تقرير: خسارة أمريكية إسرائيلية للحرب الإيرانية.. والتداعيات قادمة

أحمد رفعت يوسف

تقرير يكتبه: أحمد رفعت يوسف

أخيراً توصلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، إلى اتفاق أولي لوقف الحرب، والانتقال إلى التفاوض على التفاصيل.
الإعلان جاء أول مرة من ترامب، لكن تأكيد الخبر تم بعد إعلان ثلاثة شخصيات إيرانية صحته، فترامب لا يعول على كلامه، وهو الذي يؤشر إلى اليمين ويتجه يساراً، ويصرح صباحا بأنه قرر سحق إيران، ليعود مساء ويقول إنه قرر وقف “السحق” بناء على طلب فلان وفلان.
ترامب قال ان الاتفاق يتضمن “تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، يعاد خلالها فتح مضيق هرمز من دون رسوم، ويسمح لإيران ببيع نفطها بحرية، بينما تجرى مفاوضات إضافية بشأن (كبح) برنامجها النووي.
المسؤولون الإيرانيون، كانوا أكثر تفصيلاً لبنود الاتفاق، حيث نقلت صحيفة نيويورك تايمز، عن مسؤولين ايرانيين، ان الاتفاق ينص على الآتى:
فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي.
الإفراخ عن 25 مليار دولار، من الأموال الإيرانية المجمدة.
تأجيل الملف النووي إلى مرحله لاحقه.
إنهاء القتال على جميع الجبهات.
لتقييم النتائج الأولية للاتفاق، لابد من العودة إلى الأهداف التي شنت من أجلها الحرب، وهي:
تغيير النظام الإيراني.
وقف البرنامج النووي.
وقف البرنامج الصاروخي.
وقف دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
وهذا يعني تلقائيا، السيطرة على النفط الإيراني، وعلى الإرادة السياسية لإيران، عبر نظام جديد خاضع للهينة الأمريكية، مع ما يعني ذلك، من تحقيق للهدف الأبعد للحرب، وهو محاصرة الصين، عبر السيطرة على موارد تزويدها بالنفط والغاز، والتي كانت تتم بشكل رئيسي، عبر فزويلا وإيران وروسيا.
وبقراءة أولية، نلاحظ أن ما من شيء تحقق من هذه الأهداف الأربعة، وأن إيران باعتهم بضاعتهم، وقبضت ثمنها، فمضيق هرمز، وفرض الرسوم على العبور منه، لم يكن أكثر من ورقة للتفاوض والمساومة، من كيس الأمريكيين، لأن الفكرة غير عملية، باعتبار أن المضيق، ليس تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، كما هو حال مضيق البوسفور و الدردنيل في تركيا، وبالتالي من المستحيل فرض رسوم من جانب واحد.
كما أن أي اتفاق حول البرنامج النووي، لن يكون أكثر من عودة إلى الاتفاق الذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس أوباما، وألغاه ترامب في ولايته الأولى.
يخطئ من يظن بأن ترامب و(معه نتنياهو) وافق على توقف القتال، لو كان متأكد بأن لديه القدرة على كسب الحرب، بدون أن يكون الثمن غال، وغير قادر على تحمله.
هذا يؤكد، أن أسباباً عسكرية واقتصادية وجيوسياسية عديدة، أجبرت ترامب على قبول الاتفاق، بأقل الخسائر لعدة أسباب:
قدرة النظام الإيراني، على استيعاب الضربات الأولى، وترميم صفوفه، بعد مقتل المرشد على خامنئي، والعديد من القيادات السياسية والعسكرية، من الصف الأول.
سقوط الرهان على تحرك الشارع الإيراني، لإسقاط النظام من الداخل.
استحالة تدمير البرنامجين النووي والصاروخي، بالقصف الجوي والصاروخي، وهذا يحتاج إلى دخول بري، سيكون كارثة حقيقية على الأمريكيين، وهو ما حذر منه جنرالات كبار في البنتاغون الأمريكي.
قدرة إيران على خوض حرب استنزاف طويلة الأجل، تؤدي إلى كوارث وانهيارات في الاقتصاد الأمريكي، والشركات الكبرى، وفي اقتصاد منظومة الدول الرأسمالية والخليج، وهذا يؤدي أكبر خدمة للصين، توازي انتصارها في حرب بدون أن تطلق طلقة واحدة، كما هي خدمة لروسيا، لأنها تعني انهيار الجبهة الأوكرانية.
ازدياد عدد المعارضين للحرب، في الشارع الأمريكي، وفي الكونغرس، مع ازدياد الشعور بأن ترامب، خاض هذه الحرب الخاسرة، بدفع من نتنياهو، ولمصالح إسرائيلية وليس أمريكية.
قرب موعد الانتخابات الأمريكية النصفية، والتأكد من خسارة ترامب والحزب الجمهوري، لهذه الانتخابات، في حال استمرار الوضع على هذه الحال.
** اقتراب موعد كأس العالم لكرة القدم، التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية.
كما كان لابد من عزل موقف نتنياهو، المعارض لأي اتفاق مع إيران، وهو ما تم خلال المكالمة التي أجراها ترامب معه، ونقلت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية، بأن الاتصال لم يكن ودياً، وكان ترامب واضحا، بأنه لابد من الاتفاق، وعلى إسرائيل الالتزام بمضمونه، وخاصة وقف القتال في لبنان.
الآن تبرز تساؤلات، فيما إذا كان الاتفاق مجرد هدنة، يريدها ترامب لتمرير الاستحقاقات الداخلية، وفتح مضيق هرمز، لتهدئة الأسواق الأمريكية والعالمية، وإعادة تقييم الموقف من جديد، ثم استئناف القتال، وفق حجج كثيرة وجاهزة.
بالتأكيد مع ترامب والكيان الإسرائيلي، كل شيء ممكن، لكن الوقائع تؤكد، بأن من فشل وهو في أوج قوته ومفاجآته، من المستحيل أن ينجح في ظروف إقليمية ودولية باتت أصعب، ورأي عام داخلي وخارجي مناهض للحرب.

كما تسود توقعات، بأن الأمريكيين والإسرائيليين، سيعودون إلى خطة استهداف إيران من الداخل، لكن ما حدث في بداية العدوان، من تحريك للخلايا المتعاونة مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية من الداخل، لتحريك الشارع وإسقاط النظام، أدى إلى كشف هؤلاء، واعتقال معظمهم، وسيحتاج إعادة بناء غيرهم، إلى عدة سنوات، تكون فيها الخرائط الجيوسياسية تغيرت كثيراً، في إيران، والمنطقة والعالم.
كما أن صمود النظام الإيراني، وعدم انهياره، وتمكنه من ترميم خسائره بسرعة، أثبت أنه نظام مؤسسات وليس أشخاص، وقد بنى قوة عسكرية وطنية، وقفت في وجه العدوان، وهذا سيقوي الشعور الوطني، وزيادة المؤيدين، خاصة إذا ما قام النظام بخطوات إصلاح داخلية، لمكافأة هذا الشارع كما هو متوقع.
انتهت الحرب – مبدئياً الآن – لكن تداعياتها الجيوسياسية، ستكون كبيرة جداً، وستكون إيران ومعها الصين وروسيا، أكبر الرابحين، وأمريكيا والكيان الصهيوني ومعهم تركيا، أكبر الخاسرين أما منطقة الخليج فسوف يعاد ترتيبها وفق منظومة أمنية وإقليمية جديدة سيكون لإيران فيها دور أكبر من السابق.. ولهذا حديث آخر.

طالع المزيد:

ترامب: الحصار على إيران مستمر لحين إبرام اتفاق نهائي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى