم الآباء القديسين واضحة ولا تقبل أي تأويل، حيث إنها تمنع منعًا باتًا الطلاق لأي سبب غير علة الزنا وتغيير الدين.

فلا يجب أن يجرؤ أحد عند وضع القانون ويضع نفسه في منزلة أعلى وأحكم من الله مؤسس سر الزيجة أو الآباء القديسين المعتبرين أعمدة في الكنيسة، ويفتح الباب على مصراعيه للطلاق.

فليس تحت ستار عصر العولمة والمستجدات والتحديات التي يموج بها العصر ورغبات قلة من الناس تُداس تعاليم الله وتُرفع رغبات الناس فوق الوصية الإلهية.

ومن يفعل ذلك ويفتح بابًا للتوسع في الطلاق بعبارات مخدرة للضمير تبدو للبسطاء وكأنها متطابقة مع وصايا الإنجيل، يقع تحت عقوبة مخالفة وكسر الوصية، ويكون بمثابة من أغلق كوة أو شباكًا في منزل ثم فتح أبواب المنزل كلها على مصراعيها.

فممنوع نهائيًا سد ثغرة للتوسع في حالات الطلاق وفتح الباب على مصراعيه في بنود أخرى في القانون كالانحلال والهجر، والمنع!.

ويجب أن يعلم القائمون على الكهنوت أنهم، وفقًا لقوانين الكنيسة، ملزمون بتطبيق القوانين الكنسية وليسوا أعلى منها، وأن دورهم ينحصر فقط في الخضوع والتنفيذ، وحث شعبهم على التقوى بطاعة الوصية والخضوع للقوانين الكنسية.

كما أن السيد المسيح عندما وضع أسبابًا محددة للطلاق كان بعلمه السابق يعلم خليقته واحتياجاتهم وتحديات العصر الذي يعيشون فيه مستقبلًا، فأي تسهيل في الوصية لإرضاء رغبات مجموعة من الناس هو تفريط في وصية الله ذاتها وازدراء بها واستعلاء عليها.

كما أن القوانين توضع لأجل العامة وليس لأجل مجموعة من الأفراد، وأهم شيء يجب أن تضعه الكنيسة في الاعتبار عند وضع القانون هو محاولة منع الطلاق من الأساس أو على الأقل التقليل من نسب الطلاق، وذلك بوضع ضوابط صارمة للمقبلين على الزواج تمنع الغش والتلاعب والخداع، وتُعلي من الشفافية.

والحق أقول إنني حتى الآن لم أطلع على بنود القانون، بل اطلعت على بعض ما جاء به عبر وسائل الإعلام، وأطالب نيافة الأنبا بولا أو قداسة البابا تواضروس الثاني بتخصيص حلقات على القنوات التابعة للكنيسة بث مباشر، وتلقي أسئلة الناس بشكل تفاعلي على الهواء والإجابة عليها بصراحة وشفافية، مع وضع تعريفات مبسطة للشعب عن المصطلحات التي يجهلها البسطاء في القانون، كالتفريق والتطليق وانحلال الزواج والزنا الحكمي والبطلان وغيرها.

وبعض ما سمعته عن القانون جيد، مثل إضافة الزنا الحكمي والميراث، والقضاء على ما يُعرف بـ”مافيا تغيير الملة” للحصول على الطلاق، وإضافة الإلحاد كسبب يستوجب الطلاق، وهذا أمر جيد جدًا يؤكد على وعي الكنيسة بتحديات العصر والمستقبل.

وأنا شخصيًا كنت أول من طالب بإضافة بند الإلحاد في القانون الجديد منذ سنوات. فإضافة هذا البند مهم، خاصة في ظل تصاعد حالات الإلحاد في العالم، وكانت هذه المادة بمثابة إجراء احترازي تحافظ فيه الكنيسة على الأسرة كلها من خطورة طرف ينكر الله في الأساس، ويدخل خلسة بأفكاره الإلحادية ويزعزع إيمان الأسر البسيطة، خاصة وأن خطر الإلحاد مدمر ليس للأسرة فقط بل للجنس البشري.

وقد يتساءل سائل قائلًا إن إضافة هذا البند هو تحريض على الملحدين، ومن المؤكد أن هذا غير صحيح على الإطلاق، لأنه يوجد في مصر ملحدون ويعيشون في أمان طالما لا يستفزون المشاعر الدينية لأتباع الأديان أو يزدرون هذه الأديان.

فإضافة بند الإلحاد تعد ضمانة لحماية الأسرة والأطفال من الأفكار الإلحادية لأحد الوالدين.

وفي النهاية، فإن صدور قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر خطوة تاريخية ستُسجل في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقداسة البابا تواضروس الثاني، والمجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

وما زلت أطالب قداسة البابا تواضروس بعرض بنود القانون على الصفحة الرسمية للكنيسة باللغتين العربية والإنجليزية، فلا يجب أن يُنظر إلى القانون وكأنه سر حربي ممنوع الاقتراب منه أو التحاور المجتمعي المنضبط بتعاليم وقوانين الكنيسة بشأنه.

طالع المزيد:

ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لتعزيز استقرار الأسرة وتطوير إجراءات التقاضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى