الحركة الإبراهيمية في سوريا.. مشروع تطبيع أم شرارة لحرب أهلية جديدة؟
بيان

يطرح الكاتب أحمد الدرزي، في مقاله المعنون بـ: «الحركة الإبراهيمية في سوريا: وهم أم مقدمة لحرب أهلية جديدة؟»، قراءة شديدة التحذير لمسار ما يسمى بـ«الحركة الإبراهيمية» ومحاولات إدخالها إلى المشهد السوري، في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة بعد الحرب الأخيرة وتداعياتها السياسية والعسكرية.
لحظة إعادة تشكيل المنطقة
وينطلق الدرزي من فكرة أساسية مفادها أن المنطقة تعيش لحظة إعادة تشكيل للتوازنات الجيوسياسية، وأن التحركات المرتبطة بالتطبيع مع إسرائيل لم تعد تُقرأ باعتبارها خطوات سياسية معزولة، بل جزءًا من مشروع أوسع لإعادة هندسة الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، يربط الكاتب بين بروز «الحركة الإبراهيمية» في سوريا وبين الضغوط الأميركية الهادفة إلى توسيع دائرة «الاتفاقيات الإبراهيمية»، عبر إشراك قوى إقليمية محورية مثل تركيا والسعودية ومصر وقطر.
ويقدم المقال تعريفًا بالحركة وقائدها توم ويجنر، الذي يصفه بأنه أحد الوجوه المرتبطة بالمؤسسة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الحركة تسعى إلى تسويق مفهوم «الهوية الإبراهيمية المشتركة» باعتباره مدخلًا للتطبيع والتكامل الإقليمي، غير أن الكاتب يرى أن هذه الطروحات تصطدم بواقع سوري شديد التعقيد، سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا.
الرفض الشعبي السوري
ويعتبر الدرزي أن البيئة السورية الحالية تكاد تكون مغلقة أمام أي مشروع يحمل طابعًا تطبيعيًا مع إسرائيل، لعدة أسباب، في مقدمتها الرفض الشعبي السوري التاريخي لأي تقارب مع تل أبيب، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، إلى جانب حالة الإنهاك التي يعيشها المجتمع السوري بعد سنوات الحرب الطويلة.
كما يركز المقال على العامل الإقليمي، معتبرًا أن هناك تكتلًا إقليميًا غير معلن يضم تركيا ومصر والسعودية وقطر، إضافة إلى إيران وباكستان بدرجات متفاوتة، بات يرى أن التمدد الإسرائيلي في سوريا يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحه الاستراتيجية.
ومن هنا، فإن أي محاولة لخلق موطئ قدم لـ«الحركة الإبراهيمية» داخل سوريا قد تواجه بردود فعل حادة، ليس فقط من الداخل السوري، وإنما من القوى الإقليمية الفاعلة أيضًا.
«الخط الأحمر» في المعادلة
ويمنح الكاتب مساحة كبيرة للحديث عن الساحل السوري، الذي يصفه بـ«الخط الأحمر» في المعادلة السورية، نظرًا لحساسيته الديموغرافية والاستراتيجية، فضلًا عن ارتباطه المباشر بمصالح قوى إقليمية ودولية كبرى، مثل تركيا وروسيا وإيران.
ويرى أن أي اختراق لهذا المجال قد يدفع نحو انفجار أمني واسع النطاق، وربما يعيد البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية.
ورغم أن الدرزي يستبعد نجاح «الحركة الإبراهيمية» في تحقيق اختراق حقيقي داخل سوريا، فإنه يحذر في الوقت نفسه من خطورة المحاولة ذاتها، معتبرًا أن مجرد الدفع بهذا المشروع إلى الداخل السوري قد يكون كافيًا لإشعال مواجهات محلية وإقليمية معقدة، في ظل هشاشة الوضع القائم وكثرة اللاعبين المتداخلين في الملف السوري.
«وهم استراتيجي»
وفي ختام مقاله، يخلص الكاتب إلى أن مشروع «الحركة الإبراهيمية» يبدو أقرب إلى «وهم استراتيجي» أو محاولة متأخرة لإعادة إنتاج النفوذ الأميركي والإسرائيلي في المنطقة بعد تراجع فعاليتهما العسكرية والسياسية، إلا أن خطورته تكمن في قدرته على تفجير صراعات جديدة داخل الساحات الهشة، وعلى رأسها سوريا، التي لم تتعافَ بعد من آثار الحرب الممتدة منذ أكثر من عقد.





