تقارير دولية: إثيوبيا تدرب عناصر «الدعم السريع» فى معسكرات سرية قرب سد النهضة
.. هل تتحول الحرب السودانية إلى صراع إقليمي مفتوح؟
ووفقًا للتحقيق، فإن نشاط المعسكر بدأ بصورة ملحوظة منذ أواخر عام 2025، حيث ظهرت مئات الخيام ومنشآت لوجستية ومناطق تدريب، مع تقديرات بوصول أعداد المتدربين إلى آلاف العناصر المسلحة.
كما أشارت تقارير إعلامية سودانية إلى أن المعسكر يُستخدم لتدريب عناصر الدعم السريع ومرتزقة أجانب تمهيدًا لإرسالهم إلى جبهات القتال، خاصة في إقليم النيل الأزرق والمناطق الشرقية من السودان.
موقع استراتيجي قرب سد النهضة
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي تداولتها وسائل إعلام دولية أن المعسكر يقع على مسافة تُقدّر بنحو 32 كيلومترًا من الحدود السودانية، وقرابة 101 كيلومتر من سد النهضة، ما أثار تساؤلات بشأن الأبعاد الجيوسياسية للتحرك الإثيوبي، خاصة في ظل التوترات المزمنة بين الخرطوم وأديس أبابا حول ملف الحدود وسد النهضة.
ويرى مراقبون أن اختيار هذا الموقع لم يكن عشوائيًا، بل يمنح قوات الدعم السريع مساحة آمنة نسبيًا لإعادة التنظيم والتدريب بعيدًا عن الضربات المباشرة للجيش السوداني.
اتهامات متبادلة ونفي رسمي
في المقابل، نفت الحكومة الإثيوبية رسميًا أي تورط مباشر في دعم قوات الدعم السريع، كما نفت اتهامات الجيش السوداني بشأن علاقتها بضربات الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع داخل الخرطوم، من بينها مطار الخرطوم الدولي.
لكن الجيش السوداني ووسائل إعلام مقربة منه يتهمان إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها كممر للتدريب والدعم اللوجستي، في وقت تتصاعد فيه الشكوك حول وجود تنسيق إقليمي أوسع لدعم قوات الدعم السريع.
دور إقليمي متشابك
ولا تقف الاتهامات عند إثيوبيا فقط، إذ تشير تقارير أممية ودولية إلى وجود شبكة دعم إقليمية معقدة تغذي الحرب السودانية، تشمل خطوط تهريب سلاح ومقاتلين وذهب عبر عدة دول أفريقية.
وتحدثت تقارير عن استخدام أراضي تشاد وليبيا كممرات لعبور الإمدادات العسكرية إلى قوات الدعم السريع، بينما تتهم تقارير أخرى دولة خليجية بتقديم دعم عسكري ولوجستي للقوات، وهو ما تنفيه هذه الدولة باستمرار.
كما كشفت تقارير عن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية، مع تسجيل ارتفاع كبير في الهجمات الجوية التي استهدفت مناطق مدنية خلال عام 2026.
لماذا تُتهم إثيوبيا بدعم «الدعم السريع»؟
يربط محللون بين الموقف الإثيوبي والحسابات الجيوسياسية المعقدة في المنطقة، خاصة أن السودان وإثيوبيا دخلا خلال السنوات الماضية في توترات حادة بسبب النزاع الحدودي في منطقة الفشقة، إضافة إلى الخلافات المتعلقة بسد النهضة.
ويرى مراقبون أن إضعاف الجيش السوداني قد يمنح إثيوبيا هامشًا أكبر للتحرك في ملفات الحدود والمياه، بينما ينفي مسؤولون إثيوبيون وجود أي سياسة رسمية تستهدف السودان أو تدعم تفكيكه.
مخاوف من تدويل الحرب
ويحذر خبراء من أن استمرار استخدام أراضي دول الجوار لتدريب وتسليح الفصائل السودانية قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع تحول السودان إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي مفتوح.
كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار تدفق السلاح والمقاتلين إلى إطالة أمد الحرب، التي خلفت حتى الآن ملايين النازحين وآلاف القتلى، وسط انهيار اقتصادي وإنساني غير مسبوق.
ويرى مراقبون أن غياب موقف دولي حاسم تجاه التدخلات الخارجية، ومنها الاتهامات الموجهة إلى إثيوبيا، يمنح أطراف الحرب شعورًا بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية بدلاً من التوجه إلى تسوية سياسية شاملة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول الحرب السودانية من نزاع داخلي إلى صراع إقليمي واسع تُدار معاركه عبر الوكلاء والمعسكرات السرية والحدود المفتوحة؟.





