بين الشرع وإسرائيل.. مصادر سورية تكشف كواليس صفقة وثيقة “باراك – القناطري” السرية

.. ترسم خارطة جديدة للجنوب السوري

مصادر – بيان

كشفت معلومات مسربة وصفت بـ “البالغة السرية” عن كواليس تحركات دبلوماسية وأمنية غامضة تجري خلف الستار بين دمشق وتل أبيب برعاية أمريكية، تقودها شخصيات رفيعة المستوى لترتيب تفاهمات كبرى في الداخل السوري، تُعرف بـ “وثيقة باراك – القناطري”.

وتأتي هذه التطورات في وقت رصدت فيه تقارير أمنية حركة مروحيات غامضة، تم التأكد من تحليقها فوق العاصمة السورية دمشق قبل أن تدخل الأجواء الإسرائيلية (الأراضي المحتلة)، وسط أنباء غير مؤكدة حول ما إذا كانت هذه المروحيات قد نقلت الملياردير ورجل الأعمال الأمريكي المقرب من دوائر صنع القرار “توماس باراك” من تل أبيب إلى دمشق أو العكس.

مبعوث دمشق وبنود “الوثيقة الصادمة”

وفقاً للمعلومات المتاحة، فقد تم نقل وثيقة الشروط الإسرائيلية إلى العاصمة السورية عبر “القناطري”، وهو مبعوث دمشق في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تسلمها من “توماس باراك”.

وتتضمن الوثيقة 4 بنود جوهرية تمثل إعادة صياغة كاملة للجغرافيا والسيادة في الجنوب السوري مقابل بقاء النظام، وتتمثل هذه البنود فى التالى:

1- تأجير جبل الشيخ:

تقسيم منطقة “جبل الشيخ” الإستراتيجية إلى قسمين؛ قسم يتم تأجيره لإسرائيل لمدة 49 عاماً، وقسم آخر تحتفظ به تل أبيب بشكل دائم.

2- تجريد درعا والقنيطرة من السلاح:

إخلاء محافظتي درعا والقنيطرة بالكامل من أي وجود للجيش السوري، على أن يقتصر التواجد هناك على قوات الشرطة المدنية فقط.

3- الحكم الذاتي لـ “السويداء”:

تمنح محافظة السويداء نظام “اندماج كامل” وإدارة ذاتية بسقف أعلى مما تتمتع به قوات “قسد” في شرق الفرات؛ بحيث يتحول “الخرس الوطني” إلى الجيش السوري في السويداء، وتصبح “قوات الهجري” هي المسؤولة عن أمن المحافظة، على أن تدير السويداء شؤونها بنفسها دون أي فرض إملاءات من دمشق.

4- تفكيك “هيئة تحرير الشام”:

إنهاء حكم الهيئة بالكامل وتصفية صفي القيادة الثاني والثالث، مع الإبقاء على “أبو محمد الجولاني” (الشرع) وبعض قيادات الصف الأول، على أن يتولى “الشرع” بنفسه تنفيذ هذه المهمة تفكيكاً وتصفية، وهو البند الذي تشير المعلومات إلى أن “الشرع” قد وافق عليه بالفعل.

المقابل الإسرائيلي: فرصة بقاء “الشرع”

توضح الوثيقة أن هذه التنازلات الجغرافية والأمنية القاسية التي تطلبها إسرائيل تأتي مقابل ثمن سياسي واحد ومحدد، وهو: “تعهد إسرائيل بالتخلي عن فكرة تغيير نظام الشرع” ومنحه مظلة بقاء واستمرار في الحكم.

إسقاط اتفاق 1974

تكشف كواليس التفاوض عن فجوة عميقة في الرؤى بين الطرفين؛ حيث كانت دمشق تطمح وتطالب بإجراء تعديلات على “اتفاقية فض الاشتباك” التاريخية الموقعة عام 1974، في حين جاء الرد الإسرائيلي حاسماً وصادماً عبر توماس باراك، حيث أبلغهم الإسرائيليون: “عليكم أن تنسوا اتفاق 1974 تماماً، والموافقة على هذه البنود الجديدة حزمة واحدة دون تجزئة”.

وتشير التقديرات إلى أن المفاوضات وصلت حالياً إلى عنق الزجاجة؛ فالكرة الآن في ملعب دمشق، وإما أن ينجح “توماس باراك” في انتزاع موافقة النظام السوري الرسمية على هذه الوثيقة بالكامل، أو يعلن فشل الاتفاق نهائياً، ما يفتح الباب أمام خيارات ميدانية وعسكرية مجهولة في المنطقة.

طالع المزيد:

د. سليم الخراط يكتب: كلام في واقع الوطن.. كيف سنبدأ إعادة إعمار سورية؟!

زر الذهاب إلى الأعلى