المركزي المصري وبنك التصدير الأفريقي يوقعان اتفاقية لإنشاء بنك للذهب

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلن حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري عن توقيع اتفاقية شراكة رسمية مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، تهدف إلى تأسيس أول بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة السمراء، وذلك لتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك بين الدول الأفريقية.

الرئيس السيسي يجتمع مع محافظ البنك المركزي المصري

كشف محافظ البنك المركزي خلال مؤتمر صحفي موسع أن هذه المبادرة الاستراتيجية تسعى بشكل مباشر إلى تقوية احتياطيات البنوك المركزية من المعدن النفيس، وتعمل على تقليل الاعتماد الكلي على مراكز التكرير والتداول الواقعة خارج الحدود الجغرافية للقارة الأفريقية.

تستهدف الاتفاقية الجديدة إضفاء الطابع الرسمي على منظومة صناعة وتداول الذهب في إفريقيا، بما يضمن تنظيم عمليات الاستخراج والإنتاج والتسويق وفق معايير دولية معتمدة، تساهم في الحفاظ على القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية داخل دول القارة.

حضر فعاليات التوقيع الدكتور جورج إلومبي رئيس مجلس إدارة البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، إلى جانب حشد من القيادات المصرفية والاقتصادية والخبراء الماليين، الذين ناقشوا آليات تنفيذ المشروع الجديد والجدول الزمني المقرر لبدء العمليات التشغيلية الفعلية.

تستعد مدينة العلمين الجديدة لاستضافة الاجتماعات السنوية الثالثة والثلاثين للبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، والمقرر انعقادها خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو 2026، حيث سيتم طرح ملف بنك الذهب كأحد المحاور الرئيسية ضمن أجندة النقاشات الاقتصادية.

يرى البنك المركزي المصري أن إنشاء كيان مالي متخصص في الذهب سيوفر منصة آمنة لتسوية المعاملات المالية المرتبطة بالمعدن الأصفر، ويدعم قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التقلبات السعرية في البورصات العالمية، من خلال توفير مراكز تداول داخلية متطورة.

يعمل البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد على توفير التمويلات اللازمة لدعم مشروعات البنية التحتية المرتبطة بمراكز تكرير الذهب، مما يساعد في تحويل الدول المصدرة للمواد الخام إلى مراكز صناعية متكاملة تزيد من القيمة المضافة لمنتجاتها التعدينية في الأسواق الدولية.

تؤكد المؤشرات المالية أن هذه الخطوة ستساهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة لقطاع التعدين في مصر وأفريقيا، خاصة مع توجه البنوك المركزية العالمية لزيادة حصتها من الذهب كغطاء نقدي استراتيجي في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

يواصل الطرفان التنسيق لوضع القواعد المنظمة لعمل بنك الذهب الجديد، بما في ذلك تحديد المقر الرئيسي وفروع التمثيل في العواصم الأفريقية الكبرى، مع ضمان التوافق مع التشريعات النقدية المحلية والاتفاقيات التجارية الدولية المعمول بها في هذا القطاع الحيوي.

يمثل اختيار مدينة العلمين لاستضافة الاجتماعات السنوية القادمة للبنك الأفريقي تأكيداً على الدور المصري الريادي في قيادة الملفات الاقتصادية القارية، ويوفر فرصة لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصري أمام رؤساء البنوك والمؤسسات التمويلية الأفريقية.

يعتبر تأسيس بنك الذهب جزءاً من رؤية شاملة لتحقيق التكامل النقدي والمالي في القارة، بما يحقق السيادة الاقتصادية ويقلل من تكاليف شحن وتأمين الذهب إلى مراكز التكرير الأوروبية والآسيوية، ويعيد توجيه تلك المكاسب لدعم ميزانيات الدول الأعضاء في البنك.

زر الذهاب إلى الأعلى